في عام 2016 أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) المركبة "جونو" في رحلة مذهلة عبر 2.7 مليار كيلومتر إلى أكبر كواكب مجموعتنا الشمسية.
كانت المهمة دقيقة وخطيرة، من دوران المركبة السريع إلى احتراق محركاتها لآلاف الثواني، مرورا بحزام الإشعاع القاتل حول المشتري والغبار الناتج عن جاذبيته الهائلة.
ومع وصولها إلى المدار، بدأت الأجهزة العلمية في جمع بيانات لم تُحص من قبل، كاشفة عن أعماق سحب الغاز الكثيفة وعن أسرار البقع والدوامات العنيفة.
هذه الصور تأخذك خطوة بخطوة داخل هذه الرحلة، التي تتداخل فيها الصور مع العلم والفن لتكشف جمال الديناميكيات الكوكبية وقوة أكبر كوكب في نظامنا الشمسي.
رحلة الذهاب استغرقت خمس سنوات وانتهت بحرق محركات المركبة لمدة 2.102 ثانية بدقة مذهلة، أثناء دورانها حول نفسها خمس مرات في الدقيقة لتحقيق الاستقرار وتجنب الأحزمة الإشعاعية والغبار، لتبدأ مرحلة تشغيل الأجهزة العلمية واستكشاف أسرار المشتري.
كشفت "جونو" البعد الثالث للبقعة الحمراء على المشتري، والتي تمتد من 16 ألفا إلى 20 ألف كيلومتر، وإلى عمق 300 كيلومتر تحت السطح، وتظهر اختلاف الحرارة في قممها بحسب اتجاه دورانها، مما يعكس القوة الهائلة والدوامات العميقة للعاصفة الأشهر في النظام الشمسي.
كاميرا "جونو" المزدوجة الميغابكسل التقطت حلقة الأعاصير القطبية الشمالية، وكل دوامة قطرها حوالي 1000 كيلومتر، بألوان رخامية متباينة، تكشف عن حيوية الديناميكيات الجوية للمناطق القطبية الشمالية للمشتري.
يزخر المشتري بالدوامات والبقع المتنوعة على امتداد أشرطته الملونة، من الأحمر الغامق إلى الأبيض، بعضها يستمر عقودا، وأخرى مؤقتة. وباستخدام أدوات "جونو"، يدرس العلماء تفاعل هذه الدوامات وتطور الغلاف الجوي للكوكب.
في الأول من يوليو/تموز 2016، دخلت "جونو" المجال المغناطيسي الهائل، الأكبر خارج الشمس، وبدأت قياسات مباشرة لغلافه الجوي العلوي وتفاعلات الرياح الشمسية مع جسيماته المشحونة، كاشفة حدودا معقدة وغير متوقعة.
أثناء مرورها قرب المشتري وقمره غانيميد، التقطت "جونو" صورا لغيوم المشتري الملتوية بألوان الأحمر والأبيض والبني، مع تيارات هوائية عنيفة وأشرطة واسعة، تكشف عن طبيعة الديناميات الجوية للكوكب الغازي العميقة.
تفاصيل الغيوم العاصفة وأقطاب العملاق الغازي ومجموعة واسعة من تشكيلات الغلاف الجوي الساحرة لكوكب المشتري (ناسا)تفتح صور هذه الرحلة نافذة على عالم آخر، مليء بالغموض والقوة واللون، حيث تعكس الأعاصير العميقة والدوامات الساحرة قوة الطبيعة الكوكبية.
تظل "جونو"، حتى اليوم، العين الفضائية التي تكشف أسرار المشتري، مؤكدة أن اكتشاف الكواكب العملاقة ليس مجرد دراسة علمية، بل هو رحلة فنية عبر الفضاء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة