قال كاتبان في مجلة نيوزويك إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقيادة الحزب الديمقراطي تعانيان من فقدان تام للذاكرة ولا تستحضران، في خضم التصعيد الحالي ضد إيران، النتائج الكارثية لتورط أمريكا في العراق قبل أكثر من عقدين.
ومن وحي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي واسع النطاق على إيران وما يترتب عليه من تداعيات إقليمية ودولية، ذكر الأكاديميان فيرياز أوجاكلي ويلينا بيبرمان، بأن المنطقة نفسها شهدت قبل أكثر من 20 عاما حربا لم تسر وفق الخطة المرسومة سلفا، في إشارة إلى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
وأوضح الكاتبان أن الولايات المتحدة تورطت في صراع كارثي بالعراق، لكن يبدو أن الإدارة الحالية تتصرف وكأن حرب الخليج لم تحصل على أرض الواقع، مستوحيا عنوان مقال شهير لعالم الاجتماع الفرنسي جان بودريار زعم فيه أن حرب الخليج "لم تقع".
وكان قصد المفكر الفرنسي أن التدخل الأمريكي في العراق عام 1991 كانت مجرد استعراض إعلامي لصراع غير متكافئ جذريا.
ومن وحي مقالة جان بودريار، قال الكاتبان إن الاستماع إلى تصريحات إدارة ترمب، وقيادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس يعطي الانطباع بأن حرب العراق لم تحصل.
وحسب كاتبي المقال، فإنه من غير المرجح أن تُجدي المناشدات التاريخية نفعا مع إدارة الرئيس ترمب التي يبدو أعضاؤها وكأنهم يعانون من ظاهرة النسيان بشكل دوري.
واستشهد الكاتبان بادعاء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بأن إيران كانت على بُعد أسبوع من امتلاك أسلحة نووية، وهو ما يتناقض مع مزاعم الرئيس ترمب بتدمير البرنامج النووي الإيراني قبل بضعة أشهر جراء القصف الأمريكي لمنشآت نووية إيرانية.
وأضافا أن ظاهرة النسيان تعاني منها أيضا بعض الوجوه القيادية البارزة في الحزب الديمقراطي التي يبدو أنها تظهر تسامحا كبيرا مع موقف إدارة ترمب من إيران وتعارض التصويت على قرار صلاحيات الحرب.
وأعرب الكاتبان عن استغرابهما عجز قيادة الحزب الديمقراطي عن معارضة نسخة 2026 من حرب العراق، وقالا إنه إذا لم تكن المعارضة الشعبية كافية لوقف تلك الحرب، فإنه لا يمكن تجاهل الدمار الذي ستلحقه بإيران و الشرق الأوسط عموما.
ويرى الكاتبان أن السياسة الخارجية المتقلبة وغير المتوقعة للرئيس ترمب لم تعد في حاجة إلى تعريف بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في العاصمة كاراكاس وفي خضم الحرب الكلامية والتهديدات المستمرة ضد كندا و غرينلاند والمكسيك وكولومبيا وكوبا.
ووصف الكاتبان السياسة التي تنهجها الحكومة الأمريكية تجاه إيران بالأمر الصادم وأكدا أن على الكونغرس أن يتصدى لتوسع صلاحيات الرئاسة في شن الحروب، وأن يتحرك لتقييد سلطات الحكومة الأمريكية، خاصة وأن الشعب الأمريكي يعارض بشدة الحرب مع إيران.
المصدر:
الجزيرة