في موسم الزيتون.. الاحتلال والمستوطنون يشنون اعتداءات واسعة في الضفة
شهدت الضفة الغربية، اليوم الجمعة، تصعيدا جديدا للاعتداءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، إذ اعتدى مستوطنون إسرائيليون على فلسطيني وطفليه بالضرب ورش غاز الفلفل، في حين منع آخرون -بحماية الجيش الإسرائيلي- مزارعين من قطف ثمار الزيتون في محافظة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إن مستوطنين هاجموا المواطن نايف الكعابنة واثنين من أطفاله، بعد خروجهم بمركبة من تجمع الكعابنة البدوي المجاور لقرية الطيبة شرقي رام الله، واعتدوا عليهم بالضرب ورشوهم بغاز الفلفل، ما استدعى نقلهم لتلقي العلاج.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 من مطار الأمل إلى الحصار الشامل.. كيف تحولت غزة إلى ساحة حرب لا تتوقف؟
* list 2 of 2 سلب يومي وتقاعس أوروبي.. نائبة إيطالية تروي للجزيرة عنف الاحتلال بالضفة end of list
وشملت حملة الاعتداءات اعتقالات واقتحامات لمدن وبلدات وقرى، وهجمات على قاطفي الزيتون وحرقا لأشجاره، وتهديدات بالقتل طالت مواطنا فلسطينيا، وذلك في ظل حماية يوفّرها الجيش للمستوطنين.
فمنذ صباح اليوم الجمعة، يواصل مستوطنون إسرائيليون اعتداءاتهم على مزارعين فلسطينيين في أثناء قطفهم ثمار الزيتون في منطقة دير إبزيع غرب رام الله، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفقا لما أفاد به مراسل الجزيرة.
وأشارت إلى أن المستوطنين سرقوا جانبا من المحصول الذي جمعوه، وأُصيبت متضامنة أجنبية جراء هجوم شنّه المستوطنون عليها.
وعقب هذه الاعتداءات، أعلن الجيش الإسرائيلي أراضي في البلدة منطقة عسكرية مغلقة، وهو ما أبلغ به رئيس بلدية دير إبزيع، في حين أجبرت قوات الاحتلال مزارعين فلسطينيين على مغادرة أراضيهم إثر القرار.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن المستوطنين واصلوا اعتداءاتهم على المزارعين الفلسطينيين رغم إعلان الاحتلال دير إبزيع منطقة عسكرية مغلقة.
وحاول المستوطنون كذلك منع طاقم قناة الجزيرة من تغطية اعتداءاتهم على المزارعين في المنطقة.
مع بدء الموسم، تتصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود الإسرائيلية المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتشمل الضرب ومنع الوصول إلى الحقول وسرقة المحاصيل واقتلاع الأشجار أو إتلافها.
اعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم
أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أنها وثقت منذ صباح الجمعة، وحتى ساعات الظهر، 19 اعتداء ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
كما اقتحم عشرات المستوطنين المسلحين صباحا المنطقة الواقعة بين قرية سردا وحي الريحان شمال رام الله.
ووفق مصادر أمنية، جاب المستوطنون الشوارع ورشقوا مركبات المواطنين بالحجارة وأطلقوا الرصاص الحي في الهواء لترهيب السكان، كما ألحقوا أضرارا بنصب تذكاري في المكان.
وفي منطقة القاطع جنوب قرية المغير، أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي الفلسطينيين بحماية قوات الجيش، بحسب مقاطع مصوّرة تداولها ناشطون.
وفي المغير كذلك، اقتحمت قوات الاحتلال القرية بآليات عسكرية، واعتقلت شابا فلسطينيا.
وفي بلدة عبوين شمال رام الله، أطلق الجنود قنابل الغاز السام على قاطفي الزيتون ومنعوهم من الوصول إلى أراضيهم في منطقتي واد اللبن وغرابة، للمرة الثانية على التوالي.
وفي سياق متصل، أظهر مقطع مصور -نشر على مواقع التواصل الاجتماعي- محاصرة مجموعة مستوطنين مركبة فلسطيني وطفله في أحد شوارع قرية يبرود شمال مدينة رام الله (وسط) والاعتداء عليهما بالعصيّ، قبل أن يتمكنا من الفرار، بينما استولى المستوطنون على المركبة.
وفي الخليل، أصيبت مسنة (79 عاما) بجروح، جراء مهاجمتها من كلب أطلقه مستوطنون تجاه قاطفي الزيتون في قرية بيرين شرق المدينة.
اعتقال مدير الحرم الإبراهيمي
وفي مدينة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 9 مواطنين، بينهم مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو اسنينة، ومسؤول سدنة الحرم همام أبو مرخية، وذلك من مكان عملهما داخل الحرم.
وقالت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إن القوات اقتحمت عدة أحياء في المدينة، ودهمت منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها. كما اقتحمت بلدة يطا جنوبا ودهمت منازل فيها دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي نابلس، اعتقلت القوات فجرا أسيرين محررين من بلدة بيتا جنوب المدينة، بعد اقتحام البلدة وتفتيش منازلها. كما اقتحمت بلدة برقة شمال غرب نابلس واحتجزت عددا من المواطنين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية دون اعتقالات.
وشهدت مدن بيت لحم و سلفيت اقتحامات ومداهمات لمنازل.
حرق أشجار الزيتون وتهديد بالقتل
وفي سلفيت، أضرم مستوطنون النار في أشجار زيتون بمنطقة واد الشاعر الواقعة بين المدينة وبلدة اللبن الشرقية، وهي منطقة تتعرض باستمرار لهجمات تشمل الاعتداء على المزارعين وسرقة الثمار وتحطيم المركبات.
وفي اللبن الشرقية جنوب نابلس، وثّق مقطع مصوّر نشره ناشط على إنستغرام أمس الخميس استغاثة المواطن مؤيد حسين، الذي قال إنه تلقى تهديدات بالقتل والحرق من مستوطنين نصبوا أعلاما إسرائيلية أمام مقهاه واتهموه بإزالتها.
وأوضح حسين أن المستوطنين أحرقوا متجره وسرقوه 4 مرات سابقا، مؤكدا تمسكه بالبقاء في مكانه.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، وثّقت مقاطع مصوّرة إطلاق مستوطنين مواشيهم في خربة أم الخير.
ووسط الضفة، قالت "وفا" إن قوات من الجيش الإسرائيلي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، على قاطفي الزيتون في منطقتي "واد اللبن" و"غرابة" شرق بلدة عبوين شمال رام الله، وأوضحت أن القوات منعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وفي رام الله أيضا، ذكرت "وفا" أن عشرات المستوطنين اقتحموا المنطقة الواقعة بين بلدتي سردا وحي الريحان شمال المدينة، وقاموا بجولات استفزازية في الشوارع، وألقوا الحجارة على مركبات فلسطينية.
وأشارت إلى أن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي في الهواء، وألحقوا أضرارا بنصب تذكاري في المكان.
وجنوبي الضفة، أطلق مستوطنون مواشيهم في خربة أم الخير بمنطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل، مما يهدد المراعي والمزروعات ويقوض سبل عيش السكان في المنطقة، وفقا لـ"وفا".
أكثر من ألفَي اعتداء في شهر
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان سجلت خلال سبتمبر/أيلول الماضي 2051 اعتداء، نفّذ الجيش 1404 منها والمستوطنون 647، وتركزت أعلى حصيلة في رام الله والبيرة ونابلس والخليل. وأسفرت اعتداءات المستوطنين خلال الشهر عن استشهاد 3 فلسطينيين.
وفي ملف الهدم، نفذت سلطات الاحتلال 62 عملية طالت 254 منشأة، بينها 89 مسكنا مأهولا و133 منشأة زراعية، وكانت الخليل والقدس وجنين الأكثر تضررا.
واستهدفت الاعتداءات 14 ألفا و600 شجرة، منها 9334 شجرة زيتون، في حين سجّلت جنين وحدها تضرر 9839 شجرة.
وبلغت مساحة الأراضي المستولى عليها نحو 188 دونما، إلى جانب 7 أوامر لإزالة الأشجار والغطاء النباتي استهدفت 560 ألفا و604 دونمات إضافية. ورُصدت 21 محاولة لإقامة بؤر استعمارية، منها 10 في رام الله والبيرة و5 في نابلس.