هبة بريس – وجدة

وجد سكان وجدة أنفسهم مرغمين على إقفال النوافذ والشرفات هربا من روائح كريهة خانقة تنتشر في غفلة منهم مرات عديدة خلال الأسبوع؛ روائح تقتحم المنازل والصدور دون استئذان، وتحول ليالي المدينة إلى جحيم يومي يهدد الأمن الصحي والبيئي للساكنة.

لم تعد هذه الانبعاثات مجرد “إزعاج عابر” يمكن التغاضي عنه، بل تحولت إلى أزمة بيئية مستمرة تؤرق أحياء العاصمة الشرقية. فهذه الروائح التي تختفي أحياناً ليظن السكان أنها ذهبت بلا رجعة، ما تلبث أن تعود في أوقات محددة بالصباح الباكر أو في ظلام الليل، لترخي غموضاً مريباً وخاطراً حقيقياً على الصحة العامة.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود الهواء الخارجي، بل امتدت لتشمل شكاوى في بعض الأحياء من روائح منبعثة من قنوات الصرف الصحي، مما يعكس حساسية الوضع البيئي بالمدينة وضرورة معالجته من جذوره.

وفي سياق البحث عن أسباب هذه الكارثة البيئية، وجّه فرع الحزب الاشتراكي الموحد بوجدة في مقطع مصور تنبيهي أصابع الاتهام مباشرة إلى اختلالات تدبير المطرح العمومي للمدينة، مبرزا أن معضلة الروائح الكريهة ترتبط بقرارات قرارات إدارية وسياسية تطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة والشفافية.

وأوضح المصدر ذاته تفاصيل وأبعاد هذا الملف في المحاور التالية:

- إعادة منح الصفقة لشركة أثبتت فشلها: تفاجأ الرأي العام التفويض لشركة سبق لها تدبير المطرح العمومي وأثبتت عدم كفاءتها في الفترات السابقة.

- تقارير رقابية سوداء: سبق للمجلس الجهوي للحسابات أن أصدر تقريراً سلبياً يرصد تجاوزات وخروقات صريحة في أداء هذه الشركة.

– تراجع وموافقة مثيرة للجدل: رغم أن المجلس الجماعي لوجدة رفض الصفقة في البداية، إلا أنه عاد لاحقاً ووافق عليها مجدداً لصالح الشركة ذاتها.

- رهن بيئي لـ 15 سنة: تم إبرام عقد طويل الأمد يمتد لـ 15 سنة مع نفس الشركة، مما اعتبره الحزب رهناً للمستقبل البيئي والأنفاس الصحية للمدينة وسكانها.
ويطالب الشارع الوجدي والهيئات المدنية بتحرك سريع ومسؤول تتداخل فيه الحلول البيئية والهيكلية، عبر فتح تحقيق شفاف في ملابسات منح صفقة المطرح العمومي ومراجعة العقود طويلة الأمد التي لا تراعي الشروط البيئية، وتفعيل أجهزة الرقابة والتفتيش على مصادر الانبعاثات شبكات الصرف الصحي والمطرح العمومي، ثم وضع استراتيجية متكاملة لتدبير النفايات والمكبات بما يضمن حق المواطنين الدستوري في بيئة سليمة وهواء نقي.