أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد سبعة مواطنين فلسطينيين وإصابة ما لا يقل عن 16 آخرين، يوم السبت، جراء سلسلة هجمات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتأتي هذه التصعيدات الميدانية في وقت يحيي فيه الفلسطينيون الذكرى الثالثة لاندلاع حرب الإبادة، والذكرى السنوية الأولى لبدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات إسرائيلية دامية ومتكررة.

وفي أحدث التطورات الميدانية بوسط القطاع، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في مخيم النصيرات، مما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. ونُقل الضحايا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث أكدت المصادر الطبية أن الاستهداف كان مباشراً وأدى لوقوع إصابات حرجة بين المارة.

مدينة غزة شهدت هي الأخرى تصعيداً عنيفاً، حيث استشهد أربعة مواطنين وأصيب خمسة آخرون في غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمدنيين قرب دوار حيدر غرب المدينة. وذكر شهود عيان أن المنطقة كانت مكتظة بالسكان والمارة لحظة إطلاق الصاروخ، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين العزل.

وفي حي التفاح شرقي مدينة غزة، واصلت الطائرات المسيرة استهداف تجمعات المواطنين، مما أدى إلى ارتقاء شهيد ووقوع عدد من الإصابات التي لم يحدد عددها النهائي بعد. كما طال القصف الإسرائيلي شارع النفق بالمدينة، مما أسفر عن إصابة فلسطينيين اثنين، أحدهما سيدة وصفت حالتها بالخطيرة، نتيجة الشظايا المتطايرة في المكان.

ولم يسلم الأطفال من آلة القتل الإسرائيلية، حيث استشهدت طفلة بنيران طائرة مسيرة من نوع 'كواد كابتر' في محيط منطقة الجوازات غربي مدينة غزة. وتستخدم قوات الاحتلال هذا النوع من المسيرات لإطلاق النار بشكل عشوائي ومباشر تجاه المواطنين في المناطق السكنية، مما يثير حالة من الذعر الدائم بين السكان.

تأتي هذه الهجمات بالتزامن مع الذكرى الثالثة لبدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، والذكرى الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وفي جنوب القطاع، وتحديداً في منطقة المواصي غربي خانيونس، أصيب فلسطينيان أحدهما طفل برصاص قوات الاحتلال داخل 'المخيم الإقليمي' المخصص للنازحين. وتعتبر هذه المنطقة من المناطق التي صنفها الاحتلال سابقاً كـ 'مناطق آمنة'، إلا أنها تتعرض لاستهدافات متكررة بالقذائف والرصاص الحي بشكل يومي.

المصادر الطبية أعلنت أيضاً عن استشهاد المواطن موسى أبو دان متأثراً بجروح أصيب بها في غارة جوية سابقة استهدفت خيمة للنازحين في مواصي خانيونس يوم الجمعة. ويعكس هذا الارتقاء حجم المعاناة التي يواجهها الجرحى في ظل نقص الإمكانيات الطبية اللازمة لعلاج الحالات الخطيرة الناتجة عن القصف الجوي المباشر.

ومع ساعات صباح السبت، أصيبت سيدة وفلسطيني آخر برصاص جيش الاحتلال الذي استهدف منازل المواطنين وخيام النازحين في منطقة المواصي شمال غرب رفح وشرق خانيونس. وترافق إطلاق النار مع قصف مدفعي متقطع استهدف المناطق الشرقية الممتدة على طول قطاع غزة، مما أجبر العديد من العائلات على النزوح مجدداً.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ أكتوبر 2025، قد خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا. فقد بلغ عدد الشهداء منذ توقيع الاتفاق نحو 1481 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 5189 آخرين، مما يضع الاتفاق في حالة انهيار فعلي أمام الاعتداءات المستمرة.

يُذكر أن حصيلة حرب الإبادة الإسرائيلية الشاملة على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023 قد تجاوزت 74 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف مصاب. كما تسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية والمباني السكنية، مما حول القطاع إلى منطقة منكوبة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.