اعتبرت الحكمة المغربية بشرى كربوبي أن بداياتها في هذا المجال لم تكن سهلة؛ بل اجتهدت كثيرا للوصول إلى مكانتها الحالية، مؤكدة أنها تحلم بإدارة نهائي كأس العالم للسيدات وإحدى مباريات “مونديال 2026” للرجال.
وقالت كربوبي، في حوار مع الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إنها واجهت العديد من التحديات في مسارها التحكيمي؛ لكنها استطاعت أن تحطم كل القيود، وتفرض اسمها في مجال التحكيم على المستويين الإفريقي والدولي.
وتحدثت كربوبي عن بداياتها مع كرة القدم، والتي سبقت دخولها مجال التحكيم، قائلة: “علاقتي بالرياضة بدأت منذ طفولتي، كنت شغوفة بكرة القدم، ومارستها كلاعبة قبل أن أتجه إلى التحكيم؛ ما جذبني إلى هذا المجال هو القيم التي يحملها، مثل العدالة والانضباط، وهو ما جعلني أرغب في أن أجد لنفسي مكانًا فيه وأساهم في تطويره، رغم كونه مجالا يهيمن عليه الرجال”.
لم يكن قرار دخولها عالم التحكيم أمرا سهلا داخل محيطها الأسري، حيث واجهت الحكمة المغربية في البداية رفضا شديدا، خاصة من أشقائها، وتصف تلك المرحلة بقولها: “كان التحدي الأول الذي واجهته هو إقناع عائلتي، لأنهم كانوا محافظين جدا. في ثقافتنا، كان من غير المقبول أن ترتدي فتاة السروال القصير وتمارس كرة القدم أو تصبح حكمة. أشقائي لم يتقبلوا الأمر بسهولة، وكانت معركة طويلة لإقناعهم.. واجهت أيضا العقلية السائدة في مجتمعنا، حيث كان علي أن أتحمل نظرات النقد والتحفظ، لكنني لم أستسلم”.
وأشادت كربوبي بالتطور الكبير الذي يشهده التحكيم النسائي في القارة الإفريقية، مؤكدة أن الحكمات الإفريقيات أصبحن حاضرات بقوة في مختلف البطولات، قائلة: “التحكيم النسائي في إفريقيا يتقدم بخطى ثابتة نحو التميز. اليوم، نحن موجودات في كل البطولات، من كأس الأمم الإفريقية لأقل من 17 و20 سنة، إلى “الشأن” وكأس الأمم الإفريقية للكبار، سواء كحكمات ساحة أو في غرفة الفيديو. هذا التقدم هو نتيجة عمل كبير من لجنة التحكيم بـ”الكاف”، التي تمنحنا المزيد من الفرص لإثبات جدارتنا”.
وعن اللحظات الأبرز في مسيرتها، أكدت كربوبي أن كل مباراة أدارتها تمثل محطة مهمة في مشوارها؛ لكنها تفتخر بإنجازات معينة قائلة، حيث تفتخر أنها أول حكمة مغربية وعربية وإفريقية أدارت نهائي كأس العرش للرجال موسم 2021-2022.
أما على الصعيد القاري، فتوقفت عند كأس الأمم الإفريقية الأخيرة في كوت ديفوار، مضيفة: “كان لي شرف إدارة مباراة بين نيجيريا وغينيا بيساو؛ لكن اللحظة الأهم كانت في النهائي، حيث كنت الحكمة الرابعة. ذلك سيظل محفورا في ذاكرتي”.
وواصلت الحديث عن المحافل الدولية التي شاركت فيها: “على مستوى الفيفا، يبقى أعظم إنجاز لي هو المشاركة في كأس العالم للسيدات بأستراليا ونيوزيلندا، وكذلك في الألعاب الأولمبية، حيث أتيحت لي فرصة إدارة نصف نهائي أولمبياد باريس”.
بعد تتويجها بجائزة أفضل حكمة في إفريقيا خلال حفل جوائز “الكاف” الأخير، علقت كربوبي قائلة: “كانت لحظة فرح لا توصف وشعورا بالفخر الكبير. هذه الجائزة تعني لي الكثير؛ لكنها في الوقت ذاته مسؤولية إضافية. الوصول إلى القمة أمر صعب، لكن البقاء فيها أصعب، وهذا ما يحفزني على مواصلة العمل بجد للحفاظ على هذا المستوى”.
ووجهت كربوبي رسالة ملهمة إلى الجيل الجديد، قائلة: “النجاح في هذا المجال ليس سهلا؛ لكنه ممكن. هناك أربع قيم أساسية يجب التحلي بها: العزيمة، العمل الجاد، التضحية، والتواضع. وهناك أيضا كلمتان أكررهما دائمًا: الاستمرارية والمثابرة، لأن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى إصرار لا يتوقف”.
بالحديث عن المستقبل، كشفت كربوبي عن طموحها الأكبر في السنوات المقبلة: “هدفي هو الحضور في كأس العالم للرجال 2026، وإدارة مباريات عديدة هناك. كما أنني مرشحة لكأس العالم للسيدات 2027، وأطمح إلى أن أدير النهائي، فهذا سيكون التتويج الحقيقي لمسيرتي”.
واختتمت كربوبي حديثها برسالة قوية، تؤكد من خلالها أن وجودها في الساحة التحكيمية ليس مجرد إنجاز شخصي؛ بل خطوة نحو ترسيخ مكانة المرأة في مجالات كانت حكرا على الرجال: “أنا هنا لأثبت أن المرأة قادرة على النجاح في كل المجالات، بما فيها التحكيم. لقد واجهت صعوبات كثيرة، لكنني لم أستسلم. أتمنى أن تستمر مسيرتي في إلهام المزيد من الفتيات لخوض هذا التحدي وتحقيق أحلامهن”.