في تحول تنظيمي وتاريخي، أعلنت شركة "ميتا بلاتفورمز" (Meta Platforms Inc) تعيين دينا باول مكورميك، المسؤولة السابقة في إدارتي الرئيسين الأميركيين جورج بوش ودونالد ترامب والتنفيذية السابقة في "غولدمان ساكس"، في منصب رئيسة الشركة ونائبة رئيس مجلس الإدارة.
ويعد هذا التعيين الأول من نوعه في تاريخ الشركة، إذ استحدث منصب "الرئيس" خصيصا لتعزيز هيكل القيادة في ظل طموحات الشركة الضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وتأتي دينا باول، بخلفية فريدة تجمع بين دهاليز السياسة في واشنطن والخبرة المالية العميقة في نيويورك، حيث ولدت باول في القاهرة عام 1973 وهاجرت إلى الولايات المتحدة وهي طفلة، لتصبح لاحقا أصغر مساعدة رئيس في البيت الأبيض تحت إدارة جورج بوش الابن، ثم نائبة لمستشار الأمن القومي في ولاية دونالد ترامب الأولى.
وقد سارع الرئيس ترامب إلى تهنئتها عبر منصته "تروث سوشيال"، واصفا خيار الرئيس التنفيذي لـ "ميتا" مارك زوكربيرغ، بأنه "رائع"، ومؤكدا أنها شخصية "موهوبة للغاية خدمت إدارته بقوة وتميز".
ويرى محللون أن هذا التعيين يعكس استراتيجية "ميتا" الجديدة للتقارب مع الحزب الجمهوري وإدارة ترامب، خاصة بعد توظيف "كيرتس جوزيف ماهوني" مديرا قانونيا للشركة مؤخرا، وهو الذي شغل منصب نائب الممثل التجاري لأميركا في إدارة ترامب الأولى أيضا.
وفقا لبيان الشركة، لن يكون دور مكورميك إداريا تقليديا، بل ستتولى قيادة جهود الشركة في بناء شراكات استراتيجية دولية وتأمين تمويلات ضخمة للبنية التحتية، حيث تخطط "ميتا" لاستثمارات تصل قيمتها إلى 600 مليار دولار على مدار العقد المقبل لبناء مراكز بيانات عملاقة وأنظمة طاقة متقدمة لدعم الذكاء الاصطناعي الفائق.
وبهذا الصدد صرح زوكربيرغ أن "خبرة دينا على أعلى مستويات التمويل العالمي، إلى جانب علاقاتها العميقة حول العالم، تجعلها مؤهلة بشكل فريد لمساعدة ميتا في إدارة المرحلة المقبلة من النمو".
وستعمل مكورميك جنبا إلى جنب مع الفرق التقنية لضمان تحقيق الاستثمارات المليارية لأهدافها الاقتصادية والاستراتيجية، ويأتي انضمامها بعد فترة قصيرة قضتها عضوا في مجلس إدارة الشركة (بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025)، قبل أن تستقيل لتمهيد الطريق لتولي هذا الدور التنفيذي الرفيع.
ويرى المراقبون أنه بهذه الخطوة، تضع "ميتا" نفسها في موقع "دفاعي وهجومي" متوازن، فهي من جهة تسعى لتأمين غطاء سياسي في واشنطن لتجنب الضغوط التنظيمية، ومن جهة أخرى تسعى لتمويل "سباق تسلح تكنولوجي" يتطلب سيولة نقدية وشراكات مع صناديق سيادية وحكومات حول العالم، وهو المجال الذي برعت فيه مكورميك خلال سنوات عملها الطويلة في "غولدمان ساكس".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة