هبة بريس – الرباط

أطلقت مجموعة من الاتحاديات والاتحاديين ما وصفته بـ”بيان الغضب الاتحادي”، تحت عنوان “الحركة التصحيحية للاتحاديات والاتحاديين”، داعية إلى فتح نقاش واسع حول مستقبل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإعادة بناء مؤسساته وعلاقته بالمجتمع.

ويأتي البيان في أعقاب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، التي يشير الموقعون عليها إلى أنها أسفرت عن تراجع التمثيلية البرلمانية للحزب إلى 26 مقعداً، معتبرين أن النتيجة تستدعي، في نظرهم، مراجعة سياسية وتنظيمية تتجاوز التعامل معها باعتبارها مجرد “عثرة انتخابية”.

وانتقد الموقعون ما اعتبروه استمراراً في مقاربة الأزمة من خلال إعادة ترتيب المواقع داخل الجهاز الحزبي، داعين إلى الانتقال، وفق تعبيرهم، من “التجميل التنظيمي” إلى إصلاح مؤسسي يعيد الاعتبار للفكرة الاتحادية وللدور التاريخي للحزب في إنتاج البديل السياسي والتمثيل الاجتماعي.

كما انتقد البيان حصيلة المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب، المنعقد في أكتوبر 2025، والذي سبق أن قدمته قيادة الحزب باعتباره محطة للتجديد التنظيمي والاستراتيجي، متسائلاً عن مدى انعكاس الدينامية التنظيمية المعلنة على الحضور الاجتماعي والسياسي للحزب.

وحمل البيان مسؤولية الأزمة إلى القيادة والهياكل بشكل جماعي، مع التشديد على تفاوت المسؤولية بحسب مواقع القرار، وانتقاد استمرار إدريس لشكر في قيادة الحزب بعد تمديد ولايته الرابعة، وفق ما ورد في البيان.

وفي جانب آخر، دعا الموقعون إلى إعادة تعريف وظيفة القيادة الحزبية باعتبارها مهمة مؤقتة في خدمة المشروع السياسي، مع تعزيز آليات الانتخاب والمراقبة والمحاسبة وحماية الحق في الاختلاف، ومنع تحول الشرعية الانتخابية الداخلية إلى تفويض مفتوح.

كما طالب البيان بإعادة بناء الصلة بين الحزب ومختلف مكونات المجال الاتحادي، بما فيها الاتحاديون والاتحاديات الموجودون خارج الهياكل التنظيمية، والمغادرون والمبعدون، إضافة إلى الكفاءات والأجيال الجديدة، معتبرين أن “الخروج من التنظيم لم يكن يوماً خروجاً من الفكرة”.

ودعا أصحاب البيان كذلك إلى توسيع حضور الفكر الاتحادي في الجامعة والثقافة والصحافة والمجتمع المدني والفضاء الرقمي، مع تجديد الخطاب السياسي للحزب لمواكبة قضايا مستجدة، من بينها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتحولات المناخية والعمل الهش والتحولات الديموغرافية وأزمة الثقة في المؤسسات.

وأكد الموقعون أن هدف المبادرة لا يقتصر على التعبير عن غضب ظرفي، وإنما يرمي إلى تحويل هذا الغضب إلى نقاش ومعرفة ونقد وإصلاح مؤسسي، وصولاً إلى ما وصفوه بـ”تحرير الفكرة الاتحادية ثم إعادة بناء الاتحاد”.

واختُتم البيان بالتأكيد على أنه مفتوح أمام جميع الاتحاديات والاتحاديين الراغبين في التوقيع عليه، من داخل الأجهزة الحزبية وخارجها، ومن داخل المغرب وخارجه، في أفق تحويل المبادرة إلى حركة تصحيحية تعيد بناء العلاقة بين الفكرة الاتحادية والمؤسسة الحزبية والمجتمع.