وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس (15 كانون الثاني/يناير 2026) إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أمريكيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود "خلاف جوهري" حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتزامه السيطرة عليها. وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) ، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأمريكية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.
والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة. وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات "الصمود القطبي" التي تنظمها الدنمارك.
وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا. وأرسلت فرنسا نحو 15 جندياً من مشاة الجبال للمشاركة في مناورة عسكرية في نوك، عاصمة غرينلاند، ومن المتوقع إرسال المزيد لاحقًا.
صرح وزير الدفاع الدنماركي، ترولز لوند بولسن، بأن زيادة الوجود العسكري في القطب الشمالي إلى جانب الحلفاء ضرورة ملحة. قبل الإعلان، كان لدى الدنمارك نحو 150 عسكرياً ومدنياً يعملون في قيادة القطب الشمالي المشتركة في الجزيرة.
تنظر واشنطن إلى هذه الجزيرة كنقطة أمامية استراتيجية في منطقة القطب الشمالي، خاصة في ظل تزايد نشاطات روسيا والصين في المنطقة. ومن المحتمل أن يتعلق ذلك أيضاً بالحد من وصول القوى الكبرى الأخرى إلى المواد الخام في القطب الشمالي وسيطرتها على الطرق البحرية الجديدة.
استعمرت الدنمارك غرينلاند قبل نحو 300 عام. وأرسلت مملكة الدنمارك-النرويج إليها في عام 1721 أول بعثة تبشيرية. وانتهت الحقبة الاستعمارية في الجزيرة عام 1953 لتصبح غرينلاند جزءاً من مملكة الدنمارك. وفي عام 1979، منحت كوبنهاغن غرينلاند الحكم الذاتي، وعزز استقلالها الذاتي قانون صدر عام 2009.
وفي عام 1951، أي مع بداية الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفياتي، عقدت الولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك اتفاقية دفاع مكنت الولايات المتحدة من بناء قاعدة ثول الجوية في غرينلاند . وأصبحت هذه القاعدة أبرز قواعدها في الإقليم، حيث ضمت قاذفات ومقاتلات وصواريخ نووية وعشرات الآلاف من الجنود. في عام 2023، أُعيد تسمية القاعدة إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية. وهذه القاعدة تعد ركناً أساسياً لدعم مهام الإنذار الصاروخي والدفاع والمراقبة الفضائية. وهي القاعدة الأمريكية الوحيدة المتبقية في الجزيرة لواشنطن. بحسب مسؤولين دنماركيين، يتمركز نحو 200 جندي أمريكي في قاعدة فيبيتوفيك الفضائية الأمريكية.
تحرير: يوسف بوفيجلين
المصدر:
DW