لم يكن اجتماع لجنة الإشراف والمراقبة للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة سوس ماسة مجرد محطة تقنية لتتبع تقدم المشاريع والبرامج التنموية فحسب؛ فالاجتماع المنعقد يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 بمقر مجلس الجهة، والذي ترأسه رئيس مجلس الجهة كريم أشنكلي، حمل معه سؤالا سياسيا أكبر من جدول أعماله، بعدما سجل غياب عدد من نواب الرئيس، في ظرفية دقيقة أعقبت الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، وأعادت رسم عدد من موازين القوة والعلاقات بين مكونات المشهد السياسي الجهوي.

وبحسب مراقبين تحدثوا لموقع “لكم”، فإن الواقعة تكشف عن بداية “تصدع” داخل الأغلبية؛ حيث تفيد المعطيات بأن سبب غياب النواب المعنيين يأتي احتجاجا على طريقة تدبير المجلس واعتراضا على قرارات الرئيس، وهي الخلافات التي تفجرت شظاياها بعد محطة شتنبر الانتخابية. وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تضطلع لجنة الإشراف على وكالة تنفيذ المشاريع بتنفيذ جانب مهم من البرامج والمشاريع التي يقرها مجلس الجهة —إذ لا تقتصر وظيفتها على الحضور الشكلي، بل ترتبط بتتبع عمل الوكالة وميزانيتها وآليات الافتحاص والتقييم— فإن غياب النواب يكتسي دلالة مؤسساتية تتجاوز مجرد تسجيل أسماء الحاضرين والغائبين.

وبالعودة إلى القانون التنظيمي رقم 111.14، فإن مجلس الجهة مؤسسة تتداول في القضايا الأساسية المرتبطة بالتنمية الجهوية والميزانية وتنظيم الإدارة، فيما يتولى رئيس المجلس تنفيذ مداولات المجلس ومقرراته واتخاذ التدابير اللازمة لذلك، كما ينظم القانون علاقة الأجهزة المنتخبة بالإدارة وآليات الحكامة والتتبع والمراقبة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن النقاش والصراع تفاقما داخل مجلس جهة سوس ماسة منذ تعيين أنس بناني، مستخدم بديوان والي جهة سوس ماسة، مديرا عاما للمصالح بمجلس الجهة في فبراير 2026؛ حيث تنامى حضور المدير العام للمصالح في تدبير الملفات الإدارية وتنفيذ البرامج، مقابل تراجع حضور الفاعل السياسي المنتخب الممثل في هياكل ومؤسسات المجلس الجهوي.

وزاد المصدر متسائلا: هل أصبح الاعتماد المتزايد على رؤساء اللجان وسيلة لإعادة ترتيب موازين التدبير داخل المجلس؟ فاللجان ليست مجرد واجهة تقنية، وإنما تشكل إحدى القنوات التي يفترض أن تتيح لأعضاء المجلس مناقشة الملفات القطاعية وممارسة وظائف التتبع والمراقبة. ولذلك، فإن تقوية أدوارها يمكن أن تكون مدخلا لتعزيز العمل المؤسساتي، شريطة ألا تتحول إلى بديل عن مكتب المجلس أو عن المشاركة الفعلية لجميع مكونات الأغلبية.

وفضلا عن ذلك، تشعر عدد من مكونات مجلس الجهة بأنها أصبحت أقل حضورا في صناعة القرار؛ إذ يدار الشأن الجهوي —وفق المصادر ذاتها— بعد إبعاد نواب الرئيس، ليفسح المجال أمام المدير العام للمصالح لتنزيل جداول أعمال يرى أنها بعيدة عن انتظارات ساكنة سوس ماسة، مقابل الانكباب على تلبية طلبات مقربين.