تفجرت قنبلة مدوية في أروقة الكرة الألمانية عقب كشف تقارير صحفية محلية عن توجه يوليان ناغلسمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا، لإحداث ثورة في مركز حراسة المرمى قبل أيام معدودة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، مستدعيا المخضرم مانويل نوير من عزلة الاعتزال الدولي ليكون الحارس الأساسي "للماكينات".
ووفقا لما أوردته صحيفة "بيلد" (Bild) الألمانية، فإن ناغلسمان أبلغ أوليفر باومان، حارس مرمى هوفنهايم -الذي قاد المنتخب بامتياز خلال التصفيات المؤهلة للمونديال- باستبعاده من التشكيلة الأساسية لصالح نوير، المتوج بلقب كأس العالم 2014. ورغم الصدمة، أبدى باومان مرونة والتزاما بقرار المدرب مؤكدا جاهزيته للتواجد كحارس بديل.
وتأتي هذه العودة الدراماتيكية لنوير (40 عاما) بعد أن كان قد أعلن رسميا اعتزاله اللعب الدولي عقب بطولة أمم أوروبا (يورو 2024). وكان من المفترض أن يخلفه مارك أندريه تير شتيغن، إلا أن الإصابات الطويلة والمزمنة التي لحقت بحارس برشلونة السابق وجيرونا الحالي عطلت هذه الخطط، مما دفع الإدارة الفنية للبحث عن خيار يضمن الخبرة المطلقة في المحفل العالمي، على الرغم من إصابة نوير الأخيرة في ربلة الساق والتي تبدو غير مقلقة لحاقه بنهائي كأس ألمانيا ومباريات المونديال.
وحتى اللحظة، يلتزم ناغلسمان ونوير الصمت المطبق، رافضين الإدلاء بأي تصريحات رسمية قبل الإعلان المنتظر عن القائمة النهائية المكونة من 26 لاعبا.
هذا القرار المفاجئ أثار موجة عارمة من الجدل والانقسام بين أساطير الكرة الألمانية، مسلطا الضوء على أزمة تواصل داخل الاتحاد الألماني لكرة القدم.
وانتقد لوثار ماتيوس، أيقونة كرة القدم الألمانية والفائز بمونديال 1990، الآلية التي أُدير بها الملف، وكتب في عموده عبر شبكة "سكاي" (Sky): "من وجهة نظر رياضية بحتة، القرار مفهوم تماما، لكن ما لا يعجبني هو طريقة الإعلان عنه؛ هناك افتقاد واضح للصدق والشفافية في التعامل مع باومان والجمهور، وناغلسمان أثار جدلا لا داعي له، وإن كان الإخفاق يتحمله الاتحاد بأكمله".
في المقابل، ظهر تيار أكثر براغماتية يقوده ماتياس زامر، بطل أوروبا عام 1996، والذي أبدى تأييدا مطلقا للقرار دون أي تعاطف مع باومان، قائلا في برنامج "زامر وباسيل" الرياضي: "الرياضات التنافسية ليست مكانا للمتعة والراحة، بل يجب أن يشارك اللاعب الأفضل دائما. ربما يبدو الأمر غير عادل، ولكن من قال إن الحياة عادلة؟ الهدف هو الحصول على أفضل حارس متاح، ونوير هو الأفضل في ألمانيا دون منازع".
ومع اقتراب موعد الإعلان الرسمي، يبقى التساؤل مطروحا في الشارع الرياضي الألماني: هل ستكون خبرة نوير طوق النجاة لألمانيا في المونديال، أم أن الطريقة التي أُقصي بها باومان ستترك ندوبا في روح الفريق الجماعية؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة