تحذيرات من استبدال السلطة الفلسطينية بفرض لجنة مماثلة في الضفة الغربية
أسماء اللجنة فرضت على السلطة وحماس وباقي الفصائل بعد فحص أمني إسرائيلي/أمريكي
خطة "كوشنر" المعدة للجنة ستغير الواقع الجغرافي والديمغرافي ونمط الإعمار
الخطة تنتزع الملكيات الخاصة والعامة ولن تكون هناك عودة للسكان إلى أماكن سكنهم وممتلكاتهم السابقة
خطر كبير يهدد قطاع غزة ومشروع الدولة الفلسطينية
إعادة تشكيل نظام عالمي جديد قائم على أساس الهيمنة الاستعمارية
الحدث – إبراهيم أبو كامش/ الخطيب
تتكشف يوما بعد يوم العقبات التي تعترض طريق "لجنة التكنوقراط الإدارية" المنوطة بها مهام إدارة قطاع غزة، ليس فقط على الصعيد الميداني، بل في أروقة الدبلوماسية الدولية، وفي خضم تشكيلها وتحديد المهام المنوطة بها والدعوة للتعاطي معها وكأنها العنوان الفلسطيني الرسمي ما يربك المشهد السياسي الفلسطيني ويخلق جدلا خطيرا حول دور ومستقبل السلطة الفلسطينية ويهدد مرجعيتها المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، في ظل الترتيبات الجديدة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة بترأسه ما يسمى "مجلس السلام العالمي"، والأخطر بأبعادها الاستراتيجية في تطبيق سيناريو اللجنة على الضفة الغربية ما يعني إنهاء دور السلطة الفلسطينية فعليا لتكون مرجعيتها فقط المجلس التنفيذي التابع لما يسمى مجلس السلام، والذي يخشى من أن يحل محل حتى الأمم المتحدة ومؤسساتها وهيئاتها المختلفة.
خارطة طريق لإعادة إعمار القطاع واستعادة الخدمات
وفور الإعلان عن تشكيلها، تعهدت اللجنة التي تضم "15 شخصية وطنية فلسطينية مهنية معتدلة"، من المهنيين الفلسطينيين والخبراء القطاعيين لإدارة المرحلة الانتقالية، ببناء قطاع غزة وإرساء الأمن فيه واستعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، وكشفت أن المفوضين في "مجلس السلام" باشروا إعداد خطط لتوسيع نطاق المساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية وإعادة تنظيم مؤسسات العدالة والأمن، مشددة على التزامها بأعلى معايير النزاهة والشفافية، وبناء اقتصاد منتج يخلق فرص العمل ويعزز الاعتماد على الذات ضمن رؤية تهدف إلى تحقيق الحقوق الفلسطينية وتقرير المصير.
بدأت عملها من القاهرة ومنعت الدخول من معبر رفح
وكان رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة علي شعث، قد أعلن لوسائل الإعلام عن بدء عمل اللجنة من العاصمة المصرية القاهرة تمهيدا للانتقال إلى قطاع غزة، مؤكدا التزامها ببناء اقتصاد وطني فلسطيني والشروع في تنفيذ خطة إغاثية عاجلة للشعب الفلسطيني، والتي تستند إلى الخطة المصرية التي أقرتها جامعة الدول العربية ودول العالم الإسلامي، ولقيت ترحيبا دوليا.
أولويتها القصوى توفير الإغاثة العاجلة
وأكد د. شعث، أن "الأولوية القصوى بالنسبة لنا هي توفير الإغاثة العاجلة، وهو ما يشمل إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الفلسطينيين. أما الأولوية الثانية فستكون إعادة تأهيل “البنية التحتية الأساسية والحيوية”، تليها إعادة تشييد المنازل والمباني، وبالتالي هناك خطة لإدخال بيوت مسبقة الصنع من خلال معبر رفح والذي هو على رأس قائمة أولوياتنا لفتحه بالاتجاهين ذهابا وإيابا".
وقال إن غزة "ستعود أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات، وبدأ المجتمع الدولي بالتواصل معنا لتوفير الدعم المطلوب لتحقيق الإغاثة ومن ثم سنبدأ بالتعافي. ومرحلة التعافي هي اعادة الخدمات المهمة مثل البنية التحتية من كهرباء ومياه واتصالات وخلافه من الاقتصاد التشغيلي ومن ثم سنبدأ بعد ذلك في عملية إعادة الإعمار والتنمية لنخلق الجو المناسب للأمن والسلام والاطمئنان لكل مواطن ليطمئن على نفسه وأهله وعلى بيته وتحقيق حياة كريمة لأهل غزة وإعادة البسمة على شفاه أطفالنا وإعادة تأهيلهم وتعليمهم، وأن لا تعود هذه الحروب مرة أخرى إلى قطاع غزة".
وأضاف، أن "الأولويات ترتكز على تحسين الوضع المعيشي والإنساني للمواطنين في القطاع وإعادة فتح جميع المعابر للسماح لأكبر قدر من المساعدات ومواد الإغاثة اللازمة للقطاع".
ولدى د. شعث، خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في غضون ثلاث سنوات. وتنتظره مهمة تكتنفها الضبابية تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في القطاع، وإزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة.
وقال شعث إنه "بمجرد ما تبدأ المرحلة الثانية تبدأ عملية الانسحاب التدريجي إلى شرق حدود القطاع، وبالتالي كلما تم الانسحاب المفوضية ستزداد مساحة صلاحياتها على الأرض الفلسطينية إذ أنها تبدأ في حوالي 50% الآن تقع غرب الخط الأصفر ومن ثم الخط الأصفر سينحدر تدريجيا بعد إتمام الاتفاقيات الأخرى كل على حدة، وبالتالي صلاحية (اللجنة) هي كل غزة 365 كيلومتر مربع من البحر إلى الحدود الشرقية".
ومع كل ذلك فإنه على الرغم من أن المراقبين والمحللين والكتاب والمعلقين، لا يقللون من شأن أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية وصدق نواياهم في مساعدة سكان قطاع غزة، ولكنهم يستوجبون التوقف عن وصف اللجنة بـ (الوطنية) لأنها لجنة للإدارة المحلية للقطاع، وحتى إن وافقت عليها غالبية الفصائل إلا أن القرار النهائي بتشكيلها وكذلك مرجعيتها وحدود عملها تعود للرئيس ترامب وما يسمى بـ "مجلس السلام العالمي" الذي تشارك فيه "إسرائيل".
دعوة "شخصية" تثير التساؤلات
وفي تطور يحمل دلالات سياسية عميقة، تلقى رئيس لجنة التكنوقراط التي ستدير غزة، د. علي شعث، دعوة شخصية من الرئيس ترامب للمشاركة في الإعلان عن تشكيل "مجلس السلام" على هامش منتدى دافوس الاقتصادي الذي عقد مؤخرا في سويسرا، بتجاهل يبدو أنه متعمد ويؤسس لمرحلة قادمة مما وضع السلطة الفلسطينية في حالة من الريبة والترقب، إذ يمثل هذا التحرك أول مظاهر التأسيس لشرعية القيادات السياسية الجديدة البارزة في قطاع غزة على الساحة الدولية. ويمثل كذلك تجاوزا يراه مراقبون بمثابة اعتراف أمريكي بواقع إداري جديد يسعى لتجاوز الهياكل السياسية الرسمية الشرعية الفلسطينية، علما أن منتدى دافوس شهد خطابين فلسطينيين أحدهما ألقاه رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، والآخر قدمه رئيس لجنة التكنوقراط د. علي شعث، وكأننا نتحدث عن كيانين منفصلين.
وفي ظل منع "اسرائيل" دخول أعضاء لجنة التكنوقراط لإدارة غزة، ورفضها فتح معبر رفح بكلا الاتجاهين؛ ينعكس هذا بشكل مباشر على حياة المواطنين في القطاع، فبينما يتم الحديث عن انتقال للمراحل السياسية، يظل الواقع على الأرض دون تغيير جذري. فملفات الانسحاب من "الخط الأصفر"، وإدخال مواد البناء، وتمكين اللجنة الإدارية من ممارسة عملها الفعلي، تظل جميعها معلقة بانتظار تغيير الموقف الإسرائيلي في الميدان، في وقت يراقب فيه الجميع بقلق تآكل دور السلطة الفلسطينية في المشهد المستقبلي لقطاع غزة والخشية من امتداده مستقبلا إلى الضفة الغربية.
تكريس نمط استعماري يهيمن على واقع ومستقبل غزة
ويرى خليل شاهين – مدير البرامج في مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، وجود هياكل للحكومة وإدارة قطاع غزة قائمة على أساس تكريس نمط استعماري يهيمن على واقعه ومستقبله، ويقول: "يجب النظر إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في هذا السياق، إذ أنه لا يمكن التعامل مع هذه اللجنة على الرغم من أن أعضاءها وطنيون فلسطينيون وكفاءات كبيرة، ومع ذلك لا يمكن النظر إليها ولدورها وحدود صلاحياتها إلا في نطاق علاقتها بمجمل الهياكل التي تم الإعلان عنها وخاصة ما يسمى "بمجلس السلام" برئاسة ترامب ومكتبه التنفيذي برئاسة نيكولاي ميلادينوف، هذا الأمر يشير إلى أن مرجعيتها ليست السلطة الفلسطينية ولا منظمة التحرير ولا حركة حماس، والتي كان دورها محدودا للغاية إن لم يكن معدوما في اختيار أعضائها باعتراف المصادر الرسمية الفلسطينية، حيث فرضت هذه الأسماء في النهاية على السلطة الفلسطينية وكذلك على حركة حماس وباقي الفصائل التي كانت قدمت عشرات الأسماء للجانب المصري وتم استبعاد عدد منها بعد فحص أمني إسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة".
ويعتقد شاهين، أن الدور المرسوم للجنة سوف يكون محكوما بالسقف الذي سمعنا جزءا منه من خلال الإعلان عن "مجلس السلام" ورؤية صهر ومستشار ترامب جاريد كوشنير في عرضه للشرائح المصورة في منتدى دافوس التي تشير إلى أن مستقبل قطاع غزة مرهون بعملية سياسية أمنية وكذلك من حيث بنية الإعمار والبنية الاقتصادية التي يحددها "مجلس السلام" وليس السلطة الفلسطينية. بمعنى أن غزة ومستقبلها وتنميتها ليست جزءا من الخطط الوطنية التي تضعها السلطة الفلسطينية من خلال حكومتها وليست كذلك جزءا من الرؤية التي كانت تضمنتها خطة إعادة الإعمار التي سبق أن طرحتها مصر ومن ثم تبنتها القمم العربية لتصبح خطة عربية.
وقال: "تشير خطة جديدة وضعت في أروقة مقربة من كوشنر، إلى أن هناك نمطا من الإعمار سيغير الواقع الجغرافي والديمغرافي وكذلك المعمار في قطاع غزة وهو ما شهدناه من خلال الصور التي عرضها كوشنير في بيئة الشكل الذي سيبدو عليه قطاع غزة مستقبلا، والذي يقوم على أساس انتزاع الملكيات الخاصة والعامة، وعليه لن تكون هناك عودة للسكان إلى الأماكن التي كانوا يسكنونها أو لممتلكاتهم السابقة وكذلك الحال بالنسبة للممتلكات العامة التي كانت تقوم عليها مؤسسات وجامعات ومدارس وغير ذلك، كما ستكون هناك هيمنة على موارد قطاع غزة وأهمها حقل الغاز الذي أعاقت "إسرائيل" عمله طيلة السنوات الماضية وستوفر الخطة حوالي 500 ألف فرصة عمل للأيدي العاملة لتخدم مشاريع استثمارية وعقارية يريدها ترامب بشكل أساسي".
اللجنة أقرب إلى اتحاد رؤساء بلديات
ويستنتج شاهين، بأن هناك لجنة وطنية فلسطينية، سوف تبدو أقرب إلى اتحاد رؤساء بلديات من حيث المهام وليس الشكل، أي أنها لجنة خدمية تدير الشؤون الذاتية الخاصة بالخدمات في قطاع غزة دون أن تكون لها سيطرة على عملية التخطيط لواقع ومستقبل قطاع غزة باعتبارها جزءا من هيكل تم إعلانه وهو صاحب القرار وليس السلطة الفلسطينية وليست المرجعية في هذا الأمر لا الحكومة الفلسطينية ولا الخطط التنموية التي كانت قد وضعتها للضفة الغربية وقطاع غزة.
خطر كبير يهدد قطاع غزة
ويتابع شاهين مستدركا أن "الأمر هذا يعني بأن هناك خطرا كبيرا يهدد قطاع غزة بإنشاء كيان منفصل تماما عن بقية الأراضي الفلسطينية. كما أننا لم نسمع أي كلمة في اجتماع "مجلس السلام" حول ضرورة فك الحصار بشكل نهائي عن قطاع غزة وضمان انسحاب كامل لقوات الاحتلال منه، بينما كان التركيز على نزع سلاح حركة حماس وأن الإعمار لن يتم كما قال كوشنير إلا بعد نزع السلاح، ومن هنا يبدو أن المهمة الرئيسية هي استكمال تحقيق الأهداف التي كان قد وضعها "نتنياهو" منذ بداية الحرب وخاصة فيما يتعلق بالإصرار الإسرائيلي على ضرورة نزع السلاح وتجريد قطاع غزة كله منه، كما أنه لا يوجد هناك أي حديث عن ربط قطاع غزة بالضفة الغربية من خلال كيان سياسي موحد. وليس هناك حديث حتى عن دور للسلطة الفلسطينية في المستقبل خلافا لما ورد أصلا في خطة النقاط العشرين لترامب والتي صدر قرار من مجلس الأمن لكي يعطي الشرعية لهذه الخطة".
تأسيس منظمة دولية بديلة للأمم المتحدة
ويشير شاهين، إلى أن "قرار مجلس الأمن كان يتحدث عن هذه الهيئات بما في ذلك "مجلس السلام" ومكتبه التنفيذي ولجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها هياكل لإدارة مؤقتة وليست دائمة، ولكن تركيبة "مجلس السلام" وعضويته وحصر نطاقه بثلاث سنوات قابلة للتمديد، وحديث ترامب والناطقة باسم البيت الأبيض عن أن ما يجري هو تأسيس منظمة دولية عمليا يؤدي إلى استبدال الأمم المتحدة بمجلس جديد يتجاوز نطاق صلاحياته ودوره في معالجة قضية قطاع غزة ليصل إلى ما هو أبعد من ذلك على مستوى النزاعات في العالم وهي مهمة منوطة أساسا بالأمم المتحدة".
ويؤكد، بأن هناك محاولة عمليا لتفكيك هيئة الأمم المتحدة وكذلك عدم الالتزام لا بميثاقها ولا قوانينها ولا معاهداتها واتفاقياتها التي كانت تشكل منظومة تحكم العالم ككل، "فنحن أمام محاولة لإعادة تشكيل نظام عالمي جديد ليس فقط أحادي القطبية بل أخطر من ذلك ويقوم على أساس الهيمنة الاستعمارية التي تلبي رغبات ترامب بشكل أساسي وتعطيه صلاحيات مطلقة تتجاوز كثيرا حدود وصلاحيات الأمم المتحدة".
سر الترحيب الفلسطيني بخطة ترامب
أما حول كيف وصلنا كفلسطينيين إلى هذه النقطة التي جعلت السلطة الفلسطينية ترحب بخطة ترامب وبالخطوات التي قام بها وجعلت جميع الفصائل أيضا ترحب بهذا المسار رغم ما تنطوي عليه من مخاطر تهدد وحدة الكيانية الجغرافية والسياسية وبتدمير وتمزيق النسيج المجتمعي الموحد الذي كان قائما في قطاع غزة؟، فإن شاهين يؤكد على أن تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة واستمرار حالة الانقسام الفلسطيني رغم كل ما حدث خلال عامين، "فإنها تشير إلى أن الوضع الفلسطيني في أضعف حالاته، والفلسطيني بات مكشوفا لشتى الضغوط إلى الحد الذي لا يمكن لا السلطة الفلسطينية ولا حركة حماس ولا الفصائل مجتمعة من أن تقول لا لإدارة ترامب وستكون لهذا الوضع عواقب كبيرة".
ويتابع: "حركة حماس منشغلة الآن في كيفية الحفاظ على بقائها السياسي وخاصة إذا ما صحت التسريبات التي تقول بأن هناك اتصالات تجري ما بينها وبين الولايات المتحدة للتوصل إلى صيغة لكيفية التعامل مع سلاحها مقابل أن يتم الاعتراف بها حزبا سياسيا، في المقابل فإن السلطة الفلسطينية كانت أصلا قبل الحرب تتبنى سياسة قوامها الحفاظ على بقائها وبقاء رئيسها، وهو الأمر الذي يفسر عدم دخولها في أية مواجهة مع الإدارة الأمريكية و"إسرائيل"، فلا نشهد تصديا للخطط التي تنفذها "إسرائيل" في الضفة الغربية والقائمة على أساس استمرار عمليات الضم غير المعلن والتوسع الاستيطاني وإطلاق يد الميليشيات الإرهابية من المستوطنين لكي تعيث فسادا في الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم في كل مكان من الضفة الغربية".
كما ويؤكد شاهين على أنه يجري الآن إعادة تشكيل الوضع في الضفة الغربية بما في ذلك تغيير ديموغرافي في شمال الضفة الغربية وخاصة في مخيمات جنين، نور شمس وطولكرم، دون أن نشهد اتخاذ سياسات رسمية فلسطينية قادرة بالحد الأدنى على حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية مما يجري لهم، وهناك استنكاف عن القيام بأي دور عمليا في قطاع غزة باستثناء بعض المحاولات والإجراءات ذات الطابع الإغاثي التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية.
وبرأي شاهين، ما لم يتم التوصل إلى رؤية فلسطينية موحدة ومتوافق عليها ما بين الكل الفلسطيني، ويتم بإجراءات عمليا في قطاع غزة والضفة الغربية، وبالأولوية الآن لقطاع غزة من أجل ضمان القدرة على توجيه لجنة إدارة قطاع غزة وحتى ولو بشكل غير مباشر، لكي تكون تابعة للسلطة الفلسطينية وبدون أن يتم إعادة دمج الهياكل القائمة في قطاع غزة من خلال تخلي حماس عن الحكم لصالح إعادة بناء المؤسسات القائمة المدنية والأمنية، "ولكن من المؤسف لا تفعل شيء لا السلطة الفلسطينية ولا حماس على هذا الصعيد بل يجري انتظار ما الذي سيتم تطبيقه في واقع الحال من خلال التحكم الكامل والإشراف على لجنة إدارة غزة، وهذا الوضع يهدد بإمكانية نقل نموذج غزة إذا نجح إلى الضفة الغربية وخاصة أننا نسمع بعض الأصوات الإسرائيلية والغربية تقول بأن تجربة اللجنة في قطاع غزة يمكن أن تنتقل إلى الضفة الغربية، بتشكيل لجنة تكنوقراط تدير المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في 18% من الضفة الغربية أي المناطق المصنفة (ا) وهذا يعني عمليا استكمال تفكيك الكيانية الفلسطينية من خلال تفكيك السلطة القائمة حاليا".
ويؤكد شاهين على أن استمرار بقاء الاحتلال حتى ولو في شريط أمني فقط في قطاع غزة يعني أن "إسرائيل" سوف يبقى لها القول الفصل فيما يتعلق بمستقبل القطاع في كل شيء سواء بعمليات الإغاثة وإدخال المساعدات التي تتحكم فيها أو في فتح وإغلاق معبر رفح، والاستمرار في عمليات الاغتيالات وإعاقة عملية إعادة الإعمار خاصة أنها الجهة التي تتحكم في إدخال مستلزمات الإعمار والإيواء.
ويتابع: "كذلك الحال فإن استمرار الفراغ الإداري في قطاع غزة أي عدم الانتقال في ترجمة ما تقوله حركة حماس قولا بأنها مستعدة لتسليم الحكم وتحويله إلى واقع، وكذلك عدم انتقال السلطة الفلسطينية من القول إلى الفعل فيما يتعلق بتسلم مسؤولياتها في قطاع غزة، ينشأ هناك فراغ والذي يمكن تعبئته بما نشهده حاليا من حراك أمريكي بتجنيد عدد من رؤساء العالم ليقفوا وراء ترامب في تطبيق رؤيته المتعلقة بمستقبل قطاع غزة على قاعدة تعامله مع قطاع غزة باعتباره منطقة هيمنة أمريكية ومشروعا استثماريا يديره بنفسه".
ويوضح شاهين: "يعني استمرار الاحتلال والهيمنة الإسرائيلية والفراغ الذي يحدثه تقاعس الفلسطينيين عن تحمل مسؤولياتهم بشكل توافقي في قطاع غزة وإعادة بناء مؤسساتهم والسطوة الأمريكية التي نراها في خطة ترامب من أجل إعادة تشكيل النظام العالمي والتحكم بمستقبل العديد من دول العالم ومن ضمنها قطاع غزة، هذا الأمر لا يدعو في واقع الحال إلى التفاؤل مهما كان الجهد الذي يمكن أن يظهره أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة".
اللجنة تفتقد القدرة على إعادة الإعمار
ولا يختلف الباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب مع شاهين، في الرؤى والتحليل والموقف حينما قال: "من الواضح أن لجنة التكنوقراط حتى الآن ليست لديها القدرة على إعادة الإعمار، وهذا جزء منه يتعلق بالتحديات التي تواجهها ممثلة بالإجراءات الإسرائيلية التعطيلية لحياة المواطنين الفلسطينيين والإبقاء على مرحلة الحرب أو التملص من الإلتزامات المفروضة على الحكومة الإسرائيلية بموجب خطة ترامب والإبقاء على يدها الطولى فيما يتعلق بعملياتها العسكرية داخل قطاع غزة ناهيك عن الجانب الخاص لقدرة إدخال المساعدات والمواد الأساسية لإعادة الإعمار وغيرها، وسيكون عمل اللجنة محدودا نظرا لارتباطها بشكل رئيسي بالإجراءات البيروقراطية للحكومة الإسرائيلية. بالإضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بمتطلبات أو طلبات وتطلعات الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة وهو لديه احتياجات كثيرة وأيضا يحتاج إلى تلبيتها بسرعة بعد عامين من الحرب. إضافة إلى حجم المساعدات أو المنح الدولية لقطاع غزة وآليات إدخال حجم التمويل الدولي الذي ما زال غامضا حتى الآن لإعادة الإعمار.
تخوفات جدية بعزل غزة
ويؤكد حرب وجود تخوفات جدية بأن يتم تقسيم أو عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية وعن النظام السياسي الفلسطيني خاصة أن مرجعية اللجنة هي المجلس التنفيذي الذي تم إنشاؤه بقرار من ترامب بقيادة ملادينوف، وبالتالي "ستكون المرجعية الرئيسية وفقا لما نصت عليه التصريحات الأمريكية للمجلس التنفيذي الذي سيتحكم في حوكمة عمل اللجنة وإجراءاتها وهو ما يشكل جزءا من الوصاية الأمريكية على قطاع غزة. لذا تتزايد تخوفات الفلسطينيين يوما بعد يوم حول مستقبل قطاع غزة وخاصة مع التصريحات الأخيرة لـ كوشنير الذي يتحدث عن بناء خمسة مدن في قطاع غزة وهذا يعني بأننا متجهون إلى تغيير في البنى الثقافية والاجتماعية والسلوكية للمواطنين الفلسطينيين، أي فرض نمط حياة جديد عليهم لم يعهده جزء كبير من السكان في القطاع.
تشكيل اللجنة ضرورة فلسطينية
ومع ذلك فان حرب يعتبر أن تشكيل اللجنة هو ضرورة فلسطينية للخروج من المأزق والكارثة التي حلت بقطاع غزة، وهو ما يفسر مباركة جميع الأطراف الفلسطينية خاصة حماس والسلطة الفلسطينية لجهود ترامب والتقدم في خطته للمرحلة الثانية وإنشاء اللجنة، على الرغم من تخوفاتهم التي لم تكن مسموعة من قبل المجتمع الدولي، بالتالي "نحن نتحدث عن لجنة تتطلب الضرورة لإنشائها وإن كان ذلك من أطراف دولية وليس من طرف فلسطيني فيما يتعلق بآلية إنشائها أو تنصيبها، وهذا ربما يشير إلى التخوفات العديدة التي يعيشها الفلسطينيون نتيجة هذا التعيين دون الرجوع للمؤسسات الوطنية الفلسطينية".
ويتابع حرب: "يبدو أن الإدارة الأمريكية ترغب بأن يكون هناك فصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية من خلال ما شاهدناه في الخطاب الذي ألقاه رئيس اللجنة في قمة دافوس، وبالتالي كأننا نتحدث عن مسؤولين فلسطينيين مختلفين أو منفصلين، فكانت هناك كلمة لرئيس الحكومة د. محمد مصطفى الذي كان حاضرا في منتدى دافوس وأيضا كلمة مسجلة لرئيس اللجنة د. علي شعث".
ويرى حرب، أن الفلسطينيين مجبرون على مباركة تشكيل اللجنة التي فرضت عليهم على الرغم من تخوفاتهم، بعد أن تمت المصادقة الأمنية الإسرائيلية على أعضائها، ما يعني تغييرا في نمط القيادة الفلسطينية ويعيدنا إلى أنماط القيادة الفلسطينية في الخمسينيات من القرن الماضي بعد النكبة والتي كانت الدول العربية أو الأنظمة العربية هي التي تحدد الممثلين الفلسطينيين واليوم الذي يحدد على ما يبدو هي الإدارة الامريكية بعد المصادقة الأمنية الاسرائيلية.
تداعيات وتدخلات اللجنة اقتصاديا وفي إعادة البناء والإعمار
ويرى الخبير الاقتصادي د. عادل سمارة، أن تداعيات وتدخلات ونجاح اللجنة في مهامها المتعلقة بالاقتصاد وإعادة الإعمار والبنى التحتية يعتمد على حدود التفويض والصلاحيات المعطاة لها، وعلى أهداف من شكلوا تلك اللجنة، "بمعنى أن اللجنة، وإن كانت مكونة من فلسطينيين، فإن دورها وظيفي وليس تقريريا. وبما أن تشكيل اللجنة هو بقرار أمريكي محض، فإن ما يُرسم لها هو من أمريكا وليس من عند الفلسطينيين، كما أنه ليس ما يحتاجه الشعب الفلسطيني وما يطلبه. وفيما يخص إعادة البناء والإعمار، فهذا يعود إلى قرار أمريكا أيضاً سواء من حيث النوايا أو الإمكانات المتوفرة. ومعروف أن مسألة إعادة البناء في غزة كانت تطرح بعد كل عدوان ولكن لم يكن قد حصل تنفيذ ملموس".
قدرة اللجنة الفعلية على إدارة العملية الانتقالية
أما حول قدرة اللجنة على إدارة العملية الانتقالية وإعادة الإعمار بما يخدم واقع الفلسطيني في قطاع غزة، فإن د. سمارة يرى بأن هذا راجع لكفاءات أعضاء اللجنة وتوفير كوادر مهنية خبيرة لتنفيذ المشاريع أو الخطى المطروحة ومدى تطابقها مع خدمة الواقع الفلسطيني، "فأعتقد أن هذا أمر عسير. فالرئيس الأمريكي ومستشاره كوشنير ذوي خلفية غربية رأسمالية لا تفكر في نطاق حاجات شعب تم تجريده حتى من الصحة البدنية الفردية للشخص. ما أقصده أن من يضع خطة إعمار وبناء يجب أن يكون أقرب إلى الواقع وإلى نفسية ووضعية الطرف قيد الاستهداف، مثلا قد يكون الإسعاف الصحي أسبق حتى من الأبنية ووقف حقيقي للعدوان حتى أسبق من المسألة الصحية. لا أن يكون من خلفية رفاهية منظورها السياحة والمنظر الجميل للشاطىء.. الخ".
تخوفات بفرض ترتيبات لحكم قطاع غزة خارج السياق الوطني
وحول التخوفات بفرض ترتيبات لحكم قطاع غزة خارج السياق الوطني الفلسطيني، قال د. سمارة: "ما هو واضح حتى حينه أن كل ما يتعلق بقطاع غزة بدءاً بوقف النار، ووضع الخط الأصفر وتشكيل اللجنة والحديث عن قطاع غزة من منظور المقاول الأمريكي؛ هي جميعها خارج سياق الواقع الشعبي الوطني الفلسطيني. وهذا يتضح من إشراك عديد الدول سواء عربية أو إسلامية أو دولية واستثناء القوى الفلسطينية سواء السلطة أو حماس!، وهذه في الحقيقة مؤشرات على شكل من أشكال اختطاف قطاع غزة والتصرف به بعيدا عن أي تمثيل فلسطيني كامل أو مجزوء. إنه أشبه باختطاف مادورو والتصريحات الأمريكية بأن أمريكا ستحكم فنزويلا".
محاولة للمساس بقيام دولة فلسطينية وشطب حق العودة
أما د. واصل أبو يوسف – عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فإنه يؤكد أن الأمر اليوم يطرح في إطار محاولة المساس بإمكانية قيام دولة فلسطينية وشطب حق العودة وثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني المستندة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، "لذلك بالنسبة لنا نؤكد على أهمية تشكيل اللجنة الإدارية وتكليفها بمسؤولية متابعة كل القضايا في قطاع غزة الفنية والذاتية، ولكن على أساس وفي إطار الشرعية الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، وبالتالي كان واضحا تماما المحاولات السابقة واللاحقة لحكومة نتنياهو في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ليس هذا فحسب وإنما أيضا محاولة تقسيمه ولاحقا أيضا الحديث عن إدارة منفصلة عن الشرعية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، كان واضحا تماما أنه يهدف إلى محاولة المساس بالحقوق الشرعية الفلسطينية مباشرة".
ويستدرك أبو يوسف قائلا: "الشيء المهم اليوم أن هناك محاولة للمساس بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وبالتمثيل الفلسطيني أيضا، لذا نحن في القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير أحوج ما نكون إلى وحدة وطنية فلسطينية في إطار الشرعية الفلسطينية التي تمثلها منظمة التحرير من أجل المضي قدما بتنفيذ أجندة واستراتيجية وطنية جامعة تحمي المشروع الوطني وتؤكد على حقوق شعبنا وثوابته وتضحياته في هذا الاتجاه".
يتابع د. أبو يوسف: "ما يهمنا الآن هو وقف الحرب وخروقات الاحتلال، والتأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية وعلى التمثيل الفلسطيني المسؤول في إطار الشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، ولن تنجح كل محاولات المساس بالشرعية الفلسطينية أمام تأكيد شعبنا على التفافه وتمسكه بثوابتنا الوطنية".
لجنة غزة تلتزم بالشرعية وبوحدة الأراضي الفلسطينية
ويستند د. أبو يوسف إلى تصريحات رئيس اللجنة د. علي شعث، بقوله: "كان واضحا تماما أنه يتحدث عن الشرعية الفلسطينية في هذا الإطار كما يتحدث عن وحدة الأراضي الفلسطينية وليس لجنة إدارية منفصلة، فمسؤولية اللجنة هي فنية وذاتية وليست مسؤولية سياسية، وبالتالي فالمسؤولية السياسية هي في إطار منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا".
ويؤكد د. أبو يوسف المحاولات المستمرة للاحتلال لتعميق الانقسام في الساحة الفلسطينية، "فخلال السنوات الطويلة الماضية من عمر الانقسام كان نتنياهو يغذيه وتحدث بوضوح عن منعه إقامة دولة فلسطينية من خلال محاولات فصل قطاع غزة عن الأراضي الفلسطينية، وبات معروفا تماما أن دولة فلسطينية بدون غزة والقدس عاصمتها غير ممكنة".
