الخارجية الفلسطينية تندد بإجراءات الاحتلال ضد قنصلية بريطاني
أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن رفضها القاطع للإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق القنصلية البريطانية العامة في مدينة القدس المحتلة. واعتبرت الوزارة أن هذه الخطوات تمثل محاولة سافرة لفرض السيادة الإسرائيلية على المدينة المقدسة والتدخل غير القانوني في عمل البعثات الدبلوماسية الدولية العاملة فيها.
وكانت سلطات الاحتلال قد ادعت البدء بإجراءات إغلاق القنصلية البريطانية العامة في القدس الشرقية، في خطوة تصعيدية تهدف إلى تقويض الوجود الدبلوماسي الدولي المرتبط بدولة فلسطين. وفي المقابل، أعلنت الحكومة البريطانية تغيير مسمى بعثتها إلى 'البعثة البريطانية القدس'، مع التأكيد على مواصلة مهامها الدبلوماسية والقنصلية من قلب المدينة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده لا تعترف بأي حق قانوني للحكومة الإسرائيلية في إغلاق القنصلية العامة التي تمارس مهامها في القدس منذ أكثر من قرنين من الزمان. وشدد ميليباند على أن موقف لندن ثابت وراسخ باعتبار القدس الشرقية أرضاً محتلة وفقاً للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
وأوضحت الخارجية الفلسطينية أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تأتي في سياق معاقبة المملكة المتحدة على مواقفها الأخيرة الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، ولا سيما التزامها بحل الدولتين. كما أشارت إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذه الضغوط إلى ثني الدول عن اتخاذ مواقف أخلاقية وقانونية تجاه القضية الفلسطينية والاعتراف بالدولة المستقلة.
وشددت الوزارة في بيانها على أن القدس الشرقية هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وهي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين. وأكدت أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لا تملك أي سيادة قانونية على المدينة، وبالتالي لا يحق لها تغيير وضعها التاريخي أو القانوني القائم.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية أن وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر أعلن مغادرة القنصل البريطاني العام و20 دبلوماسياً آخرين للمدينة نتيجة هذه الإجراءات. وأفادت المصادر بأن حكومة الاحتلال سمحت ببقاء سبعة دبلوماسيين فقط لمواصلة العمل من مبنى القنصلية الواقع في حي الشيخ جراح، مما يقلص النشاط الدبلوماسي البريطاني بشكل كبير.
وثمنت الخارجية الفلسطينية تمسك الحكومة البريطانية ببقاء بعثتها في القدس ورفضها للإملاءات الإسرائيلية، مؤكدة على حق المملكة المتحدة في الحفاظ على وجودها التاريخي المستقل. واعتبرت أن استمرار عمل البعثة يخدم تعزيز العلاقات الثنائية بين فلسطين وبريطانيا ويدعم صمود الشعب الفلسطيني في المدينة المحتلة.
وطالبت الوزارة بضرورة عودة الوضع القانوني السابق للقنصلية البريطانية دون أي قيود، محذرة من أن أي ترتيبات فنية جارية يجب ألا تُفسر على أنها قبول بالسيادة الإسرائيلية. وأكدت أن المجتمع الدولي مطالب بحماية الوجود الدبلوماسي في القدس الشرقية ومنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة على الأرض.
وتأتي هذه الأزمة الدبلوماسية عقب قرارات اتخذتها لندن في سبتمبر الماضي، شملت فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة. وقد أثارت هذه الخطوات غضب حكومة الاحتلال التي لجأت إلى استهداف البعثة الدبلوماسية البريطانية كرد فعل انتقامي على تلك العقوبات الاقتصادية.
يُذكر أن بريطانيا كانت قد انضمت إلى بيان مشترك مع 11 دولة أخرى، من بينها فرنسا وكندا والنرويج، أعربت فيه عن عزمها تشديد القيود على التجارة مع المستوطنات. ويعكس هذا التوجه الدولي المتزايد ضيق ذرع العواصم الغربية بالسياسات الاستيطانية الإسرائيلية التي تقوض فرص تحقيق السلام الشامل في المنطقة.
وأشادت الخارجية الفلسطينية بعلاقات الصداقة والشراكة المتينة التي تربط فلسطين بالمملكة المتحدة، مثمنة الإجراءات البريطانية الأخيرة في مواجهة التوسع الاستيطاني. وأكدت حرص القيادة الفلسطينية على تطوير التعاون الثنائي في كافة المجالات بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار. ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فعلية لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية في المدينة المقدسة.