كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الكثير من الحقائق المرتبطة بملف تدبير كرة القدم المغربية والقارية، واضعا حدا للتأويلات التي تحيط بالدبلوماسية الرياضية للمملكة، كما فكك تفاصيل الجدل الذي رافق بطولة كأس إفريقيا الأخيرة، على التشديد بأن الحضور المغربي في الهيئات الدولية هو نتيجة لـ “العمل والمبادرة” وليس “النفوذ أو السيطرة على الكواليس”.
وفي حوار صحفي، رفض فوزي لقجع “نظرية النفوذ” التي يروج لها البعض في الإعلام القاري والدولي، واصفا إياها بـ “الإشاعة” التي تفتقر للمعلومات الدقيقة، مؤكدا أن المغرب لا يمتلك موظفا واحدا داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، ولا يترأس اللجان المؤثرة في تدبير شؤون الكرة، باستثناء اللجنة المالية التي تولاها لاعتبارات مهنية بحتة.
ويشير لقجع إلى أن ما يسميه البعض “نفوذا” هو في الحقيقة “حضور فاعل” يقوم على سياسة اليد الممدودة.، فالمغرب، وفقا لتوجيهات ملكية، اختار أن يكون الملاذ الآمن لتنظيم التظاهرات التي تعجز دول أخرى عن احتضانها، ليس بحثا عن امتيازات، بل حرصا على ضمان استمرارية المسابقات الكروية القارية، خاصة فئات الشباب التي لولا التنظيم المغربي لما وجدت منابر دولية لإبراز مواهبها.
وفي ملف التوتر الذي شهدته منافسات كأس إفريقيا الأخيرة مع المنتخب السنغالي، قدم لقجع رواية مغربية تعتمد على “الحقائق الإجرائية”، مؤكدا أنه لا وجود لأي خلاف استراتيجي مع السنغال، بل كان الأمر مجرد سوء تفاهم إداري وتدبيري.
وقد أكد لقجع في هذا الصدد وقال: “إن الحقيقة تعلو ولا يعلى عليها، وكل ما جرى كان عبارة عن مسار إجرائي واضح، بدءا من زيارة رئيس الاتحاد السنغالي لهذا المركز ووقوفه على كل المرافق في طنجة والرباط، وصولا إلى كافة الترتيبات التي تمت باحترافية”.
وأكد لقجع وقال بوضوح حول البلاغ الذي أصدره الجانب السنغالي بشأن التنقل: “كيف يعقل أن يقال إننا لم نؤمن الفريق السنغالي؟ لقد كانوا في ضيافتنا لمدة شهر ونصف، فهل نؤمنهم طوال هذه المدة ثم نقلب الأمن في آخر لحظة؟ لقد كانوا هم من أعلنوا موعد وصولهم للرباط، ومن الطبيعي أن يتواجد الجمهور والمحبون في تلك الأوقات، أما الإجراءات الأمنية فالمغرب مشهود له بكفاءته الدولية في هذا المجال”.
كما شدد لقجع وقال ردا على الاتهامات بالتحيز أو “الغش” في المباراة النهائية: “لو كان المغرب يغش، لماذا ننتظر حتى الدقيقة 90 لحسم المباريات؟ ولماذا لم يتمكن المنتخب السنغالي من استغلال الفرص التي أتيحت له؟”.
وأضاف لقجع ليؤكد أن تلك الاتهامات هي اتهامات غير موضوعية، مشددا على أن المؤسسات الكروية المغربية ترفض الانجرار إلى الصراعات الجانبية، وتتمسك بروح الرياضة التي تحتم قبول الهزيمة وتهنئة الفائز، بعيداً عن أي حسابات ضيقة.
وبخصوص الاتهامات المبطنة بالتدخل في اختيارات اللاعبين أو فرض أجندة ضيقة، وضع لقجع حدا لهذا الجدل القائم بتحد مباشر، حيث صرح قائلا: “اتصلوا بكل المدربين الذين عملت معهم، إذا وجدتم واحدا منهم فقط يقول إنني اتصلت به لأفرض عليه لاعبا، أو طلبت منه ضم لاعب معين أو إشراكه في مباراة، فوالله إنني سأتحمل المسؤولية. إن ما يروج في الإعلام حول تدخلي في الاختيارات هو افتراء لا أساس له من الصحة”.
ولتعزيز هذا الطرح، كشف لقجع عن تفاصيل مشاركة المنتخب الوطني في مونديال 2026، مؤكدا مدى احترامه للاختصاصات التقنية، حيث قال: “حتى لائحة المنتخب الوطني التي سافرت للمشاركة بمونديال 2026، لم أطلع عليها إلا في مكتب السيد وهبي، قبل ساعة واحدة فقط من عقد الندوة الصحفية للإعلان عنها”.
وبذلك، أشار إلى أن العمل يتم وفق منظومة “إيفوسبا” (IFOSPA) التي تكرس استقلالية الأندية والإدارة التقنية، بعيدا عن أي تدخلات شخصية، مع التركيز على هدف أسمى يتمثل في تكوين جيل جديد متشبع بقيم الروح الرياضية والاندماج الاجتماعي.
وبهذه التوضيحات، يؤكد الخطاب الذي تبناه لقجع أن المغرب يسير وفق رؤية استراتيجية واضحة، انطلقت منذ عام 2008، تهدف إلى وضع كرة القدم كقوة ناعمة تخدم الاقتصاد والإشعاع الدولي، ورغم الانتقادات التي تواجه أحيانا حضور المملكة القوي، يصر لقجع على أن الاحترافية في التنظيم والبنية التحتية المتطورة هي “الواقع الوحيد” الذي يفسر الإنجازات المغربية، بعيدا عن صراعات الكواليس الوهمية.
المصدر:
العمق