يترقب الإسرائيليون دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة قريبًا، حيث ينتشر الدمار والخراب في كل مكان، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يتصدر القطاع عناوين الأخبار العالمية مجددًا. وأكد غادي عيزرا، خبير الدعاية الإسرائيلي أن مشاهد الدمار والفوضى في غزة ستدفع الصحفيين، كبشر يرغبون في تقديم زوايا جديدة وتبرير دورهم، إلى إطلاق حملة إعلامية واسعة النطاق في وسائل الإعلام التقليدية وشبكات التواصل الاجتماعي ومختلف الأوساط السياسية.
وأضاف عيزرا في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن المشكلة الجوهرية التي ستواجه إسرائيل تتمثل في مزيج سردي يجمع بين وصف غزة بـ 'أكبر سجن مفتوح في العالم' واتهامات 'الإبادة الجماعية'. وأوضح أن العالم سيكون أمام عرض مُضخّم يتضمن قصصًا إنسانية وصورًا لمناطق مندثرة، ونداءات لحياة سلمية يصورها الإعلام بأن 'بلطجية إسرائيليين' هم من يمنعونها.
وأشار الخبير الإسرائيلي إلى أن الرواية التي سيعود إليها الصحفيون الأجانب تتمثل في اتهام الجيش بتحويل سكان غزة إلى دروع بشرية وحرمانهم من كرامتهم. وحذر من أن هذه التفاصيل ستؤدي إلى تهميش أحداث السابع من أكتوبر في الذاكرة الدولية، مقابل تعزيز شعور الفلسطينيين بالفخر والتماهي مع قوميتهم، وهو ما يخدم غايتهم في تشويه سمعة إسرائيل دولياً.
وأوضح أن التغطية المرتقبة ستصور العمليات الإسرائيلية في غزة بصورة دامية، بما يتوافق مع أهداف المعسكر المناهض لإسرائيل الساعي لإقامة دولة فلسطينية ووصف إسرائيل بدولة فصل عنصري. واعتبر أن دخول الصحفيين سيزيد من حدة الصراع الإعلامي، حيث سيتيح لكل طرف فرصة لإظهار أولوياته أمام العالم.
وفي سياق متصل، لفت عيزرا إلى أن المتنافسين في الساحة حالياً يسعون لكسب تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأساليب مختلفة، مشيراً إلى أن من ينجح في تصوير نفسه كمنقذ نهائي ستزداد فرص فوزه بدعم الإدارة الأمريكية. وختم بالقول إن دخول الصحفيين يمثل تحدياً كبيراً، لكنه قد يصبح فرصة إذا تم تمرير الرواية الإسرائيلية، زاعماً أن وجود قيادة مدنية معتدلة في غزة هو مصلحة إسرائيلية لتمهيد الطريق للقضاء على حماس.
المصدر:
القدس