ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تصاعد الحرب مع إيران
سجّلت أسواق الأسهم الخميس خسائر وسط تجدد مخاوف التضخم بعد ارتفاع أسعار النفط، بينما أفادت تقارير بأن الرئيس دونالد ترامب يدرس شن غارات إضافية على إيران قبيل انتخابات منتصف الولاية الشهر المقبل.
تراجعت الأسهم الآسيوية، بينما قفزت أسعار النفط يوم الخميس، بعدما ابتعد مؤشرا "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك" في وول ستريت عن مستويات قياسية جديدة.
تعافت أسعار النفط وسط حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات الخام العالمية. ولم تتوصل الولايات المتحدة وإيران بعد إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما.
وكانت أسعار الخام قد انخفضت في وقت سابق من الأسبوع، مع ظهور مؤشرات على أن صادرات الشرق الأوسط تعود تدريجيا إلى مستويات ما قبل الحرب، وأن دول مجموعة السبع وافقت على السحب من مخزوناتها.
لكن القلق عاد من جديد بعدما أظهرت بيانات أن طهران كثفت هجماتها على ناقلات النفط في مضيق هرمز، في حين نفى الحوثيون خسارتهم مناطق استراتيجية، وحذر مسؤولون كبار في قطاع النفط من أن الاحتياطيات العالمية تتراجع إلى مستويات مقلقة.
وأفادت مجلة "The Atlantic" يوم الأربعاء بأن البيت الأبيض طلب من وزارة الدفاع الأميركية إعداد خيارات لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة الشهر المقبل، في وقت يواجه فيه الجمهوريون بزعامة دونالد ترامب خطر فقدان السيطرة على مجلسي الكونغرس.
وأوضح التقرير أن حجم الضربات المحتملة وطبيعة أهدافها لا يزالان قيد النقاش، لكنه أضاف أن عملية أوسع قد تنفذ بعد التصويت في الثالث من نوفمبر.
وبحسب التقرير، فإن حتى المؤيدين للضربات المقترحة لا يتوقعون أن تدفع إيران إلى طاولة المفاوضات أو أن تعيد تأمين المرور الآمن عبر مضيق هرمز، لكنهم يأملون أن يساعد التحرك العسكري ترامب على إظهار قدر من القوة قبيل الانتخابات.
وارتفع المؤشران الرئيسيان لأسعار الخام بأكثر من اثنين بالمئة يوم الخميس، في وقت تأثرت الإمدادات أيضا بفقدان أكثر من 500.000 برميل يوميا من إنتاج خليج المكسيك، بعدما أوقف المنتجون عملياتهم استعدادا لإعصار "إيساياس".
وفي التعاملات المبكرة يوم الخميس، ارتفع خام "برنت" المرجعي العالمي بنسبة تقارب اثنتين فاصل أربع بالمئة ليصل إلى 102,68 دولارا للبرميل، بينما صعد الخام الأميركي القياسي "غرب تكساس الوسيط" بأكثر من اثنتين فاصل اثنتين بالمئة متجاوزا 90,20 دولارا للبرميل.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة يوم الأربعاء إن الدول الأعضاء تؤيد تسريع وتيرة السحب من مخزونات النفط التي تعهدت بها في مارس، مع إعطاء أولوية لوقود الديزل حيثما أمكن.
وأعاد ارتفاع أسعار النفط إحياء المخاوف من التضخم، وزاد من الضغط الصعودي على عوائد السندات الحكومية التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أعوام.
وبلغ عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات 4,89 بالمئة، مقابل 3,48 بالمئة لنظيراتها الألمانية.
وظل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوى له منذ عقود، عند نحو 5,32 بالمئة. وأظهرت محاضر اجتماع سبتمبر لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، التي صدرت يوم الأربعاء، أن معظم المسؤولين يرون أن من المرجح إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
ولا يزال معدل التضخم في الولايات المتحدة فوق الهدف البالغ اثنين بالمئة الذي حدده الاحتياطي الفدرالي. وفي سبتمبر، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ يوليو 2023 بمقدار ربع نقطة مئوية لتتراوح بين 3,75 و4 بالمئة.
وأدت زيادة عوائد السندات أيضا إلى الضغط على أسواق الأسهم، إذ يمكن أن تؤثر تكاليف الاقتراض المرتفعة في أرباح الشركات وتجعل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين.
وتراجعت البورصات في مختلف أنحاء آسيا، بما في ذلك طوكيو وهونغ كونغ وسيدني وشنغهاي وسنغافورة وسيول وويلنغتون وتايبيه ومانيلا.
وفي وول ستريت، هبط يوم الأربعاء مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" المرجعي بنسبة 0,2 بالمئة بعد يوم واحد من تسجيله مستوى قياسيا جديدا. وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي 0,7 بالمئة، بينما انخفض مؤشر "ناسداك كومبوزيت" ذو الثقل التكنولوجي 0,2 بالمئة عن مستواه القياسي.
وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا عن مكاسبها الأخيرة، بينما يستعد المستثمرون لموسم نتائج الأعمال، في ظل تقييمات مرتفعة وإنفاق ضخم على تقنيات "الذكاء الاصطناعي" يضع الأرباح تحت المجهر.
وانخفضت أسهم شركة "سامسونغ" رغم أن الشركة قدرت ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث بنسبة 782,5 بالمئة لتصل إلى 107,4 تريليون وون (نحو 71,8 مليار يورو)، مدعومة بارتفاع أسعار شرائح الذاكرة.
وفي الأثناء، بقي اليورو قريبا من أدنى مستوى له منذ يونيو 2025، متأثرا بمخاوف من ارتفاع مستويات الدين في فرنسا.
وفي صباح الخميس، جرى تداول اليورو عند 1,12 دولار، والجنيه الاسترليني عند 1,32 دولار، في حين بلغ سعر الدولار 158,13 ين. وارتفع سعر الذهب قليلا إلى 4.143,90 دولارا للأونصة.