يترجّل الإطار الوطني وليد الركراكي عن صهوة المنتخب المغربي بعد مسار امتد لثلاث سنوات ونصف، حقّق فيها إنجازات كما خسر فيها رهانات، ليُفسح مكانه لمواطنه محمد وهبي، مدرب المنتخب الوطني تحت 20 سنة السابق، في حفل تسليم المهام الذي أقامته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مساء أمس الخميس، بـ”مركب محمد السادس لكرة القدم”.
وقاد الركراكي النخبة الوطنية في 49 مباراة رسمية، حقّق فيها 36 انتصارا، مُقابل ثماني تعادلات، ثم خمس خسارات، علما أن الدولي المغربي السابق وقّع على إنجاز بارز رفقة “أسود الأطلس” بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، في سابقة على مستوى الكرتيْن المغربية والإفريقية.
تدشين المسار بإنجاز غير مسبوق
تولى الركراكي الإشراف على المنتخب الوطني في سياق بالغ الحساسية، وبالتحديد قبل ثلاثة أشهر من انطلاق كأس العالم بقطر، حيث حلّ خلفا للبوسني الأصل، وحيد خليلوزيتش، مُحاصرا بمهمة بعث نفس جديد في المجموعة في حيز زمني ضيق.
واستطاع الناخب الوطني آنذاك تحريك الشحنات النفسية الإيجابية داخل النخبة الوطنية وبث الحماس في أوساط اللاعبين، وهو الرهان الذي كسبه ومكّنه من إنتاج تركيبة بشرية متناغمة وتصب في اتجاه واحد يتمثل في المصلحة العامة للمجموعة.
ورفع الركراكي سقف الطموح عاليا داخل الكرة المغربية بالتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، رغم الهامش الزمني المحدود الذي حظي به لإعداد الكتيبة لهذا الحدث، غير أن إدراكه التعامل مع الجانب النفسي للاعبين أفضى به إلى الحصول على نسخة قوية.
وأفلح صاحب الـ50 سنة في توسيع طموحات الجماهير المغربية بعد الإنجاز المونديالي في قطر، إذ لم يعد المغاربة يحلمون بمكتسبات متوسطة وإنجازات محدودة، بل صاروا يتوقون إلى استمرار النخبة الوطنية في مراكمة الانتصارات وتجاوز الحدود السابقة التي رسمها التاريخ.
كأس أمم إفريقيا.. لعنة تطارد الركراكي
مُقابل الفتوحات التي قام بها الركراكي في تاريخ مشاركة المنتخب الوطني ضمن كأس العالم، اصطدم الناخب الوطني السابق بشيفرة استعصى عليه فك طلاسمها، تتمثّل أساساً في منافسات كأس أمم إفريقيا، التي جاءت غير ما مرة لتنسف ما حقّقه الدولي المغربي السابق في مونديال 2022.
وبعدما رفعت الجماهير المغربية من سقف متمنياتها في كأس أمم إفريقيا 2023 جراء الإنجاز المونديالي بقطر، لم ينجح “أسود الأطلس” بقيادة الركراكي في تجاوز الدور الثاني من النسخة التي أُقيمت بالكوت ديفوار، وقد شكّل ذلك أول اختبار أو محطة فشل فيها الناخب الوطني وطاقمه التقني، في أعقاب التأهل التاريخي إلى نصف نهائي المونديال.
وساهم الإخفاق في نسخة الكوت ديفوار في زيادة الضغوطات على الركراكي قبل استضافة “الكان” بالمغرب، وهي النسخة التي اقترن بها مصير الناخب الوطني مع المنتخب المغربي، مما أسفر في آخر المطاف عن رحيل الركراكي ومغادرته منصبه بعد الفشل في إحراز اللقب القاري بالمغرب.
ويُسدل الركراكي الستار على مسار امتد لثلاث سنوات ونصف رفقة النخبة الوطنية، انطلاقا من غشت 2022 ووصولا إلى مارس 2026، مُخلّفا وراءه إرثا ثقيلا ومسيرة غنية بالأحداث.
المصدر:
العمق