في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تكن خطة تقمص شخصية رجل أعمال ثري يغدق الأموال في المقاهي والمطاعم كافية لإسقاط واحد من أعتى تجار الأفيون في صعيد مصر، إذ كانت تفصيلة صغيرة للغاية لم تكن في الحسبان كفيلة بإفشال عملية أمنية معقدة استمرت أياما طويلة.
وكشف اللواء السابق في إدارة مكافحة المخدرات وليد السيسي -خلال حلقته في بودكاست "بالتفصيل" لمنصة أثير- تفاصيل إحدى أصعب القضايا التي عمل عليها، على مسؤوليته الشخصية، لتتبع الذراع اليمنى لأخطر تاجر مخدرات في مصر، التي تُبرز كيف يمكن لخطأ سهو إفشال مهمة أمنية في لحظات.
بدأت العملية بهدف استدراج تاجر حذر لا يرسل الشحنات الكبيرة من الصعيد إلى القاهرة إلا بعد تسلم قيمتها مقدما.
ولإقناعه، استخدم السيسي -على حد قوله- أسلوبا في التنكر يفوق مناهج المخابرات، متقمصا دور رجل الأعمال بكامل التفاصيل لترسيخ الهوية.
واستعان الضابط المتنكر بسائق ومساعدين، مع ارتداء الجلابيب الفاخرة والخواتم الذهبية، ومرافقة التاجر على مدار 12 يوما وتوزيع الإكراميات بسخاء لإثبات الملاءة المالية، مما أدى إلى كسب ثقته المطلقة والتجاوب مع الخطة الأمنية.
وتبع ذلك نجاح السيسي في استدراج "رأس الأفعى" -وهو التاجر الأكبر في الصعيد- هاتفيا لإرسال شحنة كبيرة من مخدر الأفيون، حيث تم الاتفاق على إجراء عملية التسليم الميداني في منطقة إمبابة التابعة لمحافظة الجيزة.
التقى السيسي بالهدف عند مقهى "الصعايدة" الموجود خلف مسجد الفتح برمسيس وسط القاهرة، للتوجه معا إلى موقع التسليم.
وبعدما تفقد التاجر حقيبة السيارة المليئة بالنقود واطمأن تماما للبيعة، صعد إلى المقعد المجاور في سيارته الفاخرة.
لكن المفاجأة كانت في ورقة مهملة داخل السيارة، إذ كان مجند الإدارة قد أخذ سيارة الضابط قبل ساعات لغسلها وتنظيفها، وترك بالخطأ فاتورة المغسلة.
وبمجرد أن التقط التاجر الورقة وقرأ عبارة "بون تشحيم السيارة الخاصة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات"، عرف فورا حقيقة الرجل الذي يجلس بجواره.
تظاهر السيسي بالهدوء وإنهاء العملية صامتا رغم الصدمة، في حين حافظ التاجر على هدوئه التام وتظاهر باستكمال الطريق نحو إمبابة تفاديا لأي مواجهة، قبل أن يترجل بحجة جلب الشحنة ليجري اتصالا حاسما بالتاجر الأكبر في الصعيد لإلغاء الاتفاق.
وتسببت تلك الفاتورة الصغيرة في إحباط كبير للواء السابق بعد كل ما بذله من جهد وتنكر، غير أن العدالة أخذت مجراها لاحقا، حيث أُعدم التاجر الأكبر عقب ضبطه في حملات أمنية في الصعيد عام 2004 عُرفت باسم " عمليات النخيلة"، بينما قضى شريكه نحبه داخل السجن خلال قضائه عقوبة المؤبد.
المصدر:
الجزيرة