سيتوجه علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، غدا الثلاثاء، إلى العاصمة العمانية مسقط على رأس وفد، في أول زيارة منه لسلطنة عمان منذ توليه منصبه.
وبحسب الإعلام الرسمي في إيران، سيلتقي لاريجاني مسؤولين كبارا في السلطنة لبحث "آخر التطورات الإقليمية والدولية" إضافة إلى التعاون الثنائي "على مستويات مختلفة".
وتأتي الزيارة بعد أيام من استضافة مسقط، يوم الجمعة، محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عمانية، في مؤشر على استمرار الدور العماني وكون مسقط قناة تواصل في ملفات حساسة بين طهران وواشنطن.
ومن جهة أخرى، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة مسجلة إلى الشعب الإيراني بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، دعا فيها إلى مشاركة واسعة في المسيرات السنوية، معتبرا أن هذا اليوم يمثل "في كل عام يوم إزاحة الستار عن قوة وعزة الأمة الإيرانية".
وربط خامنئي ذكرى 11 فبراير ببداية الثورة عام 1979، قائلا إن الشعب الإيراني يومها "حقق فتحا كبيرا"، مضيفا أنه "في ذلك اليوم استطاعت الأمة الإيرانية أن تنقذ نفسها وبلادها من تدخل الأجانب".
وتابع: "أولئك الأجانب خلال هذه السنوات كانوا دائما يريدون إعادة الوضع السابق"، في إشارة إلى ما يصفه بأنه تدخل خارجي مستمر ومحاولات للتأثير على مسار الجمهورية الإسلامية.
وفي أحد أبرز مقاطع الرسالة، ركز خامنئي على مفهوم "القوة الوطنية" باعتبارها نتاج إرادة المجتمع ووحدته أكثر من كونها امتلاكا للسلاح، قائلا إن "القوة الوطنية أكثر من ارتباطها بالصواريخ والطائرات، ترتبط بإرادة الأمم وثبات الأمم".
وتابع مخاطبا الإيرانيين "أنتم بحمد الله أظهرتم الثبات وأظهرتم إرادتكم. في قضايا مختلفة أظهروها مرة أخرى، أيئسوا العدو، ما دام العدو غير يائس، تبقى الأمة في معرض الأذى والإيذاء.. يجب أن ييأس العدو".
داخليا، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان عباس غودرزي إن البرلمان عقد صباح اليوم جلسة مغلقة بحضور رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي ووزير الخارجية عباس عراقجي، موضحا أن "الرسالة الرئيسية" للجلسة تمثلت في أن "الدبلوماسية والميدان" في إيران "منسجمان تماما" وأنهما "وجهان لعملة واحدة".
وأشار غودرزي إلى أن عددا من النواب ورئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية طرحوا ملاحظات خلال الجلسة، وشددوا على ضرورة "الدقة" في أي مسار تفاوضي، محذرين من آليات مثل "سناب باك" (العودة التلقائية للعقوبات) ومن تكرار ما يعدونه أخطاء "تجربة الاتفاق النووي".
وأضاف أن النواب أكدوا أن الولايات المتحدة "سجلها مليء بنقض العهود والخداع وسوء الالتزام"، وطالبوا بأن تؤخذ هذه السوابق في الاعتبار عند أي قرار تفاوضي.
وبحسب غودرزي، شدد النواب على أن المفاوضات ينبغي أن تجرى "من موقع قوة واقتدار"، وأن صون الصناعة النووية يجب أن يبقى "خطا أحمر لا يمكن التغاضي عنه"، مع اعتبارها "مسألة حياة لمستقبل البلاد" و"واجبا وطنيا".
وفي القسم المتعلق بمواقف الحكومة والمؤسسة العسكرية، قال غودرزي إن رئيس هيئة الأركان ووزير الخارجية أكدا أن إيران "لن تقبل على الإطلاق بالتخصيب الصفري"، وأن هذا الحق يجب أن "يصان" بوصفه مرتبطا بمستقبل البلاد.
كما تحدث غودرزي عن تأكيدات بأن مكان التفاوض وإطاره يحددان من جانب إيران، وأن المفاوضات تتم "بصورة غير مباشرة" وباقتراح إيراني، مع الإشارة إلى احتمال لقاءات قصيرة بين الوفود قد تكون "لدقائق" تتضمن مصافحة وإبلاغ "الخطوط الحمراء".
وقال المتحدث البرلماني إن الجلسة تضمنت عرضا لتقييمات حول رفع الجاهزية الدفاعية لمواجهة "حرب مركبة ومتعددة الأوجه"، وتحدثت عن ارتفاع القدرات "كميا ونوعيا" مقارنة بالماضي، مع الإشارة إلى ما وصفه بقدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق دفاعات إسرائيل "المتعددة الطبقات" خلال "حرب الـ12 يوما".
وبحسب غودرزي، خلصت الجلسة إلى تأكيدات من رئيس البرلمان بأن "الدبلوماسية نوع من المقاومة"، وأن إيران "لا تعقد مساومات على المبادئ"، ومن بين هذه المبادئ رفض عدم التخصيب، إضافة إلى أن القدرات الصاروخية تعد "أحد عناصر الاقتدار الوطني" و"ليست مطروحة للتفاوض".
كما نقل عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن أي اتفاق محتمل سيأخذ في الاعتبار "جميع القوانين والقرارات البرلمانية" السابقة، وأن مسار "الدبلوماسية الاقتصادية" خصوصا مع دول الجوار سيستمر، وأنه "لا ينبغي ربط إدارة شؤون البلاد" بنتائج المفاوضات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة