قال حزب التقدم والاشتراكية إن النتائج التي حققها في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 لم ترق إلى مستوى انتظاراته وطموحاته، معلنا مواصلة تقييم الاستحقاق الانتخابي قبل اتخاذ قرارات مرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة.
وجاء ذلك في تصريح صحفي للمكتب السياسي للحزب، تلاه الأمين العام نبيل بنعبد الله خلال ندوة صحفية عقدت، اليوم الجمعة، بمقر الحزب في الرباط، عقب اجتماع القيادة المنعقد أمس الخميس 24 شتنبر، والذي خُصص بالكامل لإجراء تقييم أولي لمجريات الاقتراع ونتائجه.
وأوضح الحزب أن قيادته ستواصل خلال الأيام المقبلة تعميق تقييمها للنتائج، بما يشمل، وفق التصريح، العناصر الذاتية والموضوعية التي أحاطت بالاستحقاق، قبل عقد اجتماع ثان للمكتب السياسي يوم الاثنين 28 شتنبر الجاري، للتداول في القرارات المستقبلية ذات الصلة، تمهيدا لاجتماع اللجنة المركزية.
وسجل المكتب السياسي أن مرحلة التحضير للانتخابات جرت، بحسب تقييمه، في أجواء “عادية”، دون اتخاذ إجراءات من شأنها خلق تعبئة سياسية أو تعزيز الحماس والمشاركة، وهي إجراءات قال الحزب إنه سبق أن دعا إليها في مناسبات متعددة.
كما أثار الحزب مسألة حذف نحو مليوني ناخبة وناخب من اللوائح الانتخابية، معتبرا أن العملية تمت دون إخبار المعنيين أو تنبيههم إلى ضرورة إعادة التسجيل.
وربط التقدم والاشتراكية تدني نسبة المشاركة بما وصفه بحالة استياء اجتماعي وسياسي واسعة تجاه حصيلة الحكومة المنتهية ولايتها، مشيرا إلى ملفات الغلاء والقدرة الشرائية والبطالة باعتبارها، وفق قراءته، من العوامل التي عمقت العزوف وفقدان الثقة في العملية السياسية.
واعتبر الحزب أن نسبة المشاركة المنخفضة انعكست بشكل مباشر على نتائجه، موضحا أنه يعتمد، في جزء مهم من قاعدته الانتخابية، على التصويت السياسي للفئات الشعبية والمتوسطة وعلى ناخبين محسوبين على فضاء اليسار والحداثة والديمقراطية.
وقال المكتب السياسي إن شرائح واسعة من هذه الفئات لم تشارك في الاقتراع، سواء بسبب عدم تسجيلها في اللوائح الانتخابية أو بسبب الامتناع عن التصويت، معتبرا أن قراءة النتائج العددية للأحزاب ينبغي أن تستحضر مستوى المشاركة المسجل.
انتقادات لـ”انتقالات آخر ساعة”
وتوقف الحزب عند ما وصفه بـ”انتقالات آخر ساعة” التي سبقت الاستحقاق، معتبرا أنها تعكس إشكالا في الالتزام السياسي والحزبي، وتؤثر على صورة العمل الحزبي وعلى الثقة بين الناخبين والتنظيمات السياسية.
وفي المقابل، سجل المكتب السياسي بإيجابية ما اعتبره توجها عاما للسلطات نحو عدم التدخل في العملية الانتخابية، سواء قبل الحملة أو أثناءها، ورأى في ذلك “تقدما كبيرا” مقارنة بعدد من الاستحقاقات السابقة.
غير أن الحزب قال إن الانتخابات شهدت، بحسب تقييمه، استعمال “إمكانيات مالية هائلة” من طرف عدد من المرشحين، معتبرا أن حجم الإنفاق تجاوز في حالات عدة السقف المسموح به قانونا، ومتهما بعض المتنافسين باستعمال أساليب غير مشروعة لاستمالة الناخبين.
تساؤلات بشأن تأخر النتائج والمحاضر
وأثار المكتب السياسي أيضا مسألة تأخر الإعلان عن النتائج إلى ما بعد الساعة الثالثة صباحا، معتبرا أن ذلك فتح الباب أمام تساؤلات بشأن أسباب التأخير.
كما انتقد ما قال إنه تأخر في تسليم محاضر التصويت في عدد من الدوائر ومكاتب التصويت والمكاتب المركزية إلى ساعات متأخرة من الليل، بل وإلى الساعات الأولى من الصباح، معتبرا أن ذلك “غير مقبول” ومخالف للمقتضيات القانونية المتعلقة بالتسليم الفوري للمحاضر.
وفي تقييمه لأدائه، قال حزب التقدم والاشتراكية إنه خاض الانتخابات بعد خمس سنوات من العمل في المعارضة، سواء من خلال مواقف قيادته أو عبر فريقه النيابي، موضحا أنه ركز خلال هذه الفترة على ملفات الغلاء والقدرة الشرائية والفساد وتضارب المصالح والصفقات العمومية والمحروقات.
واعتبر الحزب أن برنامجه الانتخابي لم يحظ بالموقع الذي كان يتطلع إليه داخل النقاش العمومي خلال الحملة، مشيرا إلى أن البرامج السياسية لم تكن، وفق تقييمه، عاملا مركزيا في تحديد اتجاهات المشاركة والتصويت.
وأضاف أن الحملة التواصلية التي قادها خلال الاستحقاق سعت إلى الوصول إلى الفئات العازفة عن المشاركة وإقناعها بالتصويت، لكنها لم تنجح، وفق المكتب السياسي، في إحداث التحول الذي كان الحزب يراهن عليه في النتائج.
وخلص المكتب السياسي إلى أن النتائج التي حققها الحزب تعكس، بحسب تعبيره، “صمودا” أمام مجموعة من العوامل السياسية والانتخابية التي أحاطت بالاستحقاق، لكنه أقر في الوقت نفسه بأنها لم ترق إلى مستوى انتظارات وطموحات مناضلاته ومناضليه.
وأكد أن القيادة الوطنية ستعمل على تحليل النتائج واستخلاص ما وصفه بـ”العبر الضرورية” منها خلال المرحلة المقبلة.
وختم الحزب تصريحه بالإعلان عن عقد اجتماع جديد للمكتب السياسي يوم الاثنين 28 شتنبر الجاري، للتداول في القرارات المستقبلية المرتبطة بنتائج الانتخابات، في أفق انعقاد الاجتماع المقبل للجنة المركزية.
المصدر:
العمق