الحوثيون ينقلون المعركة إلى العمق السعودي | الحرة
كثف الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم على الداخل السعودي والبنية التحتية لقطاع الطيران بالمملكة مؤخرا، ما خلف قتلى وأضرارا مادية، وتسبب في تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار العاصمة الرياض.
وينخرط الحوثيون منذ أسابيع في مواجهات مع قوات الحكومة اليمنية على جبهات الساحل اليمني، لكنهم اتجهوا بالتزامن مع ذلك إلى تصعيد ضرباتهم بشكل غير مسبوق نحو الأراضي السعودية، بعد أعوام من التهدئة.
والسبت، أصاب صاروخ مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بحسب ما نقلت “فرانس برس” عن مصدر دبلوماسي، فيما قال مصدر طبي للوكالة إن الهجوم أسفر عن إصابة العشرات، بعضهم بجروح بالغة.
وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية تعرض المطار للهجوم ، وقالت إنه أسفر عن “عدد من الإصابات” يجري حصرها.
كما أعلنت “تعليق العمليات التشغيلية في المطار مؤقتًا، لحين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق”.
وقالت السفارة الأميركية في الرياض إنها على علم بوقوع هجمات على مطار الملك خالد، السبت، ونصحت رعاياها بتجنب المطار والمناطق المحيطة به.
كما دعت سفارات غربية رعاياها في المملكة إلى الابتعاد عن مطار الرياض، بحسب “فرانس برس”.
وكان مطار الرياض أصدر في وقت سابق إشعارا للمسافرين بضرورة التواصل مع شركات الطيران والتحقق من رحلاتهم،
بينما ذكرت الخطوط الجوية الكويتية أنها ألغت رحلتين من العاصمة السعودية وإليها بسبب ما وصفته بإغلاق مطار الرياض على خلفية “الأوضاع الأمنية”.
وقتل 6 أشخاص هذا الأسبوع في ضربات استهدفت مطارين سعوديين تبناها الحوثيون، وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني مقتل 3 مواطنين في هجومين على مطار الملك خالد، الخميس، بعد مقتل ثلاثة آخرين بهجمات طالته ومطار أبها.
ووسعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، الجمعة، نطاق المنطقة التي أوصت شركات الطيران بعدم التحليق فيها داخل المجال الجوي السعودي .
وذكرت الوكالة في نشرتها أن هجمات الحوثيين الأخيرة أظهرت قدرتهم على استهداف عمق الأراضي السعودية، بما في ذلك العاصمة، وتركزت بشكل أكبر على البنية التحتية للطيران، مقارنة بما مضى.
وقال مدير التوجيه المعنوي السابق في الجيش اليمني، اللواء محسن خصروف لـ”الحرة” إن الحوثيين يهدفون إلى “معاقبة السعودية” على دعمها للحكومة اليمنية، ويسعون لإجبارها على الخروج من المشهد اليمني، ما يسمح لهم بالسيطرة على كامل البلاد.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات مقتضبة للصحفيين، السبت، إنه علم للتو بالهجوم الجديد على السعودية، وسيتخذ قرارا بشأنه.
وكان ترامب اعتبر قبل ساعات أن استهداف مطار الرياض “ليس أمرا طيبا”، مشيرا إلى أنه ليس سعيدا بما يحدث.
وامتنعت الإدارة الأميركية عن توجيه ضربات للحوثيين المدرجين على قوائم الإرهاب الأميركية مع احتدام المعارك في اليمن، رغم أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان طلب من واشنطن التدخل مرتين على الأقل بصورة مباشرة.
وقال الدبلوماسي الأميركي السابق توم واريك لـ”الحرة” إن ما يجري الآن بات حربا بين نظام حوثي قوي وشديد الخطورة وبين السعودية.
وأشار إلى أن الرياض بحاجة إلى استراتيجية جديدة للتعامل مع تهديد مختلف في عالم تسوده حروب الطائرات المسيرة، وإلا سيتعرض نفوذها في المنطقة إلى تحد دائم، وهو أمر لا يمكن للمملكة تحمله.
وكانت مصادر مقربة من السلطات التركية كشفت لـ”الحرة” تفاصيل مساعدات عسكرية تركية للسعودية، تضمنت أنواعا مختلفة من الأسلحة.
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تقديم مساهمات عسكرية إلى المملكة قال إنها تتركز غالبا على مجال الدفاعات الجوية.
وبدأت القوات اليمنية الحكومية الأسبوع الماضي عملية عسكرية بدعم جوي سعودي، أطلقت عليها اسم “فجر اليمن” بهدف استعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون بعد التقدم الذي أحرزوه الشهر الماضي في الساحل الغربي المطل على مضيق باب المندب.
وقصفت مقاتلات سعودية، منذ ليل الخميس مناطق في العاصمة صنعاء استهدفت مخازن أسلحة في جبل عطان، وأبراج الاتصالات، كما قصفت منطقة بني حشيش قرب صنعاء.
وأعلن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، الجمعة، على منصة إكس “تطهير باب المندب من بقايا ميليشيا الحوثي”.
وينفي الحوثيون سيطرة القوات الحكومية على باب المندب، وقالوا إنهم صدوا هجوما للمرة الثانية، من جهة لحج باتجاه باب المندب.
ويعتبر خصروف أن هجمات الحوثيين على المملكة تحتم عليها زيادة الدعم المقدم للجيش اليمني، بأسلحة نوعية، وغطاء جوي، يسمح لها بالتقدم والقضاء على خطر الجماعة المتمردة.
واكتسب باب المندب أهمية كبرى للسعودية، بعد أن حولت الجزء الأكبر من صادراتها نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، وسط هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز.
وفي 2014، سيطر الحوثيون على جزء كبير من شمال اليمن، واستولوا على صنعاء، مما دفع السعودية إلى التدخل عسكريا عام 2015، خشية من نفوذ إيران على حدودها.
وأدى اتفاق هدنة برعاية الأمم المتحدة في 2022 إلى وقف القتال إلى حد بعيد، لكنه لم يفض إلى تسوية دائمة، قبل اندلاع أحدث موجة قتال بالتزامن مع حرب إيران.
* تم تحديث هذه المادة بتاريخ 10 أكتوبر 2026 لإضافة ردود أفعال وبيانات رسمية.