مجلس جهة سوس ماسة.. أزمة النصاب تفتح ملف الاتفاقيات والمال العام
تسارعت تطورات جديدة في قضية تأجيل أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جهة سوس ماسة، التي كان من المقرر انعقادها أمس الاثنين 5 أكتوبر الجاري بمدينة تارودانت للتداول في 19 نقطة تهم مشاريع ذات أبعاد تنموية واستثمارية، لتكشف عمق التوترات السياسية داخل المؤسسة الجهوية، عقب معطيات عن “احتجاز” 20 منتخبا من المؤسسة داخل فندق بالمدينة لتأمين عدم حضورهم الدورة، وفق ما أسره مصدر لموقع “لكم”.
وبحسب المصدر ذاته، فإن جلسة المقاطعة لم يحضرها سوى 21 عضوا من أصل 57، فيما غاب عدد كبير من المنتخبين، في وقت تداولت فيه المصادر معطيات بشأن خلافات حادة بين مكونات الأغلبية حول طريقة إعداد جدول الأعمال وإدراج عدد من الاتفاقيات دون توافق سياسي كاف، وهو الخلاف الذي خرج إلى العلن ليكشف حقائق جديدة حول طبيعة بعض الاتفاقيات والجهات المستفيدة منها، وما إذا كانت المصالح الشخصية والحسابات المرتبطة بتوزيع المشاريع والدعم قد أضحت محركاً للصراع داخل المجلس.
وفق معطيات حصل عليها موقع “لكم” من داخل المجلس، فإن جزءا من الخلاف يرتبط باتفاقيات تتراوح قيمتها بين مليوني وثلاثة ملايين درهم، يُثار أن ثلاثة منتخبين يسعون للاستفادة منها أو الدفع باتجاه إقرارها، وهو ما أثار سجالا سياسيا حول مسار إعداد هذه الاتفاقيات والجهات المستفيدة منها، ومعايير اختيار المشاريع، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة.
غير أن المعطى الأكثر حساسية في تدبير ملف الاتفاقيات، يتعلق بأنباء عن استفادة قريب أحد نواب الرئيس من دعم مالي بـ”ملايين الدراهم” في إطار اتفاقية مع مجلس الجهة، وهو ما يطرح، وفق مراقبين، علامات استفهام حول العلاقة بين المال العام والروابط العائلية داخل مؤسسة منتخبة لا ينبغي أن تُستغل صفاتها لتصفية الحسابات أو تحقيق المنافع، في وقت كانت فيه ساكنة تارودانت تنتظر التداول بشأن أكبر اتفاقية للتهيئة الحضرية للجماعة الترابية لتارودانت ونظيراتها من الاتفاقيات المدرجة ضمن مشاريع التنمية والاستثمار وتحسين الخدمات، ليجد المجلس نفسه مكبلا بأزمة سياسية حالت دون الشروع حتى في مناقشة جدول الأعمال.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الخلاف داخل مجلس جهة سوس ماسة لم يكن محصورا في مكون سياسي واحد، بل امتد لشغل منتخبين من أحزاب متعددة، وسط اعتراضات على طريقة إعداد جدول الأعمال وعلى بعض الاتفاقيات والنقاط المدرجة فيه، بالتزامن مع تضارب الروايات بشأن “احتجاز منتخبين” لتعطيل قرارات واتفاقيات ومشاريع تمس بشكل مباشر مصالح الساكنة والتنمية الجهوية.