الصابري: "بنكيران لا يميز بين العمل السياسي وأعراف حفلات الزفاف"
قال مصدر قيادي بارز في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إن رفض عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للقاء فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة المكلفة بتشكيلها، “ينسجمُ مع الطريقة التي اعتاد بها القيادي ذاته تدبير مواقفه السياسية والتواصلية”.
وأفاد هشام الصابري، عضو المكتب السياسي لـ”البام” والمسؤول الحكومي الحالي إلى غاية تسليم السلط، بأن القيادي السياسي الإسلامي “لا يفرق بين العمل المؤسساتي وبين أعراف حفلات الزفاف أو غيرها”، في إشارة إلى الطريقة التي تعامل بها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية مع الدعوة إلى اللقاء، ورفضه الانتقال إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة لعقد اجتماع في إطار المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة.
وأضاف الصابري، في حديثه إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، أن تصريح الرجل “منسجم مع شخصه”، معتبراً أن “موقفه لا يستفز حزب الأصالة والمعاصرة بقدر ما يكشف عن صاحبه وطريقة تفكيره”، لكون الأمر يتعلق، في نظره، بمؤسسات وأحزاب وأدوار سياسية تتجاوز الأشخاص ومواقفهم الفردية؛ “غير أن سلوكه يبرز الطريقة التي يرى بها نفسه ودوره وموقعه في المشهد السياسي”.
وشدد المسؤول الحزبي ذاته على أن “مختلف الأحزاب السياسية استقبلت، من موقع المسؤولية، الدعوة إلى المشاورات بالترحيب والتهنئة وبحس من المسؤولية الوطنية”، في سياق يفرض، حسب قوله، “استحضار التحديات المستقبلية التي تواجه البلاد، وضرورة مساهمة مختلف الفاعلين السياسيين، كل من موقعه، في خدمة الوطن والمواطنين”.
ويأتي هذا السجال في سياق المشاورات السياسية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري لتشكيل الحكومة، بعدما جرى التواصل مع عبد الإله بنكيران بشأن عقد لقاء بين الطرفين؛ وهو ما رحب به قائد “حزب المصباح” من حيث المبدأ، لكنه تحفظ على عقده بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، واقترح أن يتم في مكان آخر، ما جعل مكان الاجتماع يتحول إلى نقطة خلاف بين الطرفين.
وبخصوص استناد بنكيران في رفضه التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للقاء المنصوري إلى تجربته عندما كان رئيساً للحكومة، حين كان يتوجه بنفسه إلى الشخصيات والقيادات الحزبية التي يرغب في التشاور معها، سواء في منازلها أو مقراتها، قال عضو المكتب السياسي لـ”البام” إن هذا التبرير يعكس، بحسب رأيه، “تصوراً خاصاً للعمل السياسي والمؤسساتي”.
وقال السياسي ذاته إن رئيس الحكومة الأسبق “يؤمن بعقلية الشيخ، ويتصور أن ما يقوم به هو السلوك الصحيح، وأنه يتعين، وفق هذا التصور، إسقاط الطريقة نفسها على مختلف أطياف المجتمع ومؤسساته وهيئاته”، مضيفاً أن بنكيران، بحسب قراءته، يتعامل مع تجربته السابقة ومع الطريقة التي مارس بها مهامه باعتبارها نموذجاً ينبغي أن يُحتذى به في التعامل السياسي.
وتابع المتحدث ذاته: “من الطبيعي بالنسبة إليه أن يرغب في أن يتبع الناس ما يقوله وما يفعله هو”، قبل أن يستدرك بأن “بنكيران ليس هو القدوة”؛ وبذلك يضع المسؤول في حزب الأصالة والمعاصرة الخلاف الحالي في إطار أوسع من مجرد خلاف حول مكان عقد اجتماع سياسي، معتبراً أنه يعكس اختلافاً في التصورات بشأن الأعراف المؤسساتية وطبيعة العلاقة بين الفاعلين السياسيين.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات بين الطرفين يبقى الخلاف حول مكان اللقاء مؤشراً على استمرار التباعد السياسي بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، رغم بقاء قنوات التواصل مفتوحة. وبينما يؤكد بنكيران استعداده للقاء المنصوري، يصر الصابري على أن الطريقة التي عولج بها الموضوع تكشف عن “اختلاف جوهري في فهم الممارسة المؤسساتية وحدودها”.
وعلّقت المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة المكلفة بتشكيلها، على غياب حزب العدالة والتنمية (البيجيدي) عن الجولة الأولى من المشاورات التي أطلقتها أمس الأربعاء لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، بالتأكيد على أن لكل طرف حزبي الحرية في الحضور وقبول التشاور والحوار من عدمه، مستدركةً بأن المشاورات “مفروضة” مراعاة لمصلحة القاسم المشترك، أي الوطن.