آخر الأخبار

الناجي: انخفاض نسبة المشاركة يصب في مصلحة السلطة.. والمغاربة يدركون أنه لا جدوى من الانتخابات

شارك

كتب السوسيولوجي محمد الناجي في تعليقه على نتائج انتخابات 2026 التشريعية: “انتصرت السلطة في هذه المعركة الطويلة ضد خصوم أنهكهم الزمن، الآن تلعب وحيدة؛ لم يعد هناك خصم تواجهه، تحرك قطعها كما تشاء، محولة حتى أبسط البيادق إلى ملوك، تُشير انتخابات 23 شتنبر 2026 إلى نهاية حقبة طويلة اتسمت بسحق أي شيء يُشبه “النخبة الراديكالية” وتدمير النظام التعليمي الوطني الذي يُخرّجها”.

وأضاف في تدوينة على حسابها الشخصي بفايسبوك:” النتيجة واضحة، تتجلى في الأحزاب الفائزة ونسبة المشاركة، هذه النسبة المنخفضة جدًا في بلدٍ يطمح للديمقراطية تُعدّ ضربةً قويةً للديمقراطية، وفشلًا ذريعًا. لكن المفارقة أنها مكسبٌ، نصرٌ للسلطة، لماذا؟ ببساطة لأنها تُقلّص عدد الناخبين الفعليين إلى شريحةٍ يُمكن السيطرة عليها من السكان”.

وتابع:” اليوم، تتألف الكتلة الناخبة من ناخبين مرتبطين بالنخبة المحلية، ومن أولئك الخاضعين بشكل مباشر أو غير مباشر لأصحاب النفوذ المحليين. ويشمل ذلك أيضاً شريحة من الناخبين الاحتياطيين، الذين نشأوا في براثن الفقر، والذين يبيعون أصواتهم لمن يدفع أكثر، تؤثر هذه الشريحة بشكل كبير على نتائج الانتخابات، وهذا ما يسفر فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالمركز الأول. يُضاف إلى ذلك الناخبون الموالون لتوجهات أحزابهم، مثل حزب العدالة والتنمية”.

وأكد الناجي أن انخفاض نسبة المشاركة تصب في مصلحة السلطة الحاكمة أولاً، من خلال استبعاد ملايين الناخبين المحتملين الذين لا تستطيع الأحزاب القائمة إرضاءهم، والذين غالباً ما يرون أنه لا جدوى من الانتخابات التي في أحسن الأحوال، تُبقي على الوضع الراهن، وفي أسوأ الأحوال، تُفاقمه.

واعتبر أن غياب نخبة ذات رؤية، وتدني المسؤولين المنتخبين، والفساد المستشري، وفقر شريحة كبيرة من السكان، كانت من بين الأسباب الأساسية للوضع الراهن. وبهذه الطريقة، تُحكم السلطة سيطرتها على قواعد اللعبة الانتخابية، لكنها تجد نفسها محاصرةً بتنصيب شخصيات بارزة تفتقر إلى الرؤية الوطنية، ولا تملك أي آفاق مستقبلية، وتضخ الأموال لضمان مكانتها، وتوطيد نفوذها، وتجني المزيد من المال عبر الفساد.

وأبرز الناجي أن “السلطة في المغرب تجيد السيطرة على قواعد العملية الانتخابية بالتلاعب بها، لكنها لا تتتحكم في الوضع المجتمعي، إنها تسيطر فقط على المدى القصير، وفي غياب معارضين جادين، لم تعد تُفكّر حتى في المدى المتوسط، ناهيك عن المدى البعيد؛ ببساطة لأنها لا تُبالي، النظام الانتخابي الحالي هو تعبير عن انفصال بين أعماق المجتمع والسياسات المُتبعة، باختصار، بين المجتمع والسلطة، ومن هناك يأتي الخطر القادم.

وخلص إلى أن عزوف الناس عن التصويت ينبع من حقيقة إدراكهم لغياب مشاريع حقيقية، وعدم أهمية الفاعلين الموجودين، لأن غالبيتهم مجرد “كومبارس يضفون الشرعية على الديمقراطية التي تدعيها السلطة”.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا