آخر الأخبار

تفاصيل استهداف عز الدين الحداد وتغطية الإعلام الإسرائيلي للع

شارك

أعاد إعلان الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف عز الدين الحداد، الذي يوصف بقائد الجناح العسكري لحركة حماس، تسليط الضوء على الشخصية التي تعتبرها تل أبيب المحرك الفعلي لما تبقى من القوة العسكرية في قطاع غزة. وجاءت هذه العملية في وقت حساس من عمر المواجهة، حيث تروج الأوساط الأمنية الإسرائيلية لنجاحها في الوصول إلى 'العقل العسكري الأبرز' المتبقي بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت الصف الأول من قيادات الحركة.

وذكرت تقارير عبرية أن الجيش الإسرائيلي وضع شقة سكنية في المنطقة الغربية لمدينة غزة تحت المراقبة اللصيقة لمدة تجاوزت العشرة أيام قبل اتخاذ قرار التنفيذ. ووصفت المؤسسة الأمنية هذه العملية بأنها 'فرصة عملياتية نادرة' لا تتكرر كثيراً، نظراً للتعقيدات الأمنية والاحتياطات المشددة التي كان يتخذها الحداد في تحركاته داخل المناطق المكتظة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم لم يقتصر على تدمير الشقة المستهدفة فحسب، بل شمل غارة ثانية استهدفت مركبة كانت تحاول مغادرة المحيط فور وقوع الانفجار الأول. ووفقاً للتقديرات الأولية المنشورة، فإن العملية أسفرت عن مقتل أربعة من الحراس الشخصيين الذين كانوا يرافقون الحداد في مخبئه، في محاولة إسرائيلية لضمان تصفية الدائرة المحيطة به بالكامل.

وركز المحللون العسكريون في تل أبيب على الدور المحوري الذي لعبه الحداد خلال الأشهر الأخيرة، حيث تولى مهمة شاقة تمثلت في إعادة بناء الهيكل القيادي لكتائب القسام. وأشارت التقارير إلى أن الحداد نجح في سد الفراغ الذي تركه غياب قادة بارزين مثل محمد السنوار ومحمد الضيف، من خلال تكييف أساليب القتال مع الواقع الميداني المتغير.

وفي تفاصيل إضافية، كشفت صحيفة 'هآرتس' أن القرار السياسي بتنفيذ عملية الاغتيال قد اتُخذ قبل نحو أسبوع ونصف من التنفيذ الفعلي، بانتظار لحظة الصفر التي تضمن أقل قدر من المخاطر. وأوضحت الصحيفة أن المخابرات الإسرائيلية كانت تتابع بدقة تنقلات الحداد بين المخابئ المختلفة، مدعية أنه كان يتخذ إجراءات أمنية معقدة لتجنب الرصد الجوي.

من جانبها، وصفت صحيفة 'يديعوت أحرنوت' الحداد بأنه أصبح 'المطلوب الأول' في قطاع غزة، مشيرة إلى امتلاكه قدرات أمنية ولغوية مكنته من إدارة ملفات حساسة. وزعمت الصحيفة أن إتقانه للغة العبرية بطلاقة ساعده في التعامل المباشر مع بعض الملفات المرتبطة بالأسرى الإسرائيليين، مما جعله هدفاً استراتيجياً ذا أولوية قصوى للموساد والشاباك.

الحداد كان المسؤول المباشر عن إعادة ترميم سلسلة القيادة العسكرية وتكييف تكتيكات الميدان مع ظروف الحرب المستمرة.

وتطرقت القنوات العبرية إلى شهادات أدلت بها أسيرات إسرائيليات سابقات، زعمن فيها لقاء الحداد خلال فترة احتجازهن في شمال القطاع. وبحسب هذه الادعاءات، فإن الحداد كان يشرف بنفسه على متابعة أوضاع المحتجزين، وهو ما جعل من خبر استهدافه يحمل أبعاداً نفسية لدى الشارع الإسرائيلي، فيما وصفته بعض المصادر بـ 'إغلاق الدائرة'.

وعلى الصعيد السياسي، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بين هذه العملية والموقف السياسي للحداد. وأشار المسؤولان إلى أن القيادي المستهدف كان يمثل عقبة أمام تنفيذ مقترحات دولية تتعلق بنزع سلاح الفصائل في غزة، معتبرين أن تصفيته تندرج ضمن استراتيجية 'استباق التهديدات' المستقبلية.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يحاول من خلال تضخيم حجم العملية إرسال رسائل ضغط على الحاضنة الشعبية والمستوى السياسي لحركة حماس، تزامناً مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار. فالتغطية الإعلامية الواسعة تهدف إلى إظهار القدرة على الوصول إلى القيادات الميدانية مهما بلغت درجة تخفيها، في محاولة لتقويض الروح المعنوية للمقاتلين في الميدان.

كما أشارت القناة 12 العبرية إلى أن الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان يعمل على تطوير تكتيكات 'حرب العصابات' التي استنزفت القوات الإسرائيلية في مناطق شمال غزة. وأضافت أن غيابه قد يؤدي إلى ارتباك مؤقت في التنسيق بين الوحدات القتالية المتبقية، وهو ما يسعى الجيش الإسرائيلي لاستغلاله في عملياته البرية الحالية.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة 'معاريف' أن الهجوم المزدوج الذي نفذه سلاح الجو يعكس رغبة أكيدة في التأكد من عدم نجاة أي شخص داخل الموقع المستهدف. وأوضحت أن استخدام صواريخ دقيقة في قلب الأحياء السكنية يعبر عن حجم المعلومات الاستخباراتية التي كانت تتوفر لدى غرف العمليات المشتركة قبل انطلاق الطائرات.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار تأكيدات رسمية من فصائل المقاومة حول مصير الحداد، في ظل سياسة التعتيم التي تتبعها الحركة عادةً بشأن قادتها. ومع ذلك، فإن إجماع الإعلام العبري على أهمية الشخصية يعكس حجم القلق الذي كان يشكله هذا القائد للمنظومة الأمنية الإسرائيلية طوال فترة الحرب المستعرة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا