وسط حشود بالمئات تردد هتافات مؤيدة لنظام العقيد الراحل معمر القذافي ولوحدة ليبيا وإجراءات مشددة، شُيعت -اليوم الجمعة- جنازة سيف الإسلام القذافي بمدينة بني وليد جنوب شرق العاصمة طرابلس.
وبدأ يوم الجنازة بنقل جثمان سيف الإسلام من مستشفى بني وليد الواقعة شمال غربي ليبيا، في حين توافدت الحشود من عدة مدن ليبية واجتمعت في ساحة بمطار بني وليد لأداء صلاة الجنازة، وسط ترتيبات أمنية وتنظيمية مشددة.
ووثقت لقطات فيديو هتاف المحتشدين بعبارات تؤيد نظام العقيد الليبي الراحل، من بينها "الله، معمر، ليبيا وبس" و"نحن ليبيا معمر، واللي يعادينا يتدمر"، وعبارات تدعو لوحدة ليبيا وتنبذ النزعة المناطقية مثل "ليبيا وحدة وطنية، لا شرقية ولا غربية".
وأعلنت مديرية بني وليد في وقت سابق أن حضور مراسم الجنازة سيقتصر على أفراد من عائلة سيف الإسلام، إضافة إلى عدد محدود من أعيان قبائل ورفلة والقذاذفة.
ولقي سيف الإسلام القذافي مصرعه في إطلاق نار غامض وقع بمدينة الزنتان جنوب غرب العاصمة طرابلس، الثلاثاء الماضي.
وقال الفريق السياسي الخاص بسيف الإسلام إن 4 ملثمين اقتحموا مقر إقامته، وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات لطمس معالم الجريمة، وذلك قبل أن يدخل سيف الإسلام في اشتباك مباشر معهم لقي على إثره حتفه.
وقوبل اغتيال سيف الإسلام بإدانة مسؤولين في الدولة، من بينهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
واعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة سابقا خالد المشري أن اغتيال سيف الإسلام وغيابه عن المشهد السياسي يصب في مصلحة عدد من الأطراف الفاعلة، من بينهم خليفة حفتر ونجله صدام وآخرون.
ومنذ إطلاق سراحه عام 2016، كان سيف الإسلام يعيش في الزنتان وسط حراسة مشددة، ولم يكن يظهر كثيرا خشية الاعتقال أو الاستهداف.
وقضى نجل الزعيم الليبي الراحل سنوات في قلب صناعة القرار الليبي، وكان يُنظر إليه على أنه الوريث الذي يجري تمهيده لخلافة والده معمر القذافي في الحكم، قبل أن تندلع الثورة في فبراير/شباط 2011.
وبعد سقوط حكم والده، احتُجز سيف الإسلام لسنوات لدى مجموعة مسلحة في الزنتان، ومثُل في عامي 2012 و2013 أمام القضاء الليبي، وصدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية.
وفي عام 2015، صدر عليه حكم بالإعدام بعد إدانته في قضايا تتعلق بقمع المحتجين، لكن كتيبة أبي بكر الصديق التي كانت تحتجزه رفضت تسليمه، وأطلقت سراحه عام 2017 بموجب قانون عفو عام أصدره البرلمان الذي يتخذ من شرقي ليبيا مقرا له.
وأغلق موت سيف الإسلام مشروعا سياسيا عمل عليه خلال السنوات العشر الماضية، إذ أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021، التي ألغيت لاحقا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة