آخر الأخبار

عائلة قويدر في القدس: قصة صمود في وجه التهجير الثالث بسلوان

شارك

يواجه المقدسي محمد قويدر، البالغ من العمر 60 عاماً، فصلاً جديداً من فصول المعاناة في حي سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث تلاحقه سلطات الاحتلال بإخطارات هدم تستهدف منزله الذي نشأ وترعرع فيه. وتأتي هذه الملاحقة ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة على البلدة القديمة ومحيطها.

تعود جذور الحكاية إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، حين شيد والد محمد المنزل في وقت لم تكن فيه قوانين تنظيمية أو مجالس بلدية تابعة للاحتلال تفرض قيوداً على البناء. ومع مرور العقود، اضطر محمد لإضافة غرف وطوابق جديدة لاستيعاب عائلته المتنامية، وهو ما جعله عرضة لملاحقات قانونية وغرامات مالية باهظة دفعها مراراً تحت ذريعة 'البناء غير المرخص'.

في الآونة الأخيرة، تصاعدت حدة التهديدات بعد أن أجبر الاحتلال نجل محمد على تفكيك مسكنه الخشبي 'الروف' ومغادرة الحي للاستئجار في ضواحي القدس الشمالية. ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل اقتحمت القوات المكان قبل أيام لتسليم إخطار نهائي بهدم المبنى كاملاً، والذي يضم 6 شقق سكنية تؤوي العائلة الممتدة، ضاربة بعرض الحائط قدم البناء وحقوق أصحابه.

خلال المواجهة مع جنود الاحتلال، برزت غطرسة الضباط الذين صرحوا بوضوح أنه 'لا يوجد قانون' يحمي أي بناء شيد بعد عام 1967، في إشارة صريحة لعدم الاعتراف بالوجود الفلسطيني التاريخي. ورد محمد قويدر على هذه الادعاءات بتأكيده على أحقيته في الأرض والمنزل، مشدداً على أنه ولد في هذا المكان قبل وصول الاحتلال إليه.

تتجسد مأساة اللجوء الفلسطيني في شخصية الحاجة يسرى قويدر، والدة محمد البالغة من العمر 97 عاماً، والتي تعيش اليوم نذر تهجيرها الثالث. فقد هُجرت الحاجة يسرى للمرة الأولى من مدينتها يافا إبان نكبة عام 1948، ثم هُجرت مرة ثانية من قرية يالو قرب عمواس عقب نكسة عام 1967، لتستقر أخيراً في سلوان التي يهددها الاحتلال اليوم بإخراجها منها.

أنا هنا قبلهم، ولن أهدم شيئاً بيدي؛ ففي الطابق الأرضي تعيش أمي التسعينية التي لا تقوى على الحركة.

الحاجة التسعينية، رغم ضعف جسدها وعدم قدرتها على الحركة، أبدت صموداً لافتاً حين علمت بقرارات الهدم، داعية بالثبات والبقاء في المنزل. وتستذكر 'أم محمد' بمرارة رحلات النزوح القسري التي خاضتها عبر العقود، متسائلة عن الوجهة القادمة في حال نفذ الاحتلال تهديده بهدم مأواها الأخير في القدس.

أفادت مصادر مطلعة بأن عام 2025 سجل رقماً قياسياً في عمليات الهدم بمدينة القدس المحتلة، واصفة إياه بالعام الأقسى على المقدسيين منذ أكثر من عقد ونصف. وتأتي هذه العمليات في سياق تسريع وتيرة التهويد وفرض واقع ديموغرافي جديد يطمس الهوية العربية للمدينة المقدسة ويحاصر سكانها في أحيائهم المتبقية.

وفقاً لبيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة 'أوتشا'، فإن الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى مطلع العام الجاري شهدت هدم أكثر من 2300 منشأة في شرقي القدس. وقد أدت هذه العمليات إلى تهجير نحو 4659 فلسطينياً بشكل قسري، فضلاً عن تضرر عشرات الآلاف الآخرين الذين باتوا يعيشون في ظروف غير مستقرة.

تعتبر بلدة سلوان واحدة من أكثر المناطق استهدافاً في القدس، حيث سجلت وحدها 317 عملية هدم خلال السنوات الماضية، نظراً لموقعها الاستراتيجي الملاصق للمسجد الأقصى. وتستمر عائلة قويدر، كغيرها من مئات العائلات، في خوض معركة قانونية وميدانية للبقاء، رغم انعدام العدالة في المحاكم التي تشرعن سياسات الاقتلاع والتهجير.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا