آخر الأخبار

نفط على الورق.. كيف تفاعل خبراء الاقتصاد مع تغريدة قاليباب عن أسواق الطاقة؟

شارك

أثار منشور رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة إكس قبل أيام حول أسعار النفط الآجلة، ومقارنتها مع سندات الخزانة الأمريكية، اهتماما واسعا من الخبراء والمعنيين بتطورات الحرب بين واشنطن وطهران.

وحذر قاليباف في تغريدة سابقة المواطن الأمريكي من ارتفاع أسعار البنزين، نتيجة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران، مع معادلة رياضية تشير إلى أن أسعار النفط ستكون أعلى نتيجة توقف الملاحة بمضيق هرمز.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 هل يتجه الاقتصاد العالمي للسيناريو الأسوا مع حصار موانئ إيران؟
* list 2 of 4 من النفط إلى الدواء.. كيف فجّرت الحرب أزمة صحية عالمية؟
* list 3 of 4 إطلاق نار في هرمز يدفع النفط فوق 100 دولار
* list 4 of 4 بلومبيرغ: ناقلات إيرانية تخترق الحصار الأمريكي متخفية end of list

"تداول بانطباعات"

وقال قاليباف في منشوره الأخير عن أسعار النفط إن "التداول الرقمي في النفط بناء على الانطباعات"، وفق وصفه، يشبه "تداول سندات الخزانة الأمريكية استنادا إلى الانطباعات"، إذ يتشابه الاثنان، في كونهما "تداولا على الورق".

ويشير قاليباف في منشوره إلى الفارق بين النفط الفوري، الذي يتم تحديد أسعاره بناء على المتاح فعليا في الأسواق حسب الإمدادات الجاهزة للتسليم، وبين النفط الورقي وأذون الخزانة.

ويرى الدكتور نوار السعدي المتخصص في الاقتصاد الدولي في حديث للجزيرة نت أن منشور قاليباف "يوضح ازدواجية الأسواق العالمية، خاصة عند حدوث صدمات جيوسياسية تتعلق بأمن الطاقة وممرات حيوية مثل مضيق هرمز".

وأوضاف السعدي أن منشور قاليباف يسلط الضوء على الفجوة العميقة بين "السوق الورقية" التي تحركها المضاربات والعقود الآجلة والانطباعات، وبين "السوق المادية" التي تحكمها سلاسل الإمداد الفعلية.

ويؤكد منشور قاليباف "حقيقة صلبة"، وفق السعدي، وهي أن "النفط له قيمة جوهرية لأنه في النهاية عبارة عن شحنات مادية حقيقية يجب تسليمها، ولا يمكن لأي هندسة مالية أن تعوض غيابها الفعلي".

مصدر الصورة قاليباف يؤكد أن القوة الحقيقية هي السيطرة على إمدادت النفط عبر الممرات الإسراتيجية مثل هرمز (رويترز)

فجوة في أسعار النفط

وكانت شبكة بلومبيرغ ذكرت أن أسواق النفط العالمية تشهد سباقا محموما من قبل مصافي النفط والمتداولين لشراء النفط المتاح للتسليم فورا في الأسواق في ظل النقص في المعروض نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

إعلان

وأوضحت بلومبيرغ أن أسعار التسليم الفوري لشحنات النفط الخام وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، بينما لا تزال سوق العقود الآجلة منخفضة بشكل نسبي، إذ تم تداول الشحنات المقرر تسليمها في الأسابيع القريبة المقبلة بأسعار بلغت 140 دولارا للبرميل.

