آخر الأخبار

جولة ميرتس الخليجية.. شراكات تتوسع وتساؤلات عن حقوق الإنسان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تصريحاته من أبوظبي، قال ميرتس إن ألمانيا تتمتع بتقدير عالٍ في دول الخليج بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات، موضحًا أن هذا التقدير ينعكس في "أرقام الاستثمارات المرتفعة والطلبيات المتزايدة" لدى الشركات الألمانية.صورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance

اختتم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ، اليوم الجمعة (6 فبراير/ شباط 2026)، جولته الخليجية بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في ثالث محطاته بعد السعودية وقطر، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى تعميق الترابط الاقتصادي مع دول الخليج، وأن العلاقات مع المنطقة باتت "عنصرًا أساسيًا” في استراتيجية برلين لتعزيز حضورها الدولي.

وكان ميرتس قد استهل جولته في الرابع من فبراير/ شباط بزيارة الرياض، حيث عقد جلسة مطوّلة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، وتركزت المباحثات على الاقتصاد والطاقة والدفاع والتكنولوجيا.

وفي الدوحة، أكد المستشار الألماني رسميًا على موثوقية قطر كشريك في الطاقة والدبلوماسية، معلنًا عن زيارة دولة مرتقبة لأمير قطر إلى ألمانيا في يوليو/ تموز المقبل، وفق ما نُشر على موقع الحكومة الألمانية.

وفي محطته الأخيرة بأبوظبي، بحث ميرتس توسيع التعاون الاقتصادي وإمكانية الدفع نحو اتفاق تجاري محتمل بين البلدين.

الإمارات تؤكد رغبتها في الارتقاء بالعلاقات

وشهد قصر الشاطئ في العاصمة الإماراتية مراسم استقبال رسمية للمستشار الألماني، رافقه خلالها رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتبادل الجانبان التحية مع كبار الشيوخ والوزراء والمسؤولين الإماراتيين.

كما التقى الشيخ محمد بن زايد الوفد الاقتصادي الألماني المرافق لميرتس، متمنيًا له التوفيق ومؤكدًا أهمية دوره في دعم الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وأكّدت دولة الإمارات خلال اللقاء حرصها على تعزيز علاقاتها مع ألمانيا والارتقاء بها إلى آفاق أوسع بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما. وبحث الجانبان مسارات التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والتنمية والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، مع التشديد على أهمية الدبلوماسية والحوار في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

توقيع مذكرات تفاهم توسّع آفاق التعاون

وشهد الشيخ محمد بن زايد والمستشار ميرتس توقيع عدد من مذكرات التفاهم، شملت:


* مذكرة تفاهم بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة الطاقة RWE (ار دبليو اي) الألمانية؛ للتعاون في مجالات الغاز والغاز الطبيعي المسال.
* مذكرة تعاون في الصناعات الكيماوية بين فرتيغلوب وتعزيز الإماراتيتين وكوفيسسترو الألمانية.
* مذكرة تفاهم بين رابطة المحترفين الإماراتية والدوري الألماني (بوندسليغا) لتطوير التعاون الرياضي وتبادل الخبرات.

وأفاد بيان صادر عن "RWE"، بأن الاتفاق "يشمل توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا وغيرها من الأسواق الأوروبية بما يصل إلى مليون طن سنويا لمدة تصل إلى عشر سنوات".
وأوضحت المجموعة أن هذا يعادل 1,4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، أو 1,7% من استهلاك ألمانيا من الغاز في عام 2025.
ونقل البيان عن ماركوس كريبر الرئيس التنفيذي لشركة "ار دبليو اي" قوله "من خلال إبرام اتفاقيات جديدة للتزوّد بالغاز الطبيعي المسال، نعزز أمن الإمدادات في ألمانيا وفي كل أوروبا".

وأشار المستشار الألماني إلى استعداد بلاده لتوسيع التعاون الاقتصادي مع الإمارات، وصولًا إلى بحث إمكانية اتفاق تجاري ثنائي، موضحًا أن محادثات فنية تُجرى حاليًا وأن مثل هذا الاتفاق قد يمنح العلاقات الاقتصادية زخمًا طويل الأمد.

وفد اقتصادي كبير وملفات الطاقة

رافق ميرتس وفد اقتصادي كبير في جولته بحثًا عن عقود وفرص في البنية التحتية والصناعة، مع إبراز إمكانات "رؤية 2030” في السعودية. ويظل الغاز الطبيعي المسال من قطر ركيزة أساسية في أمن الطاقة الألماني ، فيما يشكل الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة مسارًا للتعاون المستقبلي مع دول الخليج.

ميرتس: ألمانيا تحظى بتقدير عالٍ في الخليج

وفي تصريحاته من أبوظبي، قال ميرتس إن ألمانيا تتمتع بتقدير عالٍ في دول الخليج بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات، موضحًا أن هذا التقدير ينعكس في " أرقام الاستثمارات المرتفعة والطلبيات المتزايدة” لدى الشركات الألمانية.

وأضاف أنه فوجئ بـ"الارتفاع الكبير في حجم الاستثمارات الخليجية والزيادة الواضحة في حجم الطلبيات"، معتبرًا أن هذا التطور يشجعه على المضي قدمًا في إصلاحات لتحسين شروط الاستثمار وتهيئة بيئة العمل داخل ألمانيا بما يعزز التنافسية ويقوّي الشراكات الدولية.

دور ألماني متزايد داخل الاتحاد الأوروبي

وقال ميرتس إن هناك توقعات أوروبية بأن تضطلع ألمانيا بدور قيادي أكبر داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أنه جدد خلال محادثاته عزمه تلبية هذه التوقعات بالتعاون مع شركاء الاتحاد.

وأضاف: "العالم، في ظل قدر كبير من عدم اليقين، يحتاج إلى الاستمرارية والموثوقية… نحن بلد موثوق، وقادر على تقديم الاستقرار والشراكات المستدامة".

خلفية سياسية وجيوسياسية

تأتي تصريحات ميرتس في سياق مساعٍ ألمانية وأوروبية نحو تنويع الشراكات على خلفية تصدعات في العلاقة مع الولايات المتحدة، وتوجه لتقليل الاعتماد على شريك واحد وتوسيع هامش الحركة الدبلوماسية والاقتصادية.

وتحاول برلين الاستفادة من ثقل دول الخليج في الوساطات الإقليمية، سواء في غزة أو أوكرانيا أو أفغانستان، مع وجود اهتمام سعودي بمقاتلات يوروفايتر وطائرات A400M، ضمن نهج ألماني يتسم بقيود أقل على صادرات السلاح بدعوى دعم الاستقرار ومواجهة تهديدات مثل إيران.

وخلال وجود ميرتس في أبو ظبي الجمعة، انتهى بشكل منفصل، اجتماع عقد هناك على مدار يومين حول أوكرانيا، تم وصفه بأنه "بناء" ولكنه صعب للغاية. وقال ميرتس عن محادثات ذلك الاجتماع "تم تنسيقها معنا". وأضاف أن الأوروبيين مستعدون أيضاً، إن أمكن، للمساهمة في "جعل هذه المحادثات أفضل وأكثر نجاحاً".

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يزور شركة باور الألمانية في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة (6/2/2026)صورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance

الجدل الحقوقي: خلف الأبواب المغلقة

ورغم الطابع الاقتصادي‑السياسي للجولة، فقد أُثير نقاشٌ داخلي في ألمانيا، حيث رأى منتقدون أنها تمثل "تحولًا من الأخلاق إلى المصالح” وأن ملف حقوق الإنسان نوقش "خلف الأبواب المغلقة”. وجرى التذكير بقضايا مثل مقتل جمال خاشقجي ، وزيادة أعداد أحكام الإعدام، ووضع المعارضين والعمالة المهاجرة، مع مطالب من منظمة العفو الدولية بربط التعاون مع الخليج باحترام القانون الدولي.

بين القيم والمصالح

وتشير مقالات رأي ألمانية إلى أن برلين تحاول الموازنة بين أمن الطاقة اليوم وبناء اقتصاد الهيدروجين غدًا. ويقول الكاتب نيكولاس بوسه في صحيفة فرانكفورتر ألغماينه: "حقوق الإنسان موضوع جدير بالنقاش، ولكن ينبغي أن تكون التوقعات واقعية، وأن نكفّ عن وضع دول الخليج تحت طائلة الشك العام، كما قال ميرتس". واستشهد بوسه بقول بسمارك: "السياسة فن الممكن، وهذا ينطبق بشكل خاص على السياسة الخارجية ".

تحرير:

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا