هبة بريس

«خلات راجلها ممدود وراحت تعزي في محمود».. مثل شعبي يبدو أن ساكنة بعض دواوير إقليم جرسيف تستحضره وهي تتابع مشاريع مجلس جهة الشرق، خصوصاً عندما ترى اتفاقيات ومشاريع تُصادق عليها الجهة لفائدة مناطق مختلفة، بينما لا تزال دواوير تعاني من غياب خدمات أساسية، وفي مقدمتها الكهرباء.

فخلال الدورة العادية لشهر أكتوبر، المنعقدة يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، صادق مجلس جهة الشرق، برئاسة محمد بوعرورو، على عدد من الاتفاقيات والمشاريع، من بينها تمويل وإنجاز مشروع كهربة دوار أولاد عثمان بإقليم تاوريرت، بغلاف يفوق 3.8 ملايين درهم كمساهمة من الجهة. كما صادق المجلس على مشاريع أخرى لفائدة عدد من الأقاليم، من بينها جرسيف، خاصة اقتناء حافلات للنقل الرياضي لفائدة الجماعات السلالية بالإقليم.

وفي المقابل، يظل دوار أولاد عيسى رأس بالفيران، التابع لجماعة هوارة أولاد رحو بإقليم جرسيف، يعيش معاناة مرتبطة بغياب الربط بالكهرباء. وحسب معطيات منشورة، فإن سكان الدوار سبق أن وجهوا مراسلة رسمية بتاريخ 31 غشت 2022، مرفقة بتوقيعات السكان، للمطالبة بربط منازلهم بالشبكة الكهربائية، غير أن المطلب ظل دون حل إلى حدود نشر السؤال البرلماني بشأن الموضوع.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على رئيس جهة الشرق محمد بوعرورو هو: كيف يعقل أن تصادق جهة الشرق على تمويل مشاريع جديدة للكهربة في بعض المناطق، بينما لا يزال دوار بجرسيف يطالب منذ سنوات بخدمة أساسية من حجم الكهرباء؟

والأكثر إثارة للاستغراب أن المجلس وجد الإمكانيات لتمويل مشروع تجهيز ودعم مهام المرآب الجهوي لأسطول السيارات لجهة ترارزا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، في إطار التعاون جنوب-جنوب، بينما لا تزال أسر في إقليم جرسيف تنتظر إنارة منازلها وربطها بالشبكة الكهربائية.

ولا يتعلق الأمر بمطلب جديد أو طارئ؛ فقد سبق أن نُشرت مطالب سكان دوار أولاد عيسى على نطاق واسع، وتحدثت تقارير صحفية عن معاناة الدوار من غياب الكهرباء لأكثر من 15 سنة، وعن مراسلات وشكايات متكررة رفعتها الساكنة إلى الجهات المعنية.

ومن هنا، فإن ساكنة الدوار، ومعها الرأي العام بجرسيف، من حقها أن تطرح سؤالاً واضحاً على مجلس جهة الشرق: لماذا لم يجد مشروع كهربة أولاد عيسى طريقه إلى جدول المشاريع، رغم استمرار مطالب السكان، في الوقت الذي تتم فيه المصادقة على مشاريع مماثلة في مناطق أخرى؟

أما الحديث عن وجود قرار متعمد لحرمان الدوار من الكهرباء بسبب اختيارات سكانه الانتخابية أو بسبب عدم التصويت لحزب الأصالة والمعاصرة، فهو اتهام يحتاج إلى أدلة ومعطيات واضحة، ولا يمكن الجزم به دون وثائق أو تصريحات تثبته.

لكن في المقابل، يبقى من حق السكان أن يطالبوا بتوضيح رسمي حول معايير ترتيب أولويات مشاريع الكهربة داخل الجهة، وحصة إقليم جرسيف منها، ومصير المطالب المتكررة لساكنة أولاد عيسى.

فالكهرباء ليست امتيازاً انتخابياً ولا مكافأة سياسية، وإنما خدمة أساسية يفترض أن يستفيد منها المواطنون وفق معايير موضوعية وعادلة، بعيداً عن نتائج صناديق الاقتراع.