هبة بريس

استعانت السلطات الإسبانية بعشرات الشاحنات الأمنية والعربات المدرعة لبدء إخلاء تجمع للمهاجرين بشاطئ «الترامبولين» في سبتة المحتلة، في عملية تستهدف تفكيك جزء من مخيم عشوائي يُقدّر عدد المقيمين فيه بأكثر من 3500 شخص، وسط تعبئة أمنية مكثفة قالت الشرطة إنها تهدف إلى تفادي الاضطرابات المحتملة.

ووفق ما أوردته صحيفة «إل بويبلو دي سبتة» الإسبانية، صباح الأحد 4 أكتوبر، فقد شاركت في العملية أكثر من 30 شاحنة أمنية، إلى جانب عربتين مدرعتين متوسطتي الحجم من طراز «BMR»، وعربة تكتيكية عالية الحركة من طراز «VAMTAC»، تابعة لوحدات التدخل التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية.

ويكشف حجم التعبئة الأمنية عن الطابع الذي اختارت السلطات الإسبانية إضفاءه على عملية إخلاء تجمع يضم آلاف الأشخاص، في وقت تتحدث فيه المؤسسات الأوروبية والإسبانية باستمرار عن حماية حقوق الإنسان وصون كرامة المهاجرين، بمن فيهم الأشخاص الموجودون في وضعية غير نظامية.

وبحسب المصدر ذاته، بدأت أولى المركبات الأمنية في الوصول إلى الشاطئ حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً، قبل أن ينتشر عناصر الشرطة على الرمال بعد نحو نصف ساعة، ويشرعوا في إيقاظ المهاجرين الذين كانوا ينامون داخل الأكواخ والخيام، ودعوتهم إلى مغادرة أماكن إقامتهم والتوجه إلى محيط محطة تحلية المياه، حيث جرى تجميعهم وإبقاؤهم تحت المراقبة.

وتستهدف العملية، في مرحلتها الأولى، الجزء الأقرب إلى محطة تحلية المياه، بعدما توصلت وزارة البيئة في حكومة سبتة المحتلة إلى اتفاق مع الوزارة الإسبانية الوصية على القطاع لحماية المنشأة، من خلال إزالة التجمعات المحيطة بها وتطويق محيطها بسياج لمنع إعادة نصب الخيام.

غير أن السلطات لا تعتزم إخلاء التجمع بأكمله في هذه المرحلة، إذ أقرت الشرطة بأن نقل جميع المقيمين غير ممكن بسبب عدم توفر أماكن كافية في مراكز الاستقبال، وهو ما دفعها إلى حصر العملية في جزء من المخيم، على أن تتحدد المراحل اللاحقة وفق الإمكانات المتاحة.

وفي ما يتعلق بمصير الأشخاص الذين يجري إخلاؤهم، أفادت الصحيفة الإسبانية بأن السلطات ستنقلهم بواسطة الحافلات إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب (CATE)، حيث ستُجرى لمن يرغب منهم الإجراءات الأولية لتحديد الهوية، مع إتاحة خيار نقلهم إلى نقطة العبور للعودة طوعاً إلى المغرب.

واستحضرت الصحيفة تجربة إخلاء تجمع المهاجرين في منطقة بينيتيز، التي كانت تضم ما يزيد قليلاً على 300 شخص، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى اختارت العودة إلى المغرب. وشهدت تلك العملية فرار نحو 30 مهاجراً من الطوق الأمني، تمكن معظمهم من الابتعاد عن عناصر الشرطة، في واقعة قالت الصحيفة إن الوسائل المسخرة خلالها لم تبلغ نصف حجم التعبئة الحالية.

وتبرر السلطات الإسبانية تعزيز حضورها الأمني بحجم التجمع، الذي يضم، وفق تقديراتها، أكثر من 3500 شخص، وبخشيتها من اندفاع جماعي قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الوضع، استناداً إلى تجارب سابقة شهدت تدافع مهاجرين في محاولة للحصول على فرصة لمغادرة الشاطئ.

وحتى الساعات الأولى من العملية، لم تسجل، وفق الصحيفة، حوادث أو اضطرابات، فيما أبدى المهاجرون المغاربة استجابة لتعليمات عناصر الشرطة. ومن المنتظر أن تتواصل عملية نقل الأشخاص الذين جرى تجميعهم، مع توجيههم إلى مركز الاستقبال أو إلى نقطة العبور، بحسب الخيار المتاح لكل منهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق التدبير الإسباني لملف الهجرة في سبتة المحتلة، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع وضعية أشخاص يعيشون في تجمعات عشوائية، في ظروف تستدعي، إلى جانب تدبير الفضاءات المحيطة بالمنشآت، ضمان احترام الكرامة الإنسانية وتوفير شروط الاستقبال الملائمة.

كما تزامنت عملية الإخلاء مع تنظيم النسخة الثانية والثلاثين من سباق سبتة الثلاثي، إلى جانب منافسات النخبة ضمن كأس أوروبا للترياثلون، التي استقطبت نحو مئة رياضي ورياضية من أكثر من عشرين دولة. وبينما انتشرت عشرات الشاحنات الأمنية والعربات المدرعة في محيط «الترامبولين»، نُشرت تدابير أمنية أخرى وسط المدينة لتأمين المنافسات الرياضية.

ويعيد هذا المشهد طرح أسئلة بشأن التوازن الذي تحققه السلطات الإسبانية بين إنفاذ التدابير الأمنية وتدبير الهجرة من جهة، واحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين من جهة أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات إخلاء تجمعات تضم آلاف الأشخاص، في ظل محدودية أماكن الاستقبال والحاجة إلى بدائل تضمن عدم ترك المعنيين في أوضاع أكثر هشاشة.

وفي انتظار استكمال العملية، يبقى حجم التدخل الأمني، الذي جمع عشرات الشاحنات والعربات المدرعة في مواجهة تجمع للمهاجرين، أبرز ملامح هذه العملية، التي تقدمها السلطات باعتبارها تدبيراً مرحلياً لإخلاء محيط محطة تحلية المياه، بينما تظل ظروف نقل الأشخاص المعنيين واستقبالهم واحترام حقوقهم عناصر أساسية لتقييم طريقة تنفيذها.