تحذيرات دولية.. أسعار النفط مهددة ببلوغ 200 دولار للبرميل في حال توقف إمدادات الشرق الأوسط
أفادت منصة الطاقة المتخصصة بأن أسواق النفط العالمية تواجه اختبارا حقيقيا في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل وتراجع المخزونات، مع تحذيرات شديدة اللهجة من شركة “العمقفيتول” العملاقة لتجارة السلع من احتمال وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل في سيناريو شديد الاضطراب يتمثل في توقف التدفقات فجأة من منطقة الشرق الأوسط.
وأكد راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول، خلال مشاركته في منتدى إنرجي إنتليجنس بالعاصمة لندن، أن نحو 12 مليون برميل يوميا من النفط الخام ومليوني برميل من المنتجات المكررة غادرت الشرق الأوسط عبر الناقلات خلال الأيام العشرة الماضية، مبرزا أن استمرار تدفق ما بين 10 و14 مليون برميل يوميا يعد عنصرا حاسما لاستقرار الأسواق قبيل فصل الشتاء وتراجع المخزونات الغربية.
وأوضح المتحدث ذاته في تصريحات نقلتها المنصة المذكورة أن توقف حركة شحن هذه الكميات سيترك الأسواق أمام نقص حاد سيدفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية انتقلت من نقص في الخام إلى أزمة في المنتجات لتستقر حاليا في قطاع الشحن الذي يشهد ارتفاعا حادا ومتسارعا في التكاليف لدرجة يصعب معها تحديد التكلفة الفعلية ضمن هامش يتراوح بين دولارين وأربعة دولارات للبرميل.
وأشار هاردي إلى الدور المحوري الذي لعبته الصين في امتصاص ضغوط السوق خلال شهري ماي ويونيو الماضيين عبر استعمال مخزوناتها الاحتياطية لتشغيل منظومتها، متوقعا في الوقت نفسه استمرار حالة الشح في أسواق المنتجات المكررة حتى حلول الشتاء بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للتكرير في روسيا وتوقف عمليات التكرير في الشرق الأوسط لمدة خمسة أشهر، وهو ما ينعكس سريعا على الأسواق الآسيوية المرتبطة بهذه السلاسل.
وتابع المصدر المتخصص رصد تطورات الأزمة بتسليط الضوء على مساعي الحكومات لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود واتفاق مجموعة السبع الأسبوع الماضي على طرح منسق لنحو 100 مليون برميل من الخام والديزل من الاحتياطيات الاستراتيجية عبر وكالة الطاقة الدولية، مبرزا رؤية رئيس فيتول التي تعد هذا الطرح انفراجة جزئية للسوق الأوروبية رغم استمرار الحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن الكميات ومصادرها في ظل ظروف صعبة تسيطر على الأسواق.
وسجلت التقارير ذاتها تقاطع هذه التحذيرات مع رؤية مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، الذي نبه في المنتدى نفسه إلى هشاشة نظام الطاقة العالمي بشكل غير مسبوق مع تراجع مخزونات النفط والوقود ودخول الصراع شهره الثامن، موضحا أن السعر الفعلي للنفط عند وصوله إلى آسيا أصبح أقرب إلى 150 دولارا للبرميل مقارنة بنحو 100 دولار للعقود الآجلة لخام برنت، ومحذرا بشدة من أن أي قيود على الإمدادات بما في ذلك حظر محتمل على صادرات الوقود الأمريكية ستزيد الضغوط على السوق ولن تخففها.
وأضافت منصة الطاقة نقل تصريحات أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، الذي حذر بدوره من تراجع هامش الأمان وتسجيل المخزونات العالمية لمستويات شحيحة بصورة مقلقة، كاشفا عن فقدان نحو ثلاثة ملايير برميل من الإمدادات منذ بدء الصراع وسحب مليار برميل لتعويض النقص في السوق معظمها من المخزونات التجارية، ومؤكدا أن الكميات المتبقية في مرافق التخزين البالغة ستة ملايير برميل ليست متاحة بالكامل للاستعمال الفوري وأن مسار إعادة بناء هذه المخزونات قد يستغرق ما يصل إلى عامين كاملين.