آخر الأخبار

خطة سرية لمنع السفارة الصينية الجديدة من التجسس على بريطانيا

شارك

لم تكن خطة الصين لإقامة سفارة جديدة في موقع رويال منت كورت قرب برج لندن مجرد ملف تخطيطي عادي في بريطانيا. فقد أثار المشروع، على مدى سنوات، اعتراضات محلية وسياسية وسط تحذيرات من أن الموقع قد يُستخدم للتجسس.

غير أن صحيفة آي بيبر تكشف الآن أن لندن لم تنتظر قرارها النهائي كي تتحرك أمنيا، بل كانت قد بدأت، في الخفاء، إعداد خطة لتحصين الكابلات الحساسة المحيطة بالموقع تحسبا لخطر محتمل، رغم أن الحكومة مضت لاحقا في الموافقة على المشروع مطلع هذا العام.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 هل تصبح قناة بنما الخيار الوحيد لنقل النفط والغاز إلى آسيا؟
* list 2 of 3 تقى أبو حلاوة.. معلمة أردنية تحول وداع طالبة سورية إلى درس بالإنسانية
* list 3 of 3 من يدفع فاتورة مليار دولار يوميا في أمريكا بسبب الحرب؟ end of list

وفي تقرير حصري، تقول الصحيفة إن الحكومة البريطانية أقرت سرا إجراءات لحماية كابلات اتصالات حيوية تمر قرب موقع السفارة، قبل 3 أشهر من منح الموافقة النهائية عليها. ووفق وثائق قضائية، وُضعت هذه التدابير لمواجهة ما وُصف باحتمال وقوع "أفعال غير مشروعة" تهدد أمن الكابلات، في وقت كانت فيه طلبات بكين الخاصة بالمجمع الدبلوماسي لا تزال قيد البحث.

كابلات عند خاصرة السفارة

تنبع حساسية القضية من طبيعة هذه الكابلات نفسها. فالموقع، بحسب آي بيبر، يقع على مقربة من كابلات تشكل جزءا من بورصة إنترنت لندن (Linx)، وتحمل بيانات اتصالات تعتمد عليها البنوك في أعمال يومية أساسية، فضلا عن صلتها بخطوط الإنترنت البريطانية واتصالات حساسة تخص مدينة لندن المالية.

كما تشير الصحيفة إلى أن تقريرا أعدته أجهزة استخبارات بريطانية عدة في عام 2019 عن التهديد الصيني أشار تحديدا إلى الكابلات المارة قرب الموقع المقترح للسفارة.

وتكشف الصحيفة أن وزارة الداخلية أعدّت خطة الحماية من دون إبلاغ الوزارة المعنية بطلب التخطيط، رغم التأكيدات الحكومية العلنية المتكررة بأن قرب الموقع من الكابلات لا يثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي. كما تشير إلى أن التدابير قد تشمل تشفير الكابلات أو نقلها، وأن كلفتها قد تصل إلى ملايين الجنيهات، مع ترجيح ألا تتمكن لندن من استرداد هذه الكلفة من الصين.

إعلان

وظهرت هذه التفاصيل خلال مراجعة قضائية رفعها سكان رويال منت كورت للطعن في قرار الموافقة على المشروع، غير أن المحكمة العليا رفضت هذا الأسبوع توسيع نطاق المراجعة بما يسمح بفحص الخطر الذي قد يتهدد خطوط الاتصال القريبة أو كلفة أعمال التحصين، ما أبقى هذا الجانب خارج النقاش القضائي المباشر.

مصدر الصورة وثائق قضائية تكشف أن شبانا محمود وافقت على إجراءات احترازية لحماية الكابلات قبل أشهر من إقرار المشروع (غيتي)

تحصين في الخفاء

وبحسب الوثائق التي استندت إليها آي بيبر، وافقت وزيرة الداخلية شبانة محمود في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على "إجراءات احترازية ووقائية" لحماية الكابلات، بعد الإقرار بوجود "مخاوف أمن قومي أوسع" تتصل بالسفارة. وبعد 3 أشهر فقط، مضت الحكومة في اعتماد خطط بكين.

كما قالت محمود للمحكمة إنها لم تكن ملزمة قانونا بإبلاغ ستيف ريد، الوزير الذي كان ينظر في طلب التخطيط، بقرارها، وإنه "لا يزال غير مطلع" على تلك التدابير.

وتضيف الصحيفة أن وزارة الداخلية لم تطلب مساهمة مالية من الصين في كلفة الأعمال، بحجة أن مطالبة بكين بذلك كانت ستقتضي إطلاعها على طبيعة الإجراءات، وهو ما عدّته الحكومة غير ممكن "لأسباب تتعلق بالأمن القومي".

ونقلت عن مسؤول أمني سابق أن كلفة هذه الأعمال قد تكون في حدود الملايين المنخفضة، وأنها تحتاج إلى دعم من المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لمقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، لكنه شدد على أن مثل هذه التدابير لن تزيل خطر التجسس كليا.

وفي المقابل، دفعت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي بأن الاستخدام "القانوني" للسفارة لا يوجد ما يشير إلى أنه سيتدخل في عمل الكابلات، وأن الحاجة إلى هذه التدابير ترتبط فقط باحتمال "أفعال غير مشروعة".

كما تذكر الصحيفة أن إم آي 5 أبلغت عددا من النواب بأن مخاطر التجسس المرتبطة بالمجمع الدبلوماسي الصيني يمكن احتواؤها، فيما قال وزير الأمن دان جارفيس عند إقرار المشروع إن سلسلة واسعة من التدابير اتُّخذت بالفعل لزيادة متانة الكابلات في المنطقة وحماية البيانات الحساسة.

وهكذا، لا تبدو القضية، في رواية آي بيبر، مجرد خلاف تخطيطي حول مبنى دبلوماسي جديد، بل مفارقة أمنية واضحة: فقد وافقت لندن على السفارة الصينية، لكنها فعلت ذلك بعدما كانت قد بدأت سرا في تحصين الكابلات المحيطة بها تحسبا لخطر تجسسي محتمل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا