آخر الأخبار

اتفاقات استثمارية بين سوريا والسعودية: طيران ومطارات ومشاريع

شارك

أبرمت الحكومة السورية والمملكة العربية السعودية، السبت، مجموعة من الاتفاقات الاستثمارية النوعية التي تستهدف قطاعات حيوية في البنية التحتية والخدمات. وجرت مراسم التوقيع في العاصمة دمشق بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين عقب التحولات السياسية الأخيرة في المنطقة.

وتصدرت قطاعات النقل الجوي قائمة التفاهمات، حيث أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي عن تأسيس شركة طيران مشتركة تحت مسمى 'طيران ناس سوريا'. وتهدف هذه الشركة الاقتصادية إلى تعزيز الربط الجوي الإقليمي والدولي، مما يساهم في تسهيل حركة المسافرين وتنشيط التبادل التجاري بين دمشق والرياض وبقية العواصم.

وفيما يخص تطوير المنشآت الجوية، كشف محافظ حلب عزام الغريب عن خطة طموحة تتضمن إنشاء مطار دولي جديد في محافظة حلب بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر سنوياً. كما تشمل الاتفاقية الموقعة تطوير مطار حلب الحالي وتحديث مرافقه ليتواكب مع الزيادة المتوقعة في حركة الملاحة الجوية شمال البلاد.

وعلى صعيد التحول الرقمي، وقع الجانبان اتفاقاً لتأسيس مشروع 'سيلك لينك' الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي في سوريا. وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل أن حجم الاستثمار في هذا المشروع يقدر بنحو مليار دولار أمريكي، ومن المقرر تنفيذه على مرحلتين زمنيتين تتراوح بين 18 و48 شهراً.

من جانبه، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن هذه الخطوات تأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية لبناء شراكة استراتيجية مستدامة مع سوريا. وأعلن الفالح عن إطلاق 'صندوق إيلاف السعودي للاستثمار'، وهو كيان مخصص لتمويل المشروعات الكبرى في الأراضي السورية بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص في المملكة.

ولم تقتصر الاتفاقات على النقل والاتصالات، بل امتدت لتشمل قطاع الموارد المائية من خلال تطوير مشاريع تحلية المياه ونقلها لمواجهة احتياجات السكان. كما جرى الاتفاق على تعزيز التعاون التنموي وتشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة لرفع كفاءتها الإنتاجية بما يخدم متطلبات إعادة الإعمار.

هذه الاتفاقات تمثل امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم رسمت تفاصيلهما في لقاءات بين قيادات البلدين لبناء شراكة استراتيجية.

وفي سياق الدعم الدولي، رحب المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم برّاك بهذه الخطوات الاستثمارية، معتبراً إياها مساهمة ملموسة في جهود التعافي الاقتصادي. وأشار مراقبون إلى أن الدور السعودي كان محورياً في تخفيف الضغوط الدولية وتعليق العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة على البلاد في العهد السابق.

وتأتي هذه التحركات السعودية بعد سلسلة من الخطوات السورية لفتح قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الدولية، حيث وقعت دمشق مؤخراً مذكرات تفاهم مع شركة 'شيفرون' الأمريكية و'باور انترناشونال' القطرية. وتستهدف هذه التفاهمات البدء في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية بالبحر المتوسط.

يذكر أن قطاع الكهرباء السوري كان قد نال نصيباً من الاستثمارات القطرية في وقت سابق، من خلال اتفاقات بقيمة سبعة مليارات دولار لتطوير أربع محطات توليد بقدرة 4000 ميغاواط. وتتكامل هذه المشاريع مع الاستثمارات السعودية الحالية لخلق بيئة اقتصادية قادرة على تجاوز آثار سنوات النزاع الطويلة.

وأفادت مصادر في وزارة الاستثمار السعودية بأن ما تم الإعلان عنه في دمشق يمثل 'مجرد البداية' لبرنامج استثماري أوسع نطاقاً. وأكدت المصادر أن هناك توجيهات واضحة بتوسيع الاستثمارات لتشمل كافة القطاعات ذات الأولوية المعيشية للسوريين، بما يضمن تحقيق تعافٍ اقتصادي شامل ومستدام.

وتعكس هذه الاتفاقات الاستراتيجية تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الاقتصادية السورية العربية، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات الموقعة منذ تموز/يوليو الماضي مليارات الدولارات. ويرى خبراء أن التركيز على المطارات والاتصالات والطاقة يضع الركائز الأساسية لعودة سوريا كلاعب اقتصادي فاعل في المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا