آخر الأخبار

كيف تتحول نهائيات مونديال كرة القدم إلى رافعة مغربية للقوة الناعمة؟

شارك

مع اقتراب موعد كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار مجددا إلى المنتخب المغربي الذي يدخل المنافسة العالمية محملا بإرث تاريخي صنعه في مونديال قطر 2022، حين أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. وبينما يترقب المغاربة ما يمكن أن يحققه “أسود الأطلس” فوق المستطيل الأخضر، يطرح متابعون وخبراء سؤالا موازيا: كيف يمكن للمغرب استثمار هذا الحضور الكروي العالمي للترويج لصورته كوجهة سياحية واقتصادية وثقافية؟

ويرى متابعون أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة رياضية؛ بل أصبحت أداة من أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها الدول لتعزيز حضورها الدولي واستقطاب الاستثمارات والسياح وتحسين صورتها لدى الرأي العام العالمي.

في هذا السياق، قال الإعلامي والمحلل الرياضي عادل الرحموني إن المنتخب المغربي لن يشارك في مونديال 2026 من أجل الحضور فقط؛ بل من أجل الدفاع عن المكتسبات التي راكمها خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الإنجاز التاريخي الذي تحقق في قطر سنة 2022.

وأوضح الرحموني، ضمن تصريح لهسبريس، أن المغرب أصبح اليوم من بين المنتخبات التي تحظى باحترام عالمي بعد إقصائه منتخبات كبرى؛ مثل إسبانيا والبرتغال وبلجيكا.

وأضاف الإعلامي والمحلل الرياضي عينه أن النتائج التي حققها المنتخب في مختلف الفئات العمرية، سواء على مستوى المنتخب الأول أو الأولمبي أو منتخبات الفتيان والشبان، تعكس تطورا حقيقيا لكرة القدم الوطنية.

وأكد المتحدث ذاته أن أي تألق جديد لـ”أسود الأطلس” في مونديال 2026 سيعزز إشعاع المغرب عالميا، خاصة أن المنافسة ستقام في واحدة من أكبر الأسواق الإعلامية والسياحية والاقتصادية في العالم؛ ما يمنح المملكة فرصة استثنائية للوصول إلى مئات الملايين من المتابعين عبر مختلف القارات.

من جهته، اعتبر إدريس القري، الباحث في الفلسفة والفنون، أن أهمية مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم تتجاوز الجانب الرياضي لتلامس أبعادا سياسية واقتصادية وثقافية ودبلوماسية.

وأوضح القري، ضمن تصريح لهسبريس، أن العالم يعيش مرحلة تتسم بالاضطرابات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية؛ وهو ما يجعل من التظاهرات الرياضية الكبرى فضاءات قادرة على اختصار صورة الدول والشعوب أكثر من عشرات الخطابات والتقارير الرسمية.

وأضاف الباحث في الفلسفة والفنون أن المنتخب المغربي لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد فريق يسعى إلى تحقيق نتائج إيجابية؛ بل تحول إلى واجهة رمزية لبلد استطاع أن يفرض حضوره بثقة على المستويين الإقليمي والدولي، بفضل ما حققه من إنجازات رياضية وتنموية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن نجوم المنتخب المغربي يجسدون صورة جديدة للمملكة تقوم على التنوع والانتماء والعمل الجماعي والطموح؛ وهي قيم تحظى بتقدير كبير لدى الجماهير العالمية التي تتابع المنافسات الرياضية الكبرى.

وأبرز أن هذه الفرصة تكتسي أهمية خاصة في ظل استعداد المملكة لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 والمشاركة في احتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال؛ ما يجعل كل ظهور ناجح للمنتخب الوطني فرصة إضافية لتعزيز الثقة الدولية في قدرة المغرب على تنظيم الأحداث العالمية الكبرى.

وأضاف أن المنتخب المغربي أصبح اليوم جزءا من القوة الناعمة للمملكة، وأن كل نجاح يحققه فوق الملاعب العالمية ينعكس إيجابا على صورة المغرب في الخارج، سواء لدى المستثمرين أو السياح أو الرأي العام الدولي.

وأكد إدريس القري أن رفع العلم المغربي أمام مئات الملايين من المشاهدين لا يمثل مجرد احتفال رياضي؛ بل يحمل رسالة أوسع عن بلد اختار طريق الاستقرار والانفتاح والعمل والتخطيط الاستراتيجي، وسعى إلى تحويل نجاحاته الرياضية إلى رافعة للتنمية والإشعاع الدولي.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا