الخبير الاقتصادي الهيري لـ"كود": الحكومة الجاية خاصها تحيّد منطق توزيع الميزانيات والمشاريع وتعتمد قياس النتائج وتقليص الفوارق بين الجهات .
عمر المزين – كود//
قال الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري إن الفوارق المجالية تشكل أحد أبرز التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة، مشدداً على أن التنمية لا يمكن اختزالها في مؤشرات النمو والاستثمار على المستوى الوطني، في ظل عدم استفادة جميع الجهات والمواطنين بالقدر نفسه من ثمارها.
وأوضح الهيري، في تصريح لـ”كود”، أن المعيار الحقيقي لنجاح السياسات العمومية يكمن في قدرتها على تقليص التفاوتات الترابية وتحسين مستوى عيش المواطن، معتبراً أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب الانتقال من منطق توزيع الميزانيات والمشاريع إلى منطق قياس النتائج والأثر على المستوى الترابي.
وأضاف أن العدالة المجالية لا تعني توزيع الموارد بالتساوي بين جميع المناطق، وإنما توجيه موارد وإمكانات أكبر نحو المجالات التي تعاني خصاصاً أكبر، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وقياس نتائج البرامج التنموية وفق مؤشرات واضحة.
واقترح الخبير الاقتصادي اعتماد خريطة وطنية للفوارق المجالية تحدد حجم الخصاص في مجالات الصحة والتعليم والماء والنقل والربط الرقمي والتشغيل، على أن تستخدم هذه المؤشرات في تحديد أولويات الاستثمار العمومي وتوزيع جزء من الاعتمادات وفق مستوى الخصاص والنتائج المحققة.
كما دعا إلى تحديد حد أدنى وطني للخدمات الأساسية، بما يضمن للمواطن آجالاً ومسافات معقولة للوصول إلى المدرسة والمركز الصحي ووسائل النقل والخدمات الإدارية والرقمية، إلى جانب نشر مؤشرات سنوية تسمح بقياس مدى تقليص الفجوة بين المجالات الترابية ومساءلة المسؤولين عن النتائج.
وفي المجال الاقتصادي، شدد الهيري على ضرورة إقرار حوافز ترابية أكثر قوة للاستثمار الخاص في المناطق التي تعاني ضعف الاستثمار وارتفاع البطالة، وربط الدعم العمومي بعدد الوظائف المستدامة التي يتم خلقها فعلياً، مع تطوير مناطق للأنشطة الاقتصادية بالقرب من المدن المتوسطة وتحسين ربطها بالطرق والإنترنت والخدمات اللوجستيكية.
وختم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على ضرورة إرساء آلية سنوية لتقييم العدالة المجالية، للتحقق من تمكن المواطن، أينما كان، من الحصول على فرص حقيقية ومتقاربة في التعليم والصحة والشغل وتحسين مستوى العيش.