وقّعت إسرائيل ولبنان تمديدا لاتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما، في محاولة جديدة لمنع انهيار التهدئة الهشّة في الجنوب اللبناني. لكن الاتفاق، حتى الآن، لم يوقف القتال ولا نزيف القتلى والنازحين، فيما تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها ضد حزب الله داخل الأراضي اللبنانية.
التمديد منح الطرفين مزيدا من الوقت، لكنه لم يمنح أيا منهما ما جاء يطلبه. فإسرائيل لم تحصل بعد على اتفاق يضمن إبعاد حزب الله عن جنوب لبنان، ولبنان لم يحصل على جدول واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية. وزاد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الغموض حين قال إن “المنطقة الأمنية” التي أقامتها إسرائيل في الجنوب اللبناني قد تصبح دائمة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، التمديد بعد جولة ثانية من المحادثات في واشنطن استمرت خمس ساعات الجمعة، بين دبلوماسيين لبنانيين وإسرائيليين. وكانت الجولة قد بدأت الخميس باجتماعات استمرت ثماني ساعات، من دون أن تُفضي إلى اختراق واضح.
ويمنح التمديد الطرفين فرصة للعودة إلى طاولة التفاوض في واشنطن يومي 2 و3 يونيو، في جولة رابعة من المحادثات السياسية. ومن المقرر أيضا عقد محادثات عسكرية منفصلة في البنتاغون في 29 مايو، في محاولة لمعالجة الملفات الأمنية العالقة على الحدود.
وقالت الولايات المتحدة إنها تأمل أن يساعد التمديد والجولة المقبلة من المفاوضات في “الدفع قدما نحو سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما ووحدة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول الحدود المشتركة”، بحسب بيغوت.
لكن بيغوت لم يوضح ما إذا كانت واشنطن ما زالت تراهن على جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس اللبناني جوزف عون في مفاوضات مباشرة على مستوى القيادة، كما طرح الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض الشهر الماضي. وغاب الزعيمان عن محادثات هذا الأسبوع، كما بدا أن مستوى الحضور الأميركي نفسه قد تراجع، بعدما انتقلت إدارة الملف من البيت الأبيض إلى السفيرين الأميركيين لدى إسرائيل ولبنان، بمشاركة مسؤول رفيع في وزارة الخارجية.
وكانت الجولة السابقة من المفاوضات قد عُقدت الشهر الماضي في البيت الأبيض، بحضور ترامب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وهناك، طرح ترامب فكرة نقل المحادثات إلى مستوى أعلى، عبر جمع نتنياهو وعون في واشنطن. لكن مثل هذه القمة تبدو الآن أبعد مما كانت عليه حين طُرحت للمرة الأولى.
من الجانب الإسرائيلي، قاد السفير يحيئيل لايتر الوفد إلى جانب نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين. وبعد انتهاء المحادثات، كتب لايتر على منصة “إكس” أنه “يتطلع إلى الخطوات المقبلة”.
ووصف لايتر المحادثات بأنها “صريحة وبنّاءة”، وقال إنها ستمضي على مسارين، أحدهما أمني والآخر سياسي. وأضاف: “سيكون هناك صعود وهبوط، لكن إمكانية النجاح كبيرة. وما سيبقى في صدارة الأولويات طوال المفاوضات هو أمن مواطنينا وجنودنا”.
ولا تزال المسافة واسعة بين الطرفين في القضايا الأساسية. فقد قال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من لبنان قبل إبعاد حزب الله عن المناطق المحاذية للحدود الشمالية لإسرائيل. في المقابل، قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبوع الماضي إن الرئيس جوزف عون لن يلتقي نتنياهو ما لم تقدم إسرائيل جدولاً زمنيا واضحاً للانسحاب. وحتى الآن، لم تصدر عن إسرائيل أي إشارة إلى أنها تستعد لذلك.
في الأثناء، تتزايد كلفة الصراع على الأرض. فقد قُتل سبعة لبنانيين آخرين بنيران الجيش الإسرائيلي في الجنوب يوم الجمعة، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، بعد مقتل 22 شخصا الخميس، عشية اليوم الأول من المحادثات. وقالت الوزارة إن عدد القتلى منذ استئناف إسرائيل عملياتها ضد حزب الله في 2 مارس ارتفع إلى 2951. كما نزح أكثر من 1.2 مليون شخص بعد أوامر إخلاء عسكرية إسرائيلية شملت نحو 15 في المئة من الأراضي اللبنانية.
وقالت السفارة اللبنانية في بيان أرسلته إلى “الحرة”، إنها ترحب بالتمديد، لكنها ما زالت تسعى إلى جدول زمني أوضح لانسحاب القوات الإسرائيلية. وأضافت أن تمديد وقف إطلاق النار وفتح مسارات أمنية برعاية أميركية يمنحان اللبنانيين “متنفسا بالغ الأهمية”، ويساعدان في تقوية مؤسسات الدولة ودفع المسار السياسي نحو استقرار دائم.
وأضافت السفارة أن لبنان يأمل في “انخراط بناء” خلال الجولات المقبلة مع إسرائيل، مؤكدة “التزامه الراسخ بالتوصل إلى اتفاق يعيد للبنان سيادته الوطنية كاملة، ويضمن سلامة جميع مواطنيه وعودتهم” إلى مناطقهم.
المصدر:
الحرة