ويوضح الاندفاع من قبل تجار النفط والمصافي في مختلف الدول لشراء النفط المتاح في الأسواق العالمية، وفق بلومبيرغ، حجم النقص في المعروض من النفط نتيجة تراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وفي السياق ذاته أشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن أسعار شحنات النفط الخام المتاحة للتسليم الفوري ارتفعت، خلال حرب إيران، إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، وتجاوزت في فترة الحرب 130 دولارا للبرميل، وذلك وسط مخاوف في أسواق النفط بشأن المتاح من الإمدادات الفعلية مع استمرار الحرب.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 21 سنتا، أو 0.2% الأربعاء، بعد أن أعلن ترمب تمديد الهدنة مع إيران، إلى 98.27 دولار للبرميل بعد أن لامست 99.38 دولار في وقت سابق من الجلسة، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 28 سنتا، أو 0.3%، إلى 89.39 دولار، بعد أن ارتفعت إلى 90.71 دولار.

مصدر الصورة ارتفاع أسعار النفط أدى لقفزة بأسعار البنزين والديزل (رويترز)

مخاوف الدول المستهلكة

وقال الدكتور مصطفى البزركان مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة في حديث مع الجزيرة نت إن رئيس البرلمان الإيراني يحاول إثارة القلق لدى الدول المستهلكة للنفط، وذلك بالتركيز على الفارق بين عقود النفط الآجلة والعقود الفورية لشراء النفط.

وأضاف البزركان أن أسواق النفط تنتظر جلوس الجانب الأمريكي والجانب الإيراني على طاولة المفاوضات، وبانتظار قرار لفتح مضيق هرمز، وتترقب القرارات بشأن العقوبات على النفط الإيراني.

ومن جانبه أوضح الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط للجزيرة نت أن ما قصده قاليباب هو أن النفط الرقمي هو مجرد "نفط على ورق لا قيمة له لكن النفط الحقيقي هو الذي يمر عبر مضيق هرمز ويعتمد عليه اقتصاد العالم بشكل كبير".

مصدر الصورة وزارة الخزانة الأمريكية تواصل إصدار السندات لتمويل العجز الهائل في الموازنة الأمريكية (رويترز)

المقارنة مع سندات الخزانة

وأضاف سلامة أن النفط الورقي لا يختلف، في رأي قاليباف، عن سندات الخزانة الأمريكية المدعومة بدولار ورقي، والتي يعتمد الاقتصاد الأمريكي عليها، مما يجعله "معرضا لخطر الانهيار إذا انهارت سوق السندات الأمريكية"، وفق ما قاله سلامة.

وأشار إلى أن هناك حيلة تلجأ إليها وزارة الخزانة الأمريكية، مع انخفاض الطلب عل السندات، إذ تشتري هذه السندات ثم تضيف إليها سندات جديدة وتعيد طرحها إجمالا في الأسواق لتعطي الانطباع بأن هناك طلبا كبيرا عليها.

يذكر أن إجمالي قيمة سندات الخزانة الأمريكية بلغ 38.9 تريليون دولار، وفق الأرقام الرسمية لوزارة الخزانة الأمريكية، وهو مبلغ هائل يعني أن أي اهتزاز بسوق السندات الأمريكية سوف تكون له آثار واسعة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، حسب ما يؤكده سلامة.

ومن جانبه يرى السعدي أن المقارنة التي طرحها قاليباف بين النفط الرقمي وسندات الخزانة الأمريكية، التي تعتبر الملاذ الآمن التقليدي وقت الأزمات، هي مقاربة اقتصادية هامة للغاية، فهو يجادل بأن "هذه السندات تعتمد كليا في قيمتها على الثقة والسياسات النقدية دون غطاء مادي صلب".

إعلان

وأضاف أن منشور قاليباف له سياق سياسي، إذ يمثل "استعراضا للقوة"، وفق السعدي، ويبعث رسالة واضحة، وهي أن "مفاتيح الأزمة بيد من يسيطر على الممرات المائية الفعلية، وليس بيد من يدير الأسواق المالية في العواصم الغربية".

وأوضح السعدي أن رسالة قاليباب السياسية المبطنة والموجهة لصناع القرار في بورصة وول ستريت واضحة، وهي أن "السيطرة على الممرات المادية الحقيقية للطاقة تظل أداة التأثير الأقوى، والأسواق الورقية بكل تعقيداتها ستظل هشة أمام أي توقف حقيقي في إمدادات النفط".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار