مع الدخول السياسي.. وضعية السدود مزيانة وخاص غير وزارة الفلاحة يشدها "سبع" قاد بيها .
كود الرباط//
مع انطلاق الدخول السياسي والبرلماني الجديد، تتصدر أجندة الحكومة والفاعلين الاقتصاديين ملفات كبرى يأتي على رأسها تدبير الموارد المائية وتحقيق الأمن الغذائي. ولعل الأرقام والمعطيات الأخيرة الصادرة عن وزارة التجهيز والماء بشأن “الحالة اليومية لحقينات السدود” حتى حدود 8 أكتوبر 2026 تحمل في طياتها مؤشرات إيجابية تبعث على الارتياح وتفتح باب الأمل أمام الشغيلة الفلاحية والمستثمرين في القطاع.
وتظهر المعطيات الرسمية ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة المجموع العام لملء السدود بالمملكة؛ إذ بلغت نسبة الملء الإجمالية 65.25% بحجم إجمالي يتجاوز 11.11 مليار متر مكعب، مقارنة بـ 32.37% فقط في نفس الفترة من السنة الماضية (2025) .
هذا الانتعاش المائي لم يكن محصوراً في منطقة واحدة، بل شمل معظم الأحواض المائية الرئيسية في البلاد، حيث سجل حوض سبو نسبة ملء إجمالية بلغت 77.11% (مقارنة بـ 43.83% السنة الماضية)، مع وصول سدود حيوية كـ”سد الوحدة” إلى نسبة 80.62% بحجم يناهز 2.78 مليار متر مكعب.
وحقق حوض اللوكوس نسبة ملء بلغت 75.77%، مع تسجيل نسب ممتازة في سدود مثل “مولاي الحسن بن المهدي” (81.14%) و”الشريف الإدريسي ” (85.26%).
وارتفعت نسبة ملء حوض أبي رقراق إلى 75.89% مقارنة بـ 46.56% في نفس اليوم من العام الماضي، بفضل الانتعاش القوي لسد “سيدي محمد بن عبد الله” الذي بلغت نسبة ملئه 69.86%.
وسجل حوض أم الربيع تحسناً ملحوظاً بوزن إجمالي بلغ 57.75% مقارنة بـ 9.98% فقط العام الماضي، حيث حقق سد “بين الويدان” نسبة 79.54% وسد “الحسن الأول” نسبة 79.97%.
اما أحواض ملوية وتانسيفت وسوس ماسة، شهدت بدورها انتعاشاً ملموساً؛ حيث بلغ مجموع ملء حوض ملوية 58.12%، وحوض تانسيفت 74.55%، وحوض سوس ماسة 46.32%.
هذه الأرقام المشجعة تؤكد أن الإمكانيات المائية المتاحة حالياً تشكل أرضية خصبة لإعادة إطلاق دينامية القطاع الفلاحي، الذي عانى لسنوات من إجهاد مائي وتوالت عليه فترات الجفاف. غير أن الوفرة المائية وحدها لا تكفي لصناعة التحول المطلوبة.
مع هذا الدخول السياسي الجديد، يرى المتابعون للشأن الاقتصادي والفلاحي أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في “شح المياه” بقدر ما يكمن في نجاعة الحكامة والتدبير. فالقطاع اليوم بحاجة ماسة إلى رؤية قيادية حازمة وشجاعة (“سبع قاد بيها”) قادرة على حسن توزيع وتدبير الحصص المائية موجهة للسقي لضمان وصول مياه الري في الوقت المناسب وبالكميات الكافية للمناطق المجهزة، دون هدر أو سوء توزيع.
وتتطلب الوضعية كذلك، عصرنة واستدامة الاستغلال من خلال تسريع وتيرة التحول نحو تقنيات السقي الموضعي (الري بالتنقيط) وإعادة هيكلة سلاسل الإنتاج بما يخدم السوق الوطني أولاً ويحد من الغلاء.
ومن ابرز الاشكاليات، دعم الفلاحين والشباب القروي، من خلال توجيه الدعم المباشر ومواكبة الفلاح الصغير والمتوسط لاستغلال هذه الموارد المائية في إعادة إحياء الضائعات وتغطية العجز المالي المتركم.