هبة بريس – محمد زريوح

لا تزال سواحل جماعة رأس الماء بإقليم الناظور ترزح تحت وطأة استنفار أمني غير مسبوق، إذ تحولت شواطئها الهادئة إلى مسرح لعمليات رصد دقيقة تهدف إلى خنق محاولات الهجرة غير النظامية نحو الجزر الجعفرية، مستهدفة الطامحين للعبور من الشباب المغاربة وأقرانهم القادمين من عمق إفريقيا جنوب الصحراء.

وعلى وقع أمواج الأطلسي والمتوسط المتلاطمة، تقود وحدات الدرك الملكي البحري والبحرية الملكية ملحمة يومية من المراقبة الميدانية، لترصد بالعين الساهرة كل حركة مشبوهة على امتداد الشريط الساحلي، قاطعة الطريق على قوارب الموت منذ لحظة تدشينها لرحلاتها المحفوفة بالمخاطر.

وفي خضم هذا المشهد الميداني المعقد، تبرز حلقة التنسيق العابر للحدود حيث تتولى السلطات الإسبانية رصد وتعقب كل من أفلح في مراوغة الدوريات وبلغ صخور الجزر الجعفرية، لتبادر فوراً إلى توقيفه وإخضاعه لمسطرة التسليم الفوري نحو الضفة المغربية لإجراء المقتضيات القانونية.

ولم تكن الساعات الأخيرة سوى امتداد لهذه اليقظة المستمرة، حيث شهدت الحدود البحرية تسليم سبعة مرشحين للهجرة غير النظامية إلى السلطات المغربية، مباشرة بعد وصولهم إلى الجزر الجعفرية واعتراضهم من قِبل عناصر حرس الحدود الإسباني في ظرف قياسي.

وتجسد هذه العمليات المتلاحقة صرامة المقاربة المتبعة لتجفيف منابع الهجرة السرية عند خطوط التماس الأولى، مؤكدة عزم السلطات على إحكام السيطرة على المحور البحري، سواء بإحباط الانطلاقات من الشواطئ الأم أو باعتراض المتسللين فور بلوغهم الملاذات المقصودة.