وائل الدحدوح: الصحفيون في غزة ليسوا أرقاما وتجب محاسبة الاحتلال
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال مدير مكتب الجزيرة في غزة وائل الدحدوح إن رد الفعل الدولي على استهداف إسرائيل الممنهج للصحفيين منذ ثلاث سنوات لم يرتق إلى مستوى المجازر التي أسفرت عن استشهاد 263 صحفيا وصحفية في القطاع.
وأضاف الدحدوح -خلال التغطية الخاصة بالذكرى الثالثة للحرب على غزة- أن الصحفيين والضحايا الآخرين للمجازر الإسرائيلية ليسوا أرقاما، بل أصحاب أحلام وقصص تُباد.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 فورين أفيرز: تعثر اتفاق غزة يؤدي إلى نتيجة واحدة
* list 2 of 2 في مئات المواقع حول العالم.. حراك لنصرة الشعب الفلسطيني في ذكرى حرب غزة end of list
وتابع أن استمرار الجرائم الإسرائيلية دون ضغط دولي حقيقي أدى إلى حالة من "تبلُّد الحس" واعتياد المشهد لدى المجتمع الدولي، مشيرا إلى أنه لا يُعقل أن يُقتل الصحفيون والمدنيون كل يوم بينما يستمر الجاني في جرائمه وفي غطرسته من خلال الأفعال والتصريحات، وفي المقابل لا يستطيع العالم أن يُلزمه بما نص عليه القانون الدولي من ضرورة حماية هؤلاء.
وطالب مدير مكتب الجزيرة في غزة بضرورة وقف المجازر والعدوان الممتد لثلاث سنوات فورا، ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي ووضع الجاني في قفص الاتهام أمام العدالة الدولية.
وقال إن العمل الصحفي في قطاع غزة يمثل رسالة وقيمة إنسانية سامية وليس مجرد وظيفة، مشددا على تمسكه بكلمته الشهيرة "معلش" رغم التضحيات الجسيمة واستشهاد مئات الصحفيين وعائلاتهم.
أهداف مباشرة
وتمثل تغطية الصحفيين الفلسطينيين للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة حالة استثنائية في تاريخ الصحافة العالمية، إذ تحول الصحفي من ناقل للخبر إلى هدف مباشر للاستهداف الإسرائيلي، ولم يعد مجرد شاهد على المشهد، بل غدا جزءا منه، يوثق الجرائم تحت القصف، ويكمل رسالته بعد استشهاد زملائه أمام عينيه.
وفي تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية، يقول الصحفي المصور خميس الريفي إن الحرب فرضت على الصحفيين واقعا جديدا، أصبحت فيه الكاميرا غير بعيدة عن الرصاص.
ويستعيد موقفا صعبا في مخيم النصيرات وسط القطاع، حيث كان يرافق زميله سعيد نبهان لتغطية نقل مصابين، قبل أن يستشهد الأخير بطلقة قناص وهما متلاصقان، ويوضح الريفي أنه أصر على عدم ترك الكاميرا ووثق الحدث، إيمانا منه بأن على عاتقه رسالة وأمانة، رغم علمه المسبق بأنه في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، في ظل غياب أي حماية دولية.
وفي السياق ذاته، يوضح الصحفي عبد الحكيم أبو رياش أن الصحفيين يجدون أنفسهم أمام واقع فرضته الحرب، إذ قتل الاحتلال أكثر من 260 صحفيا، ومنع دخول الصحفيين الأجانب حتى لا يكونوا شاهدين على جرائم الإبادة.
ويشير أبو رياش إلى أن دماء الصحفيين تمثل ضريبة الصورة والرسالة المنقولة إلى العالم، مؤكدا أن الصحفيين سيستمرون في نقل الحقيقة رغم كل الظروف.
رسالة شيرين
من جهتها، تؤكد الصحفية أمل حبيب أنها لم تتخيل أن تكون جزءا من "ذاكرة الإبادة الجماعية" في غزة، وأنها لم تكن تتخيل أن تكون جزءا من هذه الحرب التي "كانت تمحو غزة بشكل منظم، تمحو غزة بحضارتها وتاريخها وديمغرافيتها وجغرافيتها".
وتوضح الصحفية -خلال مداخلة على شاشة الجزيرة- أن غرفة أخبار الجزيرة في غزة عبارة عن خيمة، وأن الرصيف بجانبها "روّاه الزملاء الصحفيون بدمائهم"، وتُعدد أسماء الشهداء من الزملاء الذين روَّوْا شهادتهم بدمائهم حتى ينقلوا الحقيقة، ومنهم أنس الشريف ومحمد الخالدي ومحمد قريقع وإسماعيل الغول، وتقول "أنا أقف اليوم كصحفية فلسطينية، وأحيانا كنت أفكر بعد 3 سنوات، كيف أقنعت العالم بمصطلحات الإبادة؟ كيف أقنعت العالم بأنني أنا الشاهد وأنا الشهيد وأنا النازح وأنا المجوَّع؟".
وتضيف أمل بعدا إنسانيا آخر للمأساة، إذ توضح أن بعض الزملاء الصحفيين يسابقون الزمن للحصول على غالون ماء، وأن بعضهم منشغل بطوابير التكية للحصول على الخبز وتجهيز خيامهم استعدادا للشتاء وخوفا من الغرق.
وتستعيد كلمات الزميلة شيرين أبو عاقلة في رسالتها الأخيرة التي قالت فيها إن "الصورة لم تتضح"، مؤكدة أن الاحتلال قتل شيرين بالخوذة والدرع الذي حفر عليه كلمة "صحافة"، وتختم بقولها: "إذن فأنا أقف اليوم حتى أُكمل، حتى تتضح الصورة".
ضريبة نقل الحقيقة
ويوضح الصحفي عبد الحكيم أبو رياش أن الصحفيين يجدون أنفسهم أمام واقع فرضته الحرب، إذ قتل الاحتلال أكثر من 260 صحفيا، ومنع دخول الصحفيين الأجانب حتى لا يكونوا شاهدين على جرائم الإبادة.
ويشير أبو رياش إلى أن دماء الصحفيين تمثل ضريبة الصورة والرسالة المنقولة إلى العالم، مؤكدا أن الصحفيين سيستمرون في نقل الحقيقة رغم كل الظروف.
وبعد أن دمر الاحتلال معظم المؤسسات الصحفية بالقصف والاستهداف المباشر، تحولت خيمة الصحفيين في غزة إلى آخر مقار الإعلام، ويوضح مراسل الجزيرة شادي شامية أن أشخاصا لم يكونوا صحفيين قبل الحرب وجدوا أنفسهم في صدارة المشهد، يوثقون ما يحدث أمام أعينهم من عدوان وقصف ودمار بمعدات متهالكة وسط ظروف قاسية.
ويؤكد أمين سر نقابة الصحفيين في غزة عاهد فروانة أن الاستهداف الإسرائيلي المباشر للصحفيين أدى إلى استشهاد أكثر من 260 صحفيا وصحفية، وإصابة واعتقال المئات الآخرين، وتدمير المؤسسات الصحفية كافة.
وينقل التقرير عن فروانة أن الاحتلال يفرض قيودا وصعوبات لوجستية اضطرت الصحفيين إلى العمل من داخل الخيام أو مراكز الإيواء أو المستشفيات، وهي أماكن يؤكد الصحفي الفلسطيني أن الاحتلال استهدفها أيضا.