مع نهاية موسم البطولة الاحترافية، باشرت مجموعة من الأندية إعادة تشكيل أجهزتها الفنية، في تغييرات فرضتها أسباب متعددة؛ من بينها تلقي بعض المدربين عروضا جديدة، أو عدم اقتناع الإدارات بالحصيلة التقنية للموسم المنصرم ورغبتها في فتح صفحة جديدة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وأمام هذه التحولات، اختارت أندية عديدة تغيير مدربيها بحثا عن انطلاقة جديدة، ليعرف الميركاتو الصيفي حركية لافتة على مستوى العارضة التقنية، في مؤشر يعكس سعي كل فريق إلى تعزيز حظوظه قبل انطلاق الموسم الجديد.
وعلى رأس القائمة يبرز حامل اللقب المغرب الفاسي، الذي غادره المدرب بابلو فرانكو بعد موسم استثنائي نجح خلاله المدرب الإسباني في إعادة درع البطولة إلى خزينة النادي بعد أكثر من أربعين سنة من الغياب.
وكبديل لفرانكو، أعلن “الماس” إسناد مهمة تدريب الفريق إلى المدرب البرتغالي روي ألميدا بعقد يمتد لموسم واحد، بعدما قاد الأخير الدفاع الجديدي خلال الموسم المنصرم ونجح في تحقيق نتائج إيجابية مكنت الفريق من إنهاء البطولة في المركز السادس.
وأعلن “فارس دكالة” تعويض ألميدا بمواطنه ريكاردو شيو للإشراف على العارضة التقنية للفريق، حيث سبق لشيو خوض تجارب في عدد من البطولات الأوروبية والإفريقية والعربية، كان أبرزها في أنغولا، إذ قاد فريق بترو أتلتيكو إلى التتويج بلقبي الدوري وكأس السوبر.
وعلى منوال الدفاع الجديدي، سار الجيش الملكي، الذي اختار هو الآخر مواصلة الاعتماد على المدرسة البرتغالية؛ فبعد مغادرة ألكسندر سانتوس، عين الفريق العسكري مواطنه سواريس كونسالفيس بيدرو فالديمار لقيادة الفريق استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
أما وصيف البطولة، نهضة بركان، فقد وجد نفسه هو الآخر أمام ضرورة التعاقد مع مدرب جديد، بعدما ودع مدربه التونسي معين الشعباني، مؤكدا تفهمه لطلب الجامعة التونسية لكرة القدم، الراغبة في التعاقد معه للإشراف على العارضة التقنية لمنتخب “نسور قرطاج”.
وتترقب جماهير النادي البرتقالي التعرف على هوية خليفة الشعباني، خاصة أن الأخير قاد “البراكنة” إلى إنجاز تاريخي بإحراز أول لقب بطولة في تاريخ النادي.
من جانبها، تنتظر جماهير الوداد الرياضي الإعلان عن المدرب الجديد للفريق، بعد موسم مخيب للآمال لم يرق إلى تطلعات الأنصار. كما يعيش النادي مرحلة مفصلية على المستوى التسييري، في ظل انتظار انعقاد أشغال الجمع العام العادي بعد غد الثلاثاء.
كما أعلنت شركة الكوكب الرياضي المراكشي لكرة القدم إنهاء ارتباطها بالمدرب هشام الدميعي، وتعويضه بالإطار الوطني رضا حكم؛ غير أن المفاجأة تمثلت في إعلان حكم اعتذاره عن عدم مواصلة مهمته على رأس العارضة التقنية للكوكب بعد أيام من توليه مهمة قيادة الفريق، مبررا قراره بالحملة التي استهدفته على مواقع التواصل الاجتماعي وما رافقها من رفض لعودته إلى قيادة الفريق. وأكد حكم في الوقت ذاته أن قراره جاء حرصا على مصلحة النادي، ورغبة منه في الاشتغال داخل أجواء هادئة وإيجابية.
وانضم الفتح الرياضي بدوره إلى قائمة الأندية التي غيرت مدربيها، بعدما كشف مصدر من إدارة الفريق العاصمي للجريدة أن إدارة النادي توصلت إلى اتفاق ودي مع سعيد شيبا يقضي بفسخ العقد الذي كان يربط الطرفين بالتراضي.
وتعكس التغييرات التي شهدتها العارضة التقنية لعدد من أندية البطولة الاحترافية توجها متزايدا نحو الانفتاح على المدارس التدريبية الأجنبية، ولا سيما البرتغالية، في ظل سعي الأندية إلى الاستفادة من خبرات فنية متنوعة قادرة على مواكبة متطلبات المنافسة محليا وقاريا.
كما يجسد هذا التوجه أيضا رغبة متنامية في تطوير الأداء الفني ورفع القيمة التسويقية للبطولة الاحترافية، مع استمرار حضور المدرب الوطني ضمن عدد من المشاريع التي تراهن على الكفاءة المحلية.
المصدر:
هسبريس