لبنان والاتحاد الأوروبي: تمديد اليونيفيل وخرق إسرائيل للاتفا
كثف طيران الاحتلال الإسرائيلي غاراته الجوية اليوم الخميس على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث استهدفت الهجمات بلدات المنصوري ووادي السلوقي وبني حيان. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف العنيف تركز في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والأعيان المدنية.
وعلى الصعيد السياسي، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون عضو مجلس الشيوخ الأمريكي جيمس بول لانكفورد في بيروت، لبحث التطورات المتسارعة في الجنوب. وشدد عون خلال اللقاء على أن إسرائيل تواصل أعمالها العدوانية في القرى التي لم تنسحب منها بعد، وهو ما يعد خرقاً صريحاً لاتفاق الإطار.
وأوضح الرئيس اللبناني أن الدولة تضغط بكافة الوسائل الدبلوماسية لوقف تدمير المنازل الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال في البلدات الحدودية. كما أشار إلى ضرورة استكمال ملف إعادة الأسرى اللبنانيين، مؤكداً أن الاستقرار لن يتحقق إلا بانسحاب كامل وشامل من الأراضي المحتلة.
وفي سياق متصل، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالسيناتور الأمريكي لانكفورد، حيث جرى استعراض مسار الالتزام بالقرارات الدولية. وصرح بري بأن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم في أي لحظة بالاتفاقات الموقعة، بدءاً من القرار 425 وصولاً إلى التفاهمات الأخيرة في نوفمبر 2024.
واعتبر بري أن العلة الأساسية في تعثر الحلول السياسية تكمن في تنصل الاحتلال من موجبات 'اتفاقية الإطار الثلاثي'. وأضاف أن لبنان أوفى بالتزاماته، بينما تستمر إسرائيل في انتهاك السيادة اللبنانية وضرب عرض الحائط بكل التعهدات التي تمت برعاية دولية.
من جانبه، أكد الجيش اللبناني استعداده لبسط سلطة الدولة ونشر قواته حتى الحدود المعترف بها دولياً فور انسحاب الاحتلال. وأوضح القائد الأعلى للقوات المسلحة أن الجيش يحتاج إلى دعم دولي عاجل لتأمين المعدات والآليات الضرورية التي تمكنه من تنفيذ مهامه الأمنية في الجنوب.
وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان المستمر منذ مارس الماضي أدى إلى استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة 12 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مراكز الإيواء.
وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن موقف الدول الأعضاء في الاتحاد يرحب بشدة باستمرار مهمة القوات الدولية، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء ولايتها الحالية. وشددت على ضرورة وجود جهة دولية موثوقة للتحقق من التزام الأطراف المتنازعة بالاتفاقيات الميدانية المبرمة.
يأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت يضغط فيه الجانب الأمريكي لإنهاء ولاية القوة الدولية بحلول نهاية عام 2026 وفق قرارات سابقة لمجلس الأمن. وحذرت كالاس من أن غياب اليونيفيل قبل نضوج بديل أمني فعال سيؤدي إلى تدهور خطير في الأوضاع الميدانية الهشة أصلاً.
وتنتشر قوات اليونيفيل في المنطقة الحدودية منذ عام 1978، وتضم حالياً نحو 7500 جندي يمثلون 50 دولة حول العالم. ورغم الانتقادات لفعاليتها، إلا أن وجودها يعتبر صمام أمان لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة بين حزب الله وجيش الاحتلال.
وعلى المسار التفاوضي، تستعد الولايات المتحدة لاستضافة الجولة الثامنة من المفاوضات غير المباشرة بين بيروت وتل أبيب في أواخر أكتوبر الجاري. وتهدف هذه الجولة إلى تذليل العقبات التي تحول دون التنفيذ الكامل لاتفاق الانسحاب التدريجي الذي وقع في يونيو الماضي.
وتتمسك الحكومة اللبنانية بمسار التفاوض كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال ووقف نزيف الدماء، رغم التشكيك المستمر في النوايا الإسرائيلية. ويطالب المسؤولون اللبنانيون بضمانات دولية ملزمة تمنع الاحتلال من العودة إلى المناطق التي ينسحب منها تحت أي ذريعة أمنية.
ويبقى الوضع في جنوب لبنان معلقاً بين مطرقة الغارات الإسرائيلية اليومية وسندان المفاوضات المتعثرة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية القادمة. وتؤكد مصادر لبنانية أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير التمديد للقوات الدولية وشكل الانتشار العسكري على الحدود.