تأجيل الانتخابات الفلسطينية: الأسباب والمواقف الفصائلية
كشفت مصادر مطلعة عن توجه حاسم لدى الرئاسة الفلسطينية لإعلان تأجيل الانتخابات العامة، وذلك قبيل انتهاء المهلة القانونية المحددة لإغلاق باب تسجيل قوائم المرشحين يوم الأحد المقبل. ويأتي هذا التوجه في ظل مشاورات مكثفة أفضت إلى قناعة بضرورة إرجاء الاستحقاق الانتخابي لتجنب تعميق الانقسام الداخلي.
من جانبه، صرح ماهر مزهر، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، بوجود توافق مبدئي بين حركتي فتح وحماس على تمديد الفترة التحضيرية وتأجيل الاقتراع لمدة عام كامل. وأوضح مزهر أن هذه الخطوة تأتي لفتح المجال أمام حوار وطني شامل يعيد بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتوافقية.
وتواجه العملية الانتخابية جملة من التحديات، أبرزها العراقيل التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي أمام عمل لجنة الانتخابات المركزية، لا سيما في مدينة القدس المحتلة وقطاع غزة. وتمنع سلطات الاحتلال أي نشاط رسمي للسلطة الفلسطينية في القدس، مما يهدد نزاهة وشمولية العملية الانتخابية في كافة الأراضي المحتلة.
ويرى مراقبون أن السيناريو الحالي كان متوقعاً منذ صدور المرسوم الرئاسي، نظراً لقصر الفترة الزمنية المتاحة للتحضير في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة. وأشارت مصادر إلى أن تهيئة الساحة الفلسطينية تتطلب وقتاً أطول للوصول إلى تفاهمات حول آليات إجراء الانتخابات وضمان قبول نتائجها من الجميع.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر إعلامية أن هناك عاملين أساسيين خلف قرار التأجيل؛ الأول يتعلق بالخلافات الداخلية حول ترتيب الأولويات بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، والثاني يرتبط بالرفض الإسرائيلي القاطع لإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، وهو ما تعتبره القيادة الفلسطينية خطاً أحمر.
ومن المقرر أن تعقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاً هاماً يوم السبت المقبل لتدارس الموقف النهائي قبل صدور المرسوم الرسمي بالتأجيل. وتتزامن هذه التحركات مع عودة قيادات بارزة من حركة فتح من القاهرة بعد إجراء لقاءات تشاورية مع فصائل فلسطينية برعاية مصرية.
وأفادت مصادر بأن الوفد الفتحاوي الذي ضم جبريل الرجوب ومحمد أشتية، سيعود إلى العاصمة المصرية مجدداً لاستكمال الحوار الوطني. ويسعى الحوار إلى صياغة رؤية موحدة تضمن تحويل الانتخابات إلى أداة لتعزيز الوحدة الوطنية بدلاً من أن تكون سبباً في زيادة الشرخ السياسي القائم.
وعلى الصعيد الفني، ذكرت تقارير رسمية أن إسرائيل منعت طواقم لجنة الانتخابات من دخول مناطق معينة، مما أعاق عمليات التسجيل والتحديث الميداني. ورغم ذلك، أكدت اللجنة أن لديها فرقاً تعمل في مناطق دير البلح وخانيونس ومدينة غزة تحت إشراف مباشر من مقرها الرئيسي في رام الله.
وتبرز قضية القدس كعائق سياسي وقانوني كبير، حيث تواصل إسرائيل ملاحقة الشخصيات الرسمية الفلسطينية في المدينة وتمنع أي تمويل أو نشاط انتخابي. هذا الوضع دفع قيادات في حركة فتح للمطالبة بضمانات دولية قبل المضي قدماً في أي جدول زمني انتخابي قد يستثني العاصمة المحتلة.
وكان أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، قد أشار في وقت سابق إلى أن إجراء الانتخابات في شهر نوفمبر المقبل يعد أمراً غير منطقي من الناحية الواقعية. واعتبر الرجوب أن الأولوية القصوى حالياً يجب أن تنصب على إنهاء تداعيات الحرب وتحقيق التوافق الوطني الشامل.
وتشير المعطيات إلى أن التوجه الحالي يميل نحو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن أو متقارب في وقت لاحق، بعد إتمام الإصلاحات الداخلية المطلوبة. وتطالب الفصائل بضرورة الاتفاق على برنامج سياسي موحد يسبق عملية الاقتراع لضمان استقرار النظام السياسي بعد ظهور النتائج.
ختاماً، يبقى الشارع الفلسطيني في حالة ترقب لما سيصدر عن الرئاسة يوم الأحد، وسط آمال بأن يؤدي التأجيل إلى حوار حقيقي ينهي سنوات الانقسام. وتؤكد السلطة الفلسطينية أنها تتعامل مع هذه التطورات في إطار رؤية شاملة للإصلاح المؤسسي وتلبية المطالب الوطنية والدولية.