آخر الأخبار

فيديو لشاب يلهو بتمساح اصطاده من النيل.. وحمى التماسيح تتصاعد في السودان 

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي



تمساح في حديقة حيوان سودانية - أرشيفية - فرانس برس

لم يعد ظهور التماسيح في نهر النيل مجرد مشهد عابر يلفت انتباه السكان، بل تحول إلى ظاهرة تثير القلق، بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق لعمليات صيدها في مناطق متفرقة من السودان.

وبين مقاطع مصورة لشاب يلهو بتمساح صغير بعد اصطياده، وأخرى توثق مطاردته بالأسلحة النارية، تتزايد المخاوف من التعامل مع هذا الحيوان الخطير بعشوائية، وسط تحذيرات علمية من أن ما يجري لا يهدد سلامة المواطنين فحسب، بل قد يدفع أحد أهم مكونات النظام البيئي في البلاد نحو التراجع وربما الاختفاء.

وفي مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر شاب سوداني وهو يلهو بتمساح صغير بعد اصطياده من مياه نهر النيل، في واقعة تعكس تصاعداً لافتاً لظاهرة صيد التماسيح خلال الأشهر الأخيرة.

وتزامن تداول المقطع مع انتشار متزايد لمشاهد توثق ظهور التماسيح على امتداد النيل، وسط تحذيرات من خبراء ومختصين من التعامل معها باستهانة، لما تمثله من مخاطر على المواطنين.

من شباك الصيادين إلى فوهات الكلاشينكوف... سباق محموم لمطاردة التماسيح على ضفاف النيل

وفي حادثة أخرى، عثر أحد صيادي الأسماك على تمساح عالق داخل شباكه، قبل أن يوجّه تحذيراً لسكان المناطق النيلية بضرورة توخي الحذر عند الاقتراب من ضفاف النهر أو النزول إلى مياهه، في ظل ما وصفه بالانتشار الكثيف للتماسيح.

كما وثقت مقاطع مصورة ظهور تمساح في نهر النيل، بينما حاول عدد من المواطنين اصطياده باستخدام بنادق الكلاشينكوف، في مشهد يعكس تنامي ظاهرة مطاردة التماسيح، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر كبيرة.

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة التساؤلات بشأن أسباب تزايد ظهور التماسيح في النيل، وما إذا كانت البلاد تشهد بالفعل موجة غير مسبوقة من صيد هذا الحيوان، في وقت يدعو فيه مختصون إلى تشديد التوعية بخطورة الاقتراب من التماسيح أو التعامل معها بطرق عشوائية.

تحذير علمي صارخ... قتل التماسيح اليوم قد يحتاج نصف قرن لتعويض خسائره

يحذر الباحث بمركز أبحاث الحياة البرية بالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية - مشروع تعزيز المناطق المحمية بمحمية الدندر القومية، الدكتور إسماعيل الصادق سليمان، من أن الصيد العشوائي للتماسيح يهدد أحد أهم مكونات النظام البيئي في الأنهار، مؤكداً أن الحفاظ على هذا الكائن لا يتعلق بحمايته وحده، وإنما بحماية التوازن البيئي الذي تعتمد عليه حياة الإنسان.

ويقول سليمان في حديث خاص لـ"العربية.نت" إن التماسيح، إلى جانب فرس النهر وغيرها من الحيوانات المائية، تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على التوازن الأحيائي في نظام الأنهار، كما ترتبط بصورة وثيقة بالمخزون السمكي كماً ونوعاً، مشيراً إلى أن فقدان أي مورد طبيعي يقود إلى سلسلة من الخسائر المتتابعة بسبب الترابط الوثيق بين عناصر البيئة.

وأوضح أن التمساح النيلي يمتلك دورة حياة طويلة قد تصل إلى سبعين عاماً، ولا يبلغ مرحلة النضج إلا بين ثمانية وعشرة أعوام، بينما لا ينجو إلى سن البلوغ سوى ما بين واحد وثلاثة صغار من كل 100 مولود، وهو ما يجعل تعويض أي خسائر ناتجة عن القتل العشوائي أمراً بالغ الصعوبة ويستغرق زمناً طويلاً.

انهيار صامت في أعداد التماسيح... من مليون إلى نحو 2350 فقط خلال عقود

وأشار إلى أن دراسة ميدانية أجراها فريق بحثي خلال الفترة من 2009 إلى 2014 على امتداد مجرى النيل وبحيرة النوبة، تناولت أعداد التماسيح وانتشارها والجوانب البيولوجية والتجارة فيها والصراع بينها وبين الإنسان، قدرت أعدادها بنحو 2350 تمساحاً، تزيد أو تنقص، بينما كانت تقديرات الأمم المتحدة في سبعينيات القرن الماضي تشير إلى وجود نحو مليون تمساح، وهو ما يعكس تراجعاً حاداً في أعدادها.

وحذر من أن استمرار الصيد العشوائي وتدمير الموائل الطبيعية قد يقود إلى اختفاء التماسيح من السودان، داعياً إلى الإمساك بالتماسيح التي تشكل خطراً على المواطنين وعزلها في مناطق مخصصة، والاستفادة منها في برامج علمية واقتصادية وطنية، مشيراً إلى أن وزارة الثروة الحيوانية بدأت بالفعل خطوات تحضيرية في هذا الاتجاه.

كما دعا إلى نشر اللوحات الإرشادية في المناطق الخطرة، وتشجيع إنشاء أحواض سباحة في المدن والقرى لتكون بديلاً عن السباحة المباشرة في النيل، وإطلاق مبادرات وطنية لدراسة الموارد الطبيعية وربطها بحياة الناس، بما يعزز الإحساس بقيمتها وضرورة المحافظة عليها، مع تفعيل دور إدارة الحياة البرية، وأبحاث الحياة البرية، ومصائد الأسماك في حماية الأرواح والموارد الطبيعية.

وختم سليمان بالترحم على المواطن عمر محمد عبد الخالق، الذي توفي إثر هجوم تمساح في جزيرة صاي بشمال السودان، قبل أسبوعين تقريباً، معتبراً أن الحادثة المؤلمة ينبغي أن تكون دافعاً لاستخلاص العبر وتبني حلول علمية تضمن سلامة المواطنين والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار