عكست نهائيات كأس إفريقيا للأمم في كرة القدم -المغرب 2025، مع بلوغها دور ربع النهائي، تنامي إشراف الأطر الإفريقية على العارضة التقنية للمنتخبات الوطنية،في تجسيد واضح للمهنية التي أضحت تتميز بها الكفاءات المحلية ،ونجاحها المتزايد في قيادة منتخبات القارة السمراء في أرقى المحافل الدولية .
فمن بين المنتخبات الثمانية المتأهلة إلى دور ربع النهائي، فضلت ستة منها إسناد مهمة الإشراف التقني لأطر تنتمي إلى القارة الإفريقية، في مؤشر واضح على تنامي الثقة في المدربين المحليين ،وقدرتهم على قيادة منتخباتهم في المحافل الكبرى.
وليد الركراكي.. ربان سفينة “أسود الأطلس “
يواصل المنتخب المغربي، بقيادة الإطار التقني الوطني وليد الركراكي، حصد النتائج الإيجابية، في سياق يشهد اعتمادا متزايدا لعدد من المنتخبات الإفريقية على الأطر المحلية، وهو توجه أثبتت التجربة المغربية فعاليته في نقل خصوصية المنافسة القارية وحماستها إلى داخل المجموعة.
وبرز اسم وليد الركراكي على الساحة الكروية العالمية عقب المسار التاريخي لأسود الأطلس في كأس العالم 2022 بقطر، حين قاد المنتخب المغربي إلى نصف النهائي، في إنجاز غير مسبوق لكرة القدم الإفريقية.
إيريك شيل.. المالي الطامح لقيادة “النسور الخضر” إلى التتويج
نجح إيريك شيل، اللاعب السابق لنوادي فالنسيان ولانس وإيستر الفرنسية ، في تحويل المنتخب النيجيري إلى قوة ضاربة وأحد أبرز المرشحين للتتويج بلقب كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) .
وحقق المدرب المالي العلامة الكاملة في دور المجموعات بثلاثة انتصارات متتالية على حساب تنزانيا (2-1)، وتونس (3-2)، وأوغندا (3-1)، قبل فوز عريض على موزمبيق (4-0) في ثمن النهائي.
وتولى شيل مهمة الإشراف على المنتخب النيجيري في يناير 2025، بهدف واضح يتمثل في إعادة بناء منتخب كان يعيش مرحلة تراجع.
دافيد باغو.. مدرب يسعى لإعادة بريق “الأسود غير المروضة”
عين دافيد باغو مدربا للمنتخب الكاميروني قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق كأس إفريقيا للأمم، في مهمة صعبة لإعادة بعث منتخب يبحث عن هوية واستمرارية على الصعيد القاري.
ويميل باغو، وهو مدرب براغماتي، إلى ترسيخ الصلابة الدفاعية واعتماد تنظيم جماعي محكم، مع العمل على إبراز المواهب الشابة المحلية، على غرار كريستيان كوفاني (19 سنة). وقد قاد باغو الكاميرون إلى ربع النهائي بفضل مجموعة متجانسة فرضت نفسها كمنافس جدي على لقب النسخة الخامسة والثلاثين.
بابي تياو.. رهان على الاستقرار بعد مرحلة أليو سيسي
منذ تعيينه مدربا للمنتخب السنغالي في دجنبر 2024 خلفا لأليو سيسي، فرض بابي تياو نفسه بسرعة كعنوان للتجديد داخل أسود التيرنغا”.
وتحت قيادته، ضمن المنتخب السنغالي تأهله إلى كأس العالم 2026، مؤكدا قدرته كدولي السابق على نقل روح الانضباط ومتطلبات المستوى العالي، إلى جانب ترسيخ هوية لعب واضحة.
ويجسد بابي تياو مرحلة جديدة للمنتخب السنغالي، هدفها مجاراة كبار القارة والعالم.
حسام حسن.. طموح التتويج بلقب قاري ثامن
يعد حسام حسن (59 سنة)، مدرب المنتخب المصري، أحد أساطير كرة القدم في بلاده. ومنذ تعيينه على رأس العارضة التقنية “للفراعنة” في فبراير 2024، نجح في قيادة المنتخب خلال هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم ، رغم تذبذب أداء بعض العناصر، وعلى رأسها محمد صلاح.
وأنهت مصر دور المجموعات في الصدارة (فوزان وتعادل)، قبل أن تعاني في ثمن النهائي أمام منتخب بنين، الذي انهزم (3-1) بعد التمديد. وأمام كوت ديفوار في ربع النهائي، سيكون على المنتخب المصري تقديم مستوى كبير لتفادي أي مفاجأة غير سارة.
إيمرس فايي.. مدرب يطمح لمواصلة كتابة التاريخ
ستظل كأس إفريقيا للأمم شاهدة على التحول اللافت الذي أحدثه إيمرس فايي مع منتخب كوت ديفوار خلال نسخة 2023، التي تُوّج بها على أرضه وأمام جماهيره.
وفي مواجهة مصر ضمن ربع النهائي، تنتظر “الفيلة” مهمة صعبة للحفاظ على لقبها ومواصلة الدينامية الإيجابية التي ميّزت مسارها القاري.
توم سانتفيت وفلاديمير وبيتكوفيتش.. آخر المدربين غير الأفارقة في السباق
نجح المدرب البلجيكي توم سانتفيت في قيادة منتخب مالي إلى ربع النهائي، رغم الاكتفاء بأربعة تعادلات. ويواجه سانتفيت، الذي تولى المهمة في غشت 2024 وتقلد أكثر من 21 منصبا تدريبيا منذ 2002، اختبارا صعبا أمام الجار السنغالي في ربع نهائي يعد بالكثير من الاثارة و الندية .
من جانبه، قاد مدرب المنتخب الجزائري فلاديمير بيتكوفيتش، “ثعالب الصحراء” إلى ربع النهائي، رغم قلة خبرته القارية، ليبلغ هذا الدور لأول مرة منذ تتويج الجزائر سنة 2019.
وسيكون على المنتخب الجزائري، تحت قيادته، رفع التحدي أمام منتخب نيجيريا بقيادة فيكتور أوسيمين، وصيف النسخة الماضية، في مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول.
المصدر:
العمق