آخر الأخبار

المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم.. دعوة إلى "المصالحة الوطنية"

شارك
المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم

اختتم المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم أعماله في نواكشوط، مؤكدا أن "المصالحة الوطنية" تمثل المدخل الأبرز لبناء استقرار مستدام في القارة، خصوصا في مناطق النزاعات التي تشهد تصاعدا في العنف والانقسامات السياسية.

واعتبر البيان الختامي أن المصالحة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل ركيزة عملية لإعادة بناء الدولة وتعزيز الثقة بين المجتمعات ومؤسسات الحكم.

من الخطاب إلى السياسات

المؤتمر، الذي ترأسه العلامة عبد الله بن بيه رئيس منتدى أبوظبي للسلم، شدد على ضرورة تحويل مفاهيم السلم والتعايش إلى برامج وطنية قابلة للتطبيق والقياس، تعالج جذور النزاعات مثل هشاشة مؤسسات الدولة، واختلالات التنمية، وضعف منظومات العدالة.

وأكد المشاركون أن تحقيق السلام يتطلب شراكة متعددة المستويات تشمل الحكومات والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني وقادة المجتمعات المحلية، بما يجعل المصالحة مسارا مؤسسيا دائما لا مبادرة مؤقتة.

المصالحة "شجاعة سياسية"

البيان الختامي رفض الطروحات التي تصوّر المصالحة كتنازل أو ضعف، مشددا على أنها "شجاعة سياسية وأخلاقية" وشرط لإعادة بناء الاستقرار.

كما حدد ملامح المسار المطلوب، ومنها الاعتراف المتبادل، وإنصاف الضحايا، وإطلاق حوارات وطنية جامعة تعيد صياغة العقد الاجتماعي، مع التأكيد أن الدولة الوطنية تبقى الإطار الضامن لإدارة الاختلافات ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

دور العلماء في مواجهة التطرف

ناقش المؤتمر دور العلماء والمؤسسات الدينية في تفكيك خطاب التطرف ونزع الشرعية عنه، داعيا إلى تطوير سرديات دينية إيجابية تدعم الاستقرار.

وفي هذا السياق طُرحت مبادرة إنشاء شبكة إفريقية لعلماء السلم، تتولى دعم جهود الوساطة المحلية والعمل داخل البيئات الهشة المعرضة للنزاعات.

مالي نموذجا للتحديات

الحالة في مالي حضرت بقوة في النقاشات، حيث عرض الإمام محمود ديكو تقييما لواقع بلاده، معتبرا أن الأمل في تجاوز الأزمة "ضرورة وجودية" لا خيارا سياسيا.

وأوضح أن أي حل مستدام يتطلب مسار مصالحة شامل يعالج جراح الماضي ويعيد دمج مختلف الأطراف في عملية سياسية جامعة.

نحو رؤية بعيدة المدى

خلص المؤتمر إلى أن المنطقة تحتاج إلى انتقال حقيقي من إدارة الأزمات إلى بناء استراتيجيات طويلة الأمد تعالج أسبابها البنيوية.

وفي ظل تحديات أمنية واقتصادية متشابكة، شدد المشاركون على أن المصالحة تمثل خيارا استراتيجيا لا ترفا سياسيا، بل أساسا ضروريا لكسر دائرة العنف وترسيخ الاستقرار في القارة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا