في ذكرى انطلاق جيش التحرير.. تازة تستحضر صفحات مشرقة من تاريخ المقاومة
هبة بريس – ع محياوي
في أجواء يغلب عليها استحضار الذاكرة الوطنية وروح الوفاء لتضحيات رجال المقاومة والتحرير، احتضن إقليم تازة، اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، فعاليات تخليد الذكرى الحادية والسبعين لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بشمال المملكة، وهي محطة تاريخية بارزة في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية.
وتنظم هذه المناسبة من طرف المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بتعاون مع عمالة إقليم تازة، تحت إشراف المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكتيري، وعامل إقليم تازة رشيد بنشيخي، وبحضور الوفد الرسمي المرافق لهما، إلى جانب عدد من المنتخبين وفعاليات محلية وأفراد من أسرة المقاومة وجيش التحرير.
واستهل البرنامج بزيارات ميدانية إلى مقبرة الشهداء تغزراتين بجماعة اكزناية الجنوبية، ومقبرتي الشهداء بجماعتي تيزي وسلي وأجدير، حيث تمت تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ورفع أكف الضراعة ترحماً على أرواح شهداء المقاومة الذين قدموا تضحيات جسيمة في سبيل استقلال الوطن وصون كرامته.
وشكلت هذه المحطات مناسبة لاستحضار صفحات مضيئة من تاريخ المقاومة الوطنية، والتذكير بما جسدته القبائل والمناطق المجاهدة بإقليم تازة من أدوار بارزة في مواجهة الاستعمار، فضلاً عن التأكيد على ضرورة نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة، بما تحمله من قيم التضحية والوفاء والتلاحم الوطني.
وبجماعة أجدير، تمت معاينة القطعة الأرضية المخصصة لإحداث فضاء للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، في خطوة تروم تعزيز حضور الذاكرة الوطنية محلياً، وتوفير فضاء للتعريف بالملاحم التي بصمت تاريخ المنطقة ومساهمتها في معركة الاستقلال.
كما شهدت الجماعة تنظيم مهرجان خطابي احتفالي، استهل بالإنصات إلى النشيد الوطني، قبل أن يلقي المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير كلمة استحضر فيها الدلالات التاريخية لانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المملكة في 2 أكتوبر 1955، باعتبارها إحدى المحطات المفصلية في مسار الكفاح الوطني ضد الاستعمار.
وأبرز الكتيري، في كلمته، ما جسدته تلك المرحلة من صور الصمود والتشبث بالكرامة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بالأدوار التي اضطلعت بها قبائل تازة في مسيرة المقاومة ومعركة التحرير، وما قدمه أبناؤها من تضحيات ستظل جزءاً راسخاً من الذاكرة الوطنية.
وأكد المندوب السامي أن المندوبية تواصل جهودها الرامية إلى التعريف بالأمجاد التاريخية للمغرب، وتوثيق ملاحم الاستقلال ونضالات المقاومة، وإبراز دلالاتها للأجيال الصاعدة، إلى جانب تكريم رموز المقاومة وأعضاء جيش التحرير والعناية بأفراد أسرتهم.
كما شكلت المناسبة فرصة لتجديد التأكيد على أهمية صون الذاكرة الوطنية باعتبارها رصيداً تاريخياً ورمزياً، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادها وما راكمه المغرب من محطات نضالية أسهمت في استعادة الاستقلال وترسيخ السيادة الوطنية.
وفي إطار ثقافة الاعتراف والعرفان، شهد المهرجان الخطابي تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المنحدرين من هذه الربوع، تقديراً لما قدموه من تضحيات وما جسدوه من قيم وطنية خلال مراحل الكفاح الوطني.
كما تم توزيع إعانات مالية ومساعدات اجتماعية على عدد من أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير بالإقليم، في إطار العناية الاجتماعية التي توليها المندوبية لهذه الفئة، واستحضاراً لما قدمه المقاومون من تضحيات في سبيل الوطن.
واختتمت فعاليات هذه المناسبة بتلاوة نص برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى الملك محمد السادس، في تعبير عن الوفاء للثوابت الوطنية واستحضار رمزية هذه المناسبة التاريخية في الذاكرة الجماعية للمغاربة.