إدارة أمريكية متحالفة وشريكة مع الاحتلال
كما ويتهم د. أبو يوسف الإدارة الأمريكية، بتحالفها مع الاحتلال وشريكته في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، ولها علاقة بمحاولة المساس بحقوق شعبنا واستقلاله وفقا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
ويؤكد عضو اللجنة التنفيذية، أن الإدارة الأمريكية تحاول اليوم إنشاء جسم بديل حتى عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العمومية وغيرها بما يسمى بـ "مجلس السلام العالمي"، لهذا الأمر فإنه يعتقد أن دعوة نتنياهو المطلوب كمجرم حرب وفق الشرعية الدولية للانضمام لعضوية "مجلس السلام"، مسألة تؤكد على خطورة ما يسعى لتحقيقه ترامب على المستويين الفلسطيني والعالمي.
ويجدد د. أبو يوسف جازما، "أنه لن تكون هناك سوى مسؤولية للشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد وأداتها السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية التي تعترف بها 160 دولة في العالم، وهذا أمر أصبح مفروغا منه، وكل محاولات الاحتلال ستفشل أمام صمود شعبنا على أرضه وأمام تمسكه بحقوقه وثوابته وتمثيله في إطار منظمة التحرير الفلسطينية".
الاحتلال هو المسؤول عن إفشال اللجنة
ويرى أبو يوسف، أن من يعرقل عمل اللجنة ولا يرغب بتشكيلها لتبقى الأمور في إطار تثبيت وقائع احتلالية على الأرض الفلسطينية وفي قطاع غزة هي دولة الاحتلال، لذلك فعندما منع فتح معبر رفح وهو استحقاق في المرحلة الأولى بكلا الاتجاهين وسمح فقط بفتحه باتجاه واحد من أجل تهجير أبناء شعبنا رفضنا وجميع الدول العربية ذلك وربما من أفشل التهجير الموقف العربي الحازم.
ويقول د. أبو يوسف: "كل محاولات الاحتلال لن تنجح، ونمضي قدما باتجاه أن تعمل اللجنة الإدارية بكل مهماتها الفنية والإغاثية والإنسانية لإنقاذ أبناء شعبنا من الكوارث التي يتعرضون لها وأيضا تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى سواء فيما يتعلق بوقف الخروقات وفتح المعابر، والمضي باتجاه المرحلة الثانية التي تم الإعلان عنها وخاصة فيما يتعلق بإغاثة شعبنا على كل المستويات وإنقاذ شعبنا مما يتعرض له وأيضا تقديم الإغاثة والأمن والبدء بإعادة الإعمار، لذلك نحن نمضي قدما باتجاه دعم هذه اللجنة الإدارية وكل ما له علاقة بوحدة شعبنا وإفشال مخططات الاحتلال التي تهدف إلى عرقلة ذلك، وقد أعلن رئيس اللجنة الإدارية عن تطمينات من قبل العديد من الفرقاء لفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين لإنقاذ أبناء شعبنا وخاصة الجرحى والمرضى وتلقيهم العلاج وأيضا دخول العالقين إلى قطاع غزة".
خطة عقارية ضخمة
وتهدف الخطة المعتمدة في آذار 2025 إلى إعادة الإعمار بتكلفة 53 مليار دولار على مدى 5 سنوات دون تهجير للفلسطينيين، في وقت تقدر فيه الأمم المتحدة التكلفة بنحو 70 مليار دولار جراء حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.
وبحسب ما تناقلته وسائل إعلام مختلفة فإن المشهد يشير إلى أنها مجرد خطة عقارية ضخمة، إذ حضر رجال أعمال أميركيين وإسرائيليين يُعرفون باسم "مجموعة كمبينسكي" اجتماعا ضم نيكولاي ملادينوف - المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة- ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار مساع لتنفيذ مشروع عقاري في غزة تتجاوز قيمته 100 مليار دولار.
ترامب يعمل على تقويض الأمم المتحدة
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد قالت قبل أيام في بيان لها إنّ "الولايات المتحدة أدت دورا محوريا في تأسيس الأمم المتحدة، إلا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعمل حاليا على تقويض أجزاء واسعة من المنظمة وتجريدها من التمويل".
وأشارت إلى أن "ترامب" اقترح إنشاء ما يسمى "مجلس السلام" على أن يترأسه شخصيا، في خطوة بدت محاولة لتهميش مجلس الأمن الدولي.
وأضافت أن الميثاق المقترح لا يذكر حقوق الإنسان، ويمنح رئيس المجلس، أي ترامب، سلطة عليا لاتخاذ القرارات والتوجيهات كما يراه مناسبا. وختمت "هيومن رايتس ووتش" بالتأكيد أن نظام الأمم المتحدة، رغم ما لديه من مشكلات، "أفضل من أن يكون نسخة عالمية من المكاتب السياسية للأحزاب الاستبدادية"، داعية الحكومات إلى التركيز على تعزيز قدرة الأمم المتحدة على حماية حقوق الإنسان بدلاً من الانخراط في الانضمام إلى مجلس ترامب ودفع مليارات الدولارات.
المصدر:
الحدث