استقبال المنصوري “الكوميسير عرشان” يجدد المطالبة بمحاسبة جلادي “الجمر والرصاص” ووقف الإفلات من العقاب
استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استقبال فاطمة الزهراء المنصوري المكلفة بتشكيل الحكومة، وفدا عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، يضم “الكوميسير” محمود عرشان، أحد جلادي مرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والذي تلاحقه شهادات ضحايا حول التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي، كما ورد اسمه ضمن لوائح الجلادين، التي سبق للجمعية أن نشرتها، ووجهتها للسلطات المعنية لفتح تحقيق بشأنها.
واعتبرت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب في بلاغ لها أن استقبال شخص ارتبط اسمه بهذه المرحلة السوداء من تاريخ المغرب، داخل مقر المشاورات الرسمية حول تشكيل الحكومة، ليس مجرد واقعة بروتوكولية عابرة، وإنما يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية خطيرة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بتكريس سياسة الإفلات من العقاب، وإعادة إدماج رموز مرحلة القمع السياسي في المجال العمومي والمؤسساتي.
ويشكل هذا الاستقبال، حسب الجمعية، تناقضا صارخا مع الخطاب الرسمي ما بعد هيئة الإنصاف والمصالحة، ويمثل استفزازاً للضحايا وعائلاتهم، ولكل القوى الديمقراطية والحقوقية التي ناضلت، ولا تزال، من أجل الحقيقة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب.
وأكدت الجمعية أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على النسيان، ولا على إعادة الاعتبار السياسي لمن ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات جسيمة، ولا على طي صفحة الماضي دون كشف كامل للحقيقة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية.
وأضافت في بلاغها “إن درب مولاي الشريف وغيره من مراكز الاعتقال السرية، لم تكن مجرد أمكنة عابرة في التاريخ، بل كانت جزءاً من منظومة للقمع السياسي استهدفت المعارضين السياسيين والنقابيين، والمناضلين الديمقراطيين واليساريين وغيرهم”، وقد وثقت هيئة الإنصاف والمصالحة هذه الانتهاكات الجسيمة، التي شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري وغيرها، وأصدرت توصيات بهذا الشأن تتضمن وضع استراتيجية لعدم الإفلات من العقاب وإصلاحات عدة، فيما تبنت الدولة خطاب المصالحة وعدم التكرار.
وقالت الجمعية إن الاستقبال لا يمكن قراءته إلا كخطوة سياسية تعزز موقع الجلادين وتمنحهم حصانة رمزية؛ الأمر الذي يمثل تتويجا صريحا للرفض الممنهج، الذي ما فتئت تبديه الدولة تجاه تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ودليلا آخر على غياب الإرادة السياسية في القطع مع ماضي الانتهاكات، وتأكيدا علنيا من الدولة على تعنتها واستمرارها في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب، بدلا من تفعيل المحاسبة وضمانات عدم التكرار.
وجدد حقوقيو الجمعية رفضهم القاطع لتنكر الدولة لالتزاماتها بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وبمطالبها المتعلقة بطي ملف الانتهاكات الجسيمة للماضي المتجسدة في الحقيقة الكاملة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة، والإصلاحات السياسية والمؤسساتية وضمان عدم التكرار.