أوزين: صندوق الاقتراع جدد الثقة في الأغلبية.. والحركة صمدت في وجه أعتى وأغنى الأحزاب
أكد محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن الصندوق أظهر تجديد الثقة في أحزاب الأغلبية، رغم تراجع نتائجها مقارنة بمحطات انتخابية سابقة، مؤكدا أنه لا يمكن تقديم أي قراءة سياسية خارج النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
ثقة الصندوق في الأغلبية
وضمن تقرير سياسي قدمه أمام الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني المنعقدة اليوم بمقر الحزب المركزي بالرباط، أن ثلاثة أحزاب من التحالف الحكومي تصدرت المشهد الانتخابي، معتبرا أن نتائج صناديق الاقتراع تعكس حقيقة سياسية يتعين التعامل معها كما هي، سواء تم قبولها أو رفضها.
وأضاف أن الحركة الشعبية اختارت أن “تقرأ وتحلل ولا تبرر”، معتبرا أن التعامل المسؤول مع النتائج يقتضي الوقوف عند مختلف العوامل التي أثرت في الخريطة الانتخابية الجديدة.
وسجل محمد أوزين، أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة تستوجب قراءة موضوعية ومسؤولة، بعيدا عن منطق الاحتفال أو البحث عن مبررات، مشددا على أن الحزب سيعمل على تحليل النتائج وفهم دلالاتها السياسية والانتخابية.
وقال الأمين العام للحركة الشعبية إن “الفوز بمقعد ليس انتصارا، كما أن خسارته ليست هزيمة”، موضحا أن الانتصار الحقيقي يرتبط بخدمة الوطن وتحمل المسؤولية السياسية، وبالقدرة على استيعاب الرسائل التي حملتها نتائج الانتخابات.
وفي هذا السياق، اعتبر أوزين أن التحدي الأساسي يتمثل في كيفية مواجهة الكتلة الناخبة التي اختارت العزوف عن المشاركة، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات، والتي بلغت 38 في المائة، يجب أن تدفع الأحزاب السياسية إلى مساءلة الذات والبحث عن أسباب فقدان الثقة لدى فئات واسعة من المغاربة.
لا نريد تبرير النتائج
وأكد أوزين أن الحركة الشعبية لا تريد تبرير نتائجها، وإنما قراءتها وتحليلها بشكل موضوعي، مشيرا إلى أن الحزب يعتبر أن حضوره في الانتخابات، رغم الضائقة المالية التي مر منها، يحمل دلالات مهمة.
وأوضح أن الحركة الشعبية خاضت الاستحقاق الانتخابي في مواجهة أحزاب وصفها بأنها من “أعتى وأغنى الأحزاب السياسية المغربية”، ومع ذلك تمكنت من الحفاظ على حضورها، بفضل التفاف الحركيين حول الحزب، وتضحيات المستشارين والبرلمانيين والمناضلين.
وشدد أوزين على أن الضائقة المالية لم تمنع الحزب من مواصلة حضوره السياسي والانتخابي، قائلا إن التجربة أكدت للحركيين أن “الفلوس ماشي هي اللي كتدير الأحزاب، بل المواقف والاهتمام”.
وأشار إلى أن هذه التعبئة تحولت، بحسب عرضه، من وضع كان فيه الحزب في آخر ترتيب من حيث المساهمات إلى تصدره ترتيب المساهمات المالية، معتبرا أن ذلك يعكس مستوى التضامن والوفاء داخل الحركة الشعبية.
وتوقف أوزين عند وضعية الحزب منذ انتخابات 2021، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية فقدت، خلال المرحلة الماضية، عددا من المجالس وآليات القرب، في سياق هيمنة أحزاب الأغلبية الحكومية السابقة على عدد من الجهات والمجالس المنتخبة.
وأوضح أن الحزب دخل انتخابات 2026 من دون عدد من آليات القرب التي كانت متاحة له في مراحل سابقة، معتبرا أن هذا المعطى ينبغي أن يحضر في تحليل النتائج، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالحضور الانتخابي في مختلف المناطق.
وأشار إلى أن الحزب تمكن من الحفاظ على حضوره في عدد من معاقله الانتخابية، ولا سيما بعض الدوائر التي سبق أن حقق فيها نتائج مهمة، لكنه في المقابل فقد أربع معاقل تقليدية، وهو ما اعتبره مؤشرا يستوجب قراءة نقدية وهادئة.
لا خلاف حول التزكيات
وبخصوص تدبير الترشيحات، أكد الأمين العام للحركة الشعبية أنه لم تكن هناك خلافات حول التزكيات، موضحا أن الحزب احتكم إلى معايير ومنهجية ديمقراطية في اختيار مرشحيه.
وقال إن النقاش داخل الحزب لم يكن ينبغي أن يتحول إلى صراع حول التزكيات، وإنما كان الهدف هو الوصول إلى “الأفضل والأحسن والأقرب” إلى الناخبين والقادر على المنافسة والفوز بالمقاعد.
وأضاف أن الحزب تعامل مع مختلف الاستحقاقات بحسن نية، معتبرا أن التضحيات التي قدمها مناضلوه ستظل جزءا من رصيده السياسي، ومعبرا عن ثقته في أن المستقبل قد يحمل للحركة الشعبية فرصا جديدة.
وشدد أوزين على أن المسؤولية السياسية تقتضي عدم التعامل مع النتائج بمنطق الاحتفال والاحتفاء، وإنما بقراءة موضوعية ودقيقة لمختلف المؤشرات التي أفرزتها الانتخابات.
رسالة الشباب والعزوف
واعتبر أن نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 38 في المائة تفرض على الأحزاب التوقف عند ظاهرة العزوف، ومساءلة نفسها بشأن أسباب ابتعاد فئات واسعة من المغاربة عن المشاركة السياسية والانتخابية.
كما دعا إلى الانتباه بشكل خاص إلى الشباب، معتبرا أن المجتمع المغربي يعيش تحولات ديموغرافية واجتماعية جديدة، وأن الأجيال الشابة تحمل تطلعات وأفكارا لم تستوعبها الأحزاب السياسية بشكل كاف بعد.
وأكد أن فهم هذه التحولات واستيعاب انتظارات الشباب ينبغي أن يشكل إحدى النقاط الأساسية في أي قراءة مستقبلية لنتائج الانتخابات، وفي إعادة بناء العلاقة بين الأحزاب السياسية والناخبين.
إلى ذلك، وجه أوزين الشكر إلى كل المغاربة الذين وضعوا ثقتهم في الحركة الشعبية، معتبرا أن كل صوت حصل عليه الحزب يمثل تعبيرا عن الثقة والإيمان بالتعاقد الحركي، كما توجه بالشكر إلى أعضاء المجلس الوطني ومناضلي الحزب على ما بذلوه من جهود في التعبئة على المستويين المحلي والجهوي.
كما هنأ الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الفائزين في الانتخابات، ووجه تحية إلى المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ، مؤكدا أنه يظل فخورا بالتضحيات التي قدمها جميع المرشحين والمناضلين خلال الاستحقاق الانتخابي.