آخر الأخبار

الراحل يوعري .. والد رحيمي الذي أضحك الملك وأبكى "رجاء الشعب"

شارك

هو تاريخ “رجاء الشعب” يمشي على رجليه.. “بالماريس” ناطق لم يفوت فرصة لرواية تفاصيل تتويجات الفريق الأخضر وألقابه. عاش كواليسها كاملة، وحمل أسرار النادي وذكرياته في السراء والضراء. كان المكلف بأمتعة “النسور”، لكنه في الحقيقة كان أكثر من ذلك بكثير؛ كان جزءا من الرجاء، وواحدا من وجوهه التي لا تحتاج إلى بطاقة تعريف.

محمد رحيمي، الملقب بـ”يوعري”، ابن درب السلطان، معقل الرجاء، الذي قاده عشق الكرة إلى القلعة الخضراء منذ ستينات القرن الماضي. انتشله المرحوم أحمد المرواخي من كورنيش عين الذئاب، بعدما كان يداعب الكرة مع أقرانه، ليلج أسوار الرجاء حارسا لفتيان النادي سنة 1962.

لم يكن يوعري يعلم أن علاقته بالرجاء ستتجاوز حدود الملعب ومهنة حارس المرمى. فقد أجبرته تبعات حادثة سير على التخلي عن القفازين، لكنه لم يتخل عن الفريق الذي تعلق به منذ الصغر. ظل قريبا من اللاعبين، قبل أن يصبح أمينا على أمتعة الكبار، والصندوق الأسود للفريق الأخضر.

كان يوعري من الرجال الذين لا يحتاجون إلى منصب كبير حتى يصبح حضورهم ثقيلا في نادٍ بحجم الرجاء. عاصر أجيالا متعاقبة من اللاعبين والمسيرين والمدربين، وحفظ تفاصيل لا توجد في أرشيف رسمي، لأن جزءا من تاريخ الرجاء كان يسكن ذاكرته.

حين سألته “هسبورت” قبل 10 سنوات عن أفضل ذكرى له مع الرجاء، أجاب: “عملي داخل الرجاء في حد ذاته فضل من الله، كل شيء كان الأفضل”. وعندما سُئل بماذا يفتخر، أجاب بتعالٍ غير معهود: “سْلّمت على سِيدنا.. وهضر معايا.. وسوّلني من إيمتا أنت فالرجا، قلت ليه من 62.. ضحك وقال ليّا باقي كاع ما تزاديت ديك الوقت”.

حدث ذلك عند استقبال الملك محمد السادس البعثة الرجاوية متم سنة 2013، على خلفية إنجاز الفريق الأخضر الذي أنهى النسخة العاشرة من “الموندياليتو” وصيفا للبطل.

يوعري، رجاوي متعصب حد الجنون، غالبا ما لم يكن يشاهد مباريات الرجاء الرياضي رغم حضوره داخل الملعب. كان يتسلل مختبئا إلى مستودع الملابس مع إطلاق صافرة البداية، لكنه كان حريصا على إعادة مشاهدة مباريات النادي بمنزله، عندما يكون مطلعا على تفاصيل اللقاء ونتيجته.

ومع مرور السنوات، تحول الرجل الذي عاش طويلا في ملعب تداريب الرجاء إلى أب لعائلة حملت بدورها شيئا من عشقه للنادي. أنجب رجاء وخديجة وصفاء وأمين وسفيان وحسين، وترك بين أبنائه وأحفاده إرثا يتجاوز اسم العائلة: إرث حب الرجاء والكرة.

اليوم، بعدما رحل يوعري، تبدو بعض فصول حكايته أكثر وضوحا. فالرجل الذي قضى عمره قريبا من اللاعبين، وأحب كرة القدم حد التعلق، لم يترك خلفه اسما عائليا فقط، بل ترك امتدادا رجاويا حمل شيئا من حضوره إلى الملاعب. لقد ترك الـ”ADN” الخاص به يكتب فصولا جديدة من الحكاية.

وبينما كان يوعري يصنع حضوره بعيدا عن الأضواء، صنعت نجومية ابنيه امتدادا مختلفا لاسمه. صار اسمه يُستعاد من خلال مسيرتهما، لا باعتباره والد لاعبين فقط، بل باعتباره الرجل الذي نقل إليهما ذلك التعلق القديم بالرجاء، قبل أن يحملهما طموحهما إلى فضاء أوسع مع المنتخبين المغربي والإماراتي. وهكذا، أخذ رحيله معنى يتجاوز فقدان رجل من أسرة النادي؛ فقد غاب صاحب الحكاية، وبقي أبناؤه يواصلون جانبا من فصولها على الملاعب.

كان يوعري يقول عن الرجاء: “ماشي غير آجي وكون رجاوي.. وأنا رجاوي ديال بصح”. وربما تختصر هذه الجملة الرجل أكثر من أي وصف آخر؛ فقد عاش الرجاء لا كمهنة، وإنما كجزء من حياته، قبل أن يصبح اسمه هو نفسه جزءا من ذاكرة النادي.

رحل يوعري، لكن صورته لن تبارح الوازيس، وحكاياته سيتناقلها أبناء النادي دون كلل، وملامحه ستختزنها ذاكرة أجيال من اللاعبين الذين عرفوه مشهورا قبل أن يصبحوا مشهورين. سيظل حاضرا في تفاصيل المكان الذي عاش فيه، وفي ذاكرة من عرفوه، وفي مسيرة سفيان وحسين، اللذين سيظلان، إلى جانب بقية أبنائه وأحفاده، “ولاد يوعري” أكثر من كونهم “رحيمي”. فقد ترك الراحل وراءه ما هو أبعد من اسم العائلة: ترك تاريخا رجاويا عاشه بنفسه، وامتد بعده في أبنائه.